شهدت الاراضي السكنية في ابوظبي منذ مطلع العام الحالي انخفاضاً بنسبة 10%، بسبب قلة الاقبال على شراء الاراضي وانخفاض تداولها جراء خشية المستثمرين من حدوث تراجع اكبر في ظل الحديث عن تأثيرات للازمة المالية العالمية .
وقد سبق ان شهدت اسعار الأراضي السكنية انخفاضاً آخر منذ شهر اغسطس من العام الماضي وحتى مطلع العام الحالي بلغ نسبته 15%، وارجع عاملون في القطاع العقاري اسباب هذا التراجع الى انعكاسات وتداعيات الازمة وقلة الطلب ايضاً .
واعرب عاملون في القطاع العقاري في ابوظبي ان تشهد أسعار الاراضي السكنية في الوقت الراهن مزيداً من الانخفاض بنسبة تصل الى 10% بسبب حالة الترقب التي تسود السوق في ظل مطالبات المستثمرين بمزيد من الانخفاض بسبب محدودية السيولة التي لديهم .
ويقول اشرف كيوان مدير التطوير في شركة فرساي العقارية: لقد شهدت أسعار الأراضي السكنية في ابوظبي انخفاضاً ملحوظاً حيث انخفضت الاسعار بنسبة 15% منذ مطلع الازمة المالية وتداعياتها في شهر اغسطس من العام الماضي وحتى بداية العام الحالي، ومنذ شهر يناير الماضي وحتى اليوم تراوح انخفاض اسعار الاراضي بنسبة 10-15% ويعود ذلك الى قلة الطلب مع وجود مطالب لدى المستثمرين بتخفيض الاسعار التي كان مبالغاً بها بالسابق .
ويوضح كيوان ان اسعار الاراضي في الفترة الحالية قد تشهد انخفاضاً بنسبة 10% في حال بقيت الامور على ماهي عليه الآن، مشيراً الى ان التوقعات تفيد ان الاسعار ستعاود الارتفاع خلال شهر مارس/آذار من العام المقبل، في ظل حالة التحسن التي ستطرأ، والتي ينتظرها الجميع .
ويفيد ان الطلب على الاراضي السكنية في الفترة الحالية يرتفع في مناطق محمد بن زايد وخليفة أ الى جانب مدينة المصفح، موضحاً ان الاراضي في هذه المنطقة تشهد حركة عمرانية متسارعة في ظل الاستثمارات العقارية التي تجري عليها .
وفي ما يخص الاراضي السكنية داخل جزيرة ابوظبي، اجاب كيوان: يوجد طلب على الاراضي داخل جزيرة ابوظبي الا ان اسعارها اكبر وقد تكون مساحاتها محدودة، الا ان أسعار الاراضي داخل ابوظبي لم تشهد إلا انخفاضاً طفيفاً منذ بداية العام وحتى اليوم تراوح ما بين 5 الى -10% .
يذكر ان اسعار الاراضي السكنية يتفاوت في ابوظبي حسب المساحة والموقع، حيث يتراوح سعر ارض سكنية بمدينة محمد بن زايد بمساحة 200 + 100 ما بين 8 .2 5،3 مليون درهم .
بينما يتراوح سعر قطعة ارض سكنية داخل مدينة ابوظبي بمساحة 150+150 ما يتراوح بين 5 .2-3 ملايين درهم، مع العلم ان اسعار الاراضي تختلف بحسب مساحتها وموقعها .
وفي العين، أجمع عدد من أصحاب مكاتب العقارات على أن الأراضي الاستثمارية تشهد اقبالا ملحوظا على تداولها كما أن المعروض قليل مقارنة بالمعروض منها الأمر الذي ساهم في رفع أسعارها خاصة في المناطق التي يقبل الأهالي على استئجار البيوت فيها .
وأرجع أصحاب المكاتب العقارية أسباب الاقبال على تداول الأراضي الاستثمارية الى العائد المادي الذي يتحقق بعد استغلالها في بناء وحدات سكنية للايجار الأمر الذي يضمن لهم عوائد مالية كبيرة .
أكد شهيل الساعدي صاحب مكتب أبو سالم للعقارات أن سوق الأراضي بشكل عام شهد خلال الفترة الماضية نوعاً من الركود إلا أن الأراضي الاستثمارية بدأت حركة البيع والشراء تنتعش فيها مقارنة بحركة بيع وشراء الأراضي الخاصة التي لا زالت الحركة فيها بطيئة .
وأشار الى جملة من العوامل التي ساعدت على انعاش سوق الأراضي الاستثمارية والتي منها اقبال المستثمرين على شرائها باعتبارهم تجار يبحثون عن تحقيق الربح من خلالها وهو ما يمكن تحقيقه من خلال الأراضي الاستثمارية بعد بناء وحدات سكنية عليها وتأجيرها بقيم ايجارية مرتفعة خاصة أن الأراضي الاستثمارية حاليا يمكن أن يبني المستثمر عليها أي عدد ممكن من الشقق الأمر الذي يضمن تحقيق عائد مادي كبير للمستثمر .
وعن أسعار الأراضي الاستثمارية قال الساعدي أنها شهدت منذ مطلع العام الجاري قفزات في الأسعار حيث وصل ثمن القدم المربع لقطعة الأرض الاستثمارية في منطقة وسط المدينة الى حوالي 344 درهماً وفي المناطق البعيدة عن مركز المدينة وتراوح ثمن المتر المربع الى ما بين 250 و266 درهماً .
وأشار الى أن ارتفاع أسعار المتواصل يعود الى عدم وجود عرض مقابل الطلبات الكثير عليها حيث ان المتوفر منها قليل جدا مقارنة بأعداد الأراضي المطلوبة وهو ما قد يؤدي في نفس الوقت الى ارتفاع أسعارها مستقبلا اذا ما استمر الحال على ما هو عليه .
وعن الأراضي الخاصة قال إن سبب ضعف الاقبال عليها يعود الى أن بلدية العين لا تسمح ببناء أكثر من وحدة سكنية عليها باعتبار أنها قطعة خاصة لتشييد فيلا واحدة فقط الأمر الذي لا يشجع المستثمرين على تداولها الى جانب أن أسعارها مرتفعة جداً خاصة في المناطق التي يقبل المواطنون على السكن فيها مثل الطوية التي وصل ثمن الأرض التي تصل مساحتها الى40 ألف قدم حوالي مليونين و200 ألف درهم . وشاركه وجهة النظر عامر الشامسي مدير مكتب أطلس الشرق للعقارات حيث قال أن سوق العقارات بدأت تدب الحركة فيها بعد أن شهدت ركوداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة .
وقال إن الاسعار المرتفعة للأراضي الاستثمارية يحد من الاقبال عليها موضحا أن الأراضي الاستثمارية الواقعة جنوب الصاروج تشهد حركة تداول أكثر نشاطا مقارنة بغيرها وذلك بسبب انخفاض أسعارها اذا ما قورنت بأسعار الاراضي الموجودة داخل المدينة .
ومن جانبه قال محمد الكندي صاحب مؤسسة عقارية أن هناك هبوطاً في معدلات تداول الأراضي وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية وما صاحبها من مؤثرات على سوق الأسهم والتمويلات البنكية موضحا أن بعض المستثمرين قيدتهم هذه المؤثرات التي حرمتهم السيولة المادية المطلوبة لاستغلال هذه الأراضي .
واشار الى أن السوق في هذه الفترة يعيش حالة ترقب في انتظار ارتفاع الأسعار خاصة أن بعض المستثمرين قاموا بشراء أراض بأسعار مرتفعة جدا ويبحثون عن بيعها بأسعار قريبة من سعر الشراء حتى تتم العملية بدون خسارة .
وقال إن غالبية الاراضي المتداولة حاليا تعود الى مستثمرين تعرضوا لخسائر مالية كبيرة ويبحثون عن عوائد مادية بأي طريقة مما يضطرهم الى بيع الأراضي بخسارة .
وبمنظار آخر استعرض معين شديد صاحب مكتب زاخر للعقارات حركة بيع وشراء الأراضي الاستثمارية والخاصة في مدينة العين حيث قال إن الأراضي الخاصة متوفرة الا أن حركة البيع والشراء خفيفة وذلك لأن هذه النوعية من الأراضي لا يقبل على شرائها الا المواطنين الذين يبحثون عن موقع لبناء فللهم .
وأوضح أن أسعارها تقريبا ثابتة ولم يطرأ عليها في الآونة الأخيرة أي تغيير حيث ان القطعة التي تصل مساحتها الى 200 قدم في منطقة فلج هزاع يصل ثمنها الى حوالي مليونين .
وعن الأراضي الاستثمارية قال أن أسعارها مرتفعة بشكل مبالغ فيه وذلك بسبب الايجارات المرتفعة للوحدات السكنية والتي شجعت المستثمرين على امتلاك هذه النوعية من الأراضي لتشييد أعداد كبيرة من الوحدات السكنية لتأجيرها وتحقيق عائد مادي كبير .
وأشار الى أن ثمن الأرض الاستثمارية يرتفع بحسب مدى اقبال الأهالي على استئجار الوحدات السكنية في المناطق مثل المريجب والمناصير والجاهلي والعامرية والجيمي وتبدأ الأسعار بالانخفاض كلما ابتعدنا عن تلك المناطق .