افتتح اليوم الثاني للمنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد في فندق مينا السلام في دبي، متضمناً أربع جلسات بجلسة الإبداع: الطريق نحو مجتمع المعرفة والتي أدارها الدكتور محمد بن هويدن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، وتحدث فيها كل من الدكتور عدنان شهاب الدين المفكر الكويتي والأمين العام الأسبق لمنظمة الأوبك، والدكتور معين حمزة، الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية من لبنان، والدكتورة نائلة السليني، أستاذ في جامعة السوسة التونسية، والدكتورة انعام بيوض، كاتبة وفنانة، والمدير المؤسس للمعهد العربي للترجمة التابع لجامعة الدول العربية، من الجمهورية الجزائرية، وتناول المتحدثون أهم متطلبات الإبداع لإقامة المجتمع المعرفي في العالم العربي، والعوامل التي تساعد على تشجيع الابتكار ومدى تأثيره على مجتمع المعرفة .
وتحدث المشاركون في مداخلاتهم عن إمكانية ردم فجوة الإبداع بين الشرق والغرب في ظل الأجواء غير الإيجابية أو المشجعة على الأرض وأكدوا عدم وجود وصفة جاهزة وأهمية خلق رؤية وبناء منظومة إقليمية تضم أكبر عدد من الدول العربية في بيئة تسودها الحرية وتحت مظلة سياسية داعمة لهذه الخطوة، مجمعين على أن الحرية والقرار السياسي والإرادة أهم متطلبات الإبداع في العالم العربي .
الدكتور عدنان شهاب قال ليس فقط الاهتمام باللغة العربية بل نحتاج الى التركيز على التدريب على أهمة اللغة في ايصال الابداعات الى سوق قوامه مليون وخلق بيئة تنافسية، وتوطين وخلق مجتمع المعرفة وأنه قد حان الوقت لترجمة هذا الى إبداع تنموي، علماً ان آليات مجتمع العولمة تتيح فرصة الإبداع أمام الشباب، وعلينا ربط المعرفة بالإبداع، مقترحاً على مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن تفكر في بعض الآليات لتشجيع الشباب العربي على ترجمة أفكارهم الى ابداعات على أرض الواقع .
اما الدكتور معين حمزة فأوضح ان المؤسسات العلمية ليست بمنأى عن الفساد والهدر، وأن مهمة تقرير المعرفة العربي للعام 2009 نحو تواصل معرفي منتج لم تكن تجميل الواقع وانما العرض النقدي للمعطيات المتوفرة؛ بغية استخلاص مؤشرات والاستفادة منها في عمليات الإصلاح، داعياً لربط الإبداع بالبحوث والدراسات .
واعتبر غياب قواعد المعلومات من أهم المشاكل التي تعترض طريق الابداع في العالم العربي، وفي حال وجدت فهناك شكوك في مصداقيتها، و6 دول عربية فقط من اجمالي 22 دولة توفر قواعد المعلومات إلا أنها تصرّ على مصداقيتها، والمؤشرات العربية بشكل عام وفي مجال الإبداع بشكل خاص تأتي في أدنى درجات السلم العالمي قبل القارة الإفريقية، وتحدثت الدكتورة نائلة السليني عن اشكالية هجرة العقول العربية سواء كان ذلك جسدياً أو فكرياً حيث أجسادهم في بلدانهم وعقولهم في الخارج، نظراً لعدم توفر بيئة مناسبة ومحفزات للعمل والإبداع، الذي يعد المكّون الأضعف بين مكونات المعرفة العربية التي يشكل قطاع التعليم أهم عناصرها، مشددة على أهمية وجود بيئة معرفية مستنيرة محفزة تساعد الشباب على الإبداع والانطلاق .
وتناولت الدكتورة إنعام بيوض الابداع المعرفي من منظور نخبوي وعريض، مطالبة بالانطلاق نحو تحفيز الإبداع من خلال استنساخ التجارب العالمية الناجحة التي يمكن أن تكون مفيدة في هذا الإطار، ووضع شبكات قادرة على التواصل عربياً والاهتمام بالشرائح العريضة، وتأسيس صندوق عربي لدعم نقل المعرفة ودعمها، مقيمة حالة الإبداع في العالم العربي على أنها تحصيل حاصل وهي نتيجة لوضع قائم، وإذا كان المجتمع العربي غير منتج للمعرفة فيمكننا البحث عنها من خلال الترجمة لخلق جيل يتمتع بثقافة علمية قادر على استنبات العلوم وفهمها وتطويرها .