إعداد: بنيمين زرزور
يحقق معرض الساعات في دبي نجاحات متتالية استقطبت كبار اللاعبين على مستوى العالم خلال فترة قصيرة. وتشهد دورة هذا العام حدثاً لافتاً يتمثل في شراكة أبرمتها شركة «صديقي وأولاده»، مع منصة عالمية لتسويق الساعات المملوكة مسبقاً عبر الإنترنت، في توجه يتزايد انتشاره على مستوى القطاع، وتنضم إليه منطقة الشرق الأوسط من بوابة دبي.
وتشهد أسواق الساعات الفخمة العالمية تطورات لا تبتعد كثيراً عن عالم التجارة الرقمية والاستثمار. فقد أدركت ماركات ساعات عالمية عريقة أن هناك تغيرات تجتاح الأسواق والأذواق ينبغي التفاعل معها وتلبية متطلباتها.
وكانت مجموعة «ريتشمونت» السويسرية في طليعة هذه التحركات؛ حيث سارعت إلى الاستحواذ على منصة «ووتش فايندر» لتجارة الساعات الفخمة في السوق الثانوي عبر الإنترنت. وبدأت المجموعة التي تملك أيضاً ماركات «كارتييه» و«جيجيه لي كولتييه» منذ يونيو/حزيران 2018، في منح عملائها فرصة استبدال ساعاتهم بأخرى جديدة.
وعلى صعيد العلامات التجارية أطلقت شركة «أوديمار بيجو» عرض ساعات فخمة في السوق الثانوي، كما أطلقت شركة «بوشريه» برنامج تسويق ساعات مستعملة موثقة بشهادات منها في سبتمبر/أيلول الماضي، وخصصت لها ركناً ضمن محلاتها في جنيف. وتخطط لافتتاح محال مماثلة في كل من زيوريخ وهامبورج قبل نهاية العام، إضافة إلى محل في منطقة «كوفنت جاردن» في لندن العام المقبل.
لكن أكبر وأحدث تحرك على صعيد سوق الساعات الثانوي لم تصدر هذه المرة عن سويسرا، بيت الساعات العالمي الأول؛ بل من الشرق الأوسط، وتحديداً من دبي. فقد أعلنت شركة أحمد صديقي وأولاده لمتاجر التجزئة في دبي عن صفقة شراكة مع منصة «ووتش بوكس» الأمريكية المتخصصة في عمليات إعادة بيع الساعات الفخمة الهدف منها تسويق العلامات التجارية الأبرز في السوق الثانوي بدءاً من هذا الخريف.
10 ملايين دولار
وخصصت الشركتان أكثر من 10 ملايين دولار كاستثمار أولي، لتنشيط مفهوم «ووتش بوكس» الشرق الأوسط؛ حيث تلعب شركة «صديقي وأولاده» دوراً تنظيمياً مهماً. وسوف تفتتح الشركتان المتجر الرئيسي المستقل على مساحة 1721 قدماً مربعة في مركز دبي المالي العالمي، على أن يتبعه في العام المقبل افتتاح متاجر «ووتش بوكس» في بعض فروع شركة أحمد صديقي وأولاده.
ويملك داني جوفبيرج، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في «ووتش بوكس» شركة صياغة عائلية في فيلادلفيا يمتد تاريخها العريق على مدى أكثر من قرن. ويعتقد أن فكرة «ووتش بوكس» جاءت بناء على طلب متزايد من عملاء الشركة لاستبدال ساعاتهم الفخمة التي بحوزتهم بساعات جديدة، ولذلك كان لزاماً عليه فتح المجال أمام العملاء للبيع والشراء ولانتقاء ساعات جديدة حسب أذواقهم وتسديد فارق السعر.
وبدأ تطبيق الفكرة عام 2015؛ حيث أطلق جوفبيرج تطبيقاً خاصاً يبث من خلاله أخبار الساعات العريقة، ومنح ملاكها نافذة لبيعها وشراء غيرها. ثم جاءت فكرة منصة «ووتش بوكس» الحالية عام 2017.
يعتقد جوفبيرج أن تجربة شراء الساعات المملوكة مسبقاً يجب أن تكون متاحة بسهولة مثلما هو الحال في شراء الساعات الجديدة. كما ينبغي أن تشمل خدمات الزبائن الفحص
والصيانة، وتركيب حزام يد جديد، ووثيقة ضمان لمدة 24 شهراً على الأقل، ويقول: «فيما يتعلق بامتلاك المنتج، فنحن نتحكم في كامل تفاصيل تجربة العميل. فلدينا المستثمر المالي، ولدينا قاعدة رأسمال ما بين 100 و120 مليون دولار، ونستبدل مخزوناتنا من الساعات ثلاث مرات سنوياً».
سرعة الصفقة
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن جميع الساعات التي في مخازن «ووتش بوكس» هي ملك لها وتبلغ قيمتها أكثر من 80 مليون دولار ويتراوح عددها دائماً بين 350 ساعة و550 ساعة. وكلها سوف تكون في متناول عملاء منصة «ووتش بوكس» في الشرق الأوسط. وقد حققت شركة «ووتش بوكس» نمواً سريعاً؛ حيث يعمل لديها أكثر من 200 موظف في منافذ بيع موزعة في معظم دول العالم.
وكان باتريك هوفمان، رئيس القسم الأوروبي والرئيس التنفيذي السابق في شركة «أوليس ناردين» لصناعة الساعات الفخمة، هو الذي اقترح أن يلتقي جوفبيرج مع صديقي. وبعد حوالي عام افتتحت الشركتان أول متجر مشترك لهما؛ حيث تدل سرعة الصفقة على مدى أهمية سوق الساعات المملوكة مسبقاً الموثقة بشهادة ضمان. وتقول أماندا إليسون، الرئيسة والمديرة التنفيذية للعمليات في «ووتش بوكس»: «يعد سوق الساعة الفخمة المملوك مسبقاً، من الأسواق سريعة النمو في الشرق الأوسط. ونتوقع وجود فرص هائلة ليس فقط لخدمة احتياجات عشاق الساعات الحاليين في المنطقة ولكن للتواصل مع عدد كبير من الأثرياء من جيل التجارة الإلكترونية وجيل الألفية. هذه الفئة تركز على إعادة بيع السلع القيمة عالية الجودة وذات درجة الاستدامة الأعلى».
الازدهار الكبير
أما محمد صديقي المدير التجاري للشركة العائلية التي تضم 50 متجراً تخصصياً عبر الإمارات، فيعتقد أنه إلى جانب الرهان على الأجيال الشابة هناك حقيقة أن السوق وصل إلى مستوى جديد من النضج.
و«أحمد صديقي وأولاده» شركة عريقة في دولة الإمارات، فهي تحتفل بالذكرى السنوية السبعين لتأسيسها العام المقبل. يقول صديقي: «بدأ الازدهار الكبير في 6 2005؛ عندما صار تقدير الناس للساعات الفخمة يفوق تقديرهم قطع المجوهرات. وبدأت فكرة تسويق الساعات في السوق الثانوي منذ ذلك الحين، وعندما التقى عمي بداني جوفبيرج، قررنا العمل معاً».
ويقول جان كلود بيفر، الرئيس التنفيذي لشركة «تاغ هيوير» لقد أسفر الانتشار الواسع للماركات السويسرية والطلب المتزايد عليها؛ حيث تضاعفت صادراتها لتصل إلى 20 مليار دولار منذ عام 2000، في دخول لاعبين من كبار صانعي الساعات الفخمة إلى السوق الثانوي. وعندما تدخل السوق تحت راية شركة مرموقة وتتسلح بالشفافية والثقة، فيكفيك ذلك لضمان النجاح وتحقيق الازدهار في زمن قياسي. وبينما يشكل النشاط عبر الإنترنت باباً جديداً لائتلاف «صديقي» و«وتش بوكس»، تبقى أهمية المتاجر ومحتوياتها من الساعات الفخمة المكون الأهم في رؤية كل من الطرفين. يقول صديقي: «في الشرق الأوسط ما زال الناس يفضلون الذهاب إلى المتاجر. وتفتخر دبي باستضافة أكبر متجر لساعات «رولكس» في العالم، والذي افتتحته عائلة صديقي العام الماضي».
وإلى جانب المستهلكين المحليين هناك مجتمع كبير من الوافدين، والكثير من رجال الأعمال من السياح. ويضيف صديقي: تعد دبي نقطة عبور محورية للسوق الثانوي بين أوروبا والشرق الأقصى.
أسبوع الساعات
ويأتي إطلاق الشراكة تتويجاً لحدث مهم هو أسبوع الساعات في دبي، وهو معرض تخصصي يستهدف العملاء على مستوى المنطقة.
ويراهن صديقي على أن تسفر الشراكة مع «ووتش بوكس» عن تعزيز مستوى الشفافية في السوق. ويقول: سوف يتوفر للناس فرصة لبيع مقتنياتهم التي لا يحتاجون إليها وقطع الهدايا الثمينة بعد التأكد من موثوقيتها وأنها غير مسروقة مثلاً. كما أننا سوف نمنح ضماناً بكل قطعة لمدة 24 شهراً وهذا كله يمنح المستهلكين قيمة أعلى.
نشر المعرفة
وتقول مليكة يزدجردي مديرة التسويق في شركة صديقي: لا شك أن عائلة صديقي متحمسة جداً لهذه الشراكة ومستعدة للاستثمار من أجل رفع مستوى صناعة الساعات - رغم أن تكاليف المعرض بشكل سنوي ليست بالقليلة. وتصف أسبوع دبي للساعات بأنه منصة محايدة مفتوحة للجميع في صناعة الساعات، وإطلاقها مرة كل سنتين يمنحنا الفرصة لتطوير البرنامج وفقًا لاحتياجات السوق.
وقد زاد عدد الشركات المشاركة في المعرض من 10 علامات تجارية فقط عام الافتتاح إلى 40 شركة هذا العام - بما في ذلك «رولكس»، ضيف المعرض الجديد لعام 2019، و«تشوبارد»، التي ستكرس مساحة عروضها لتشكيلة ساعات «ألبين إيجل» الجديدة.
وتعترف يزدجردي بأن زيادة كبيرة في مبيعات الساعات في دبي تستمر لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر بعد المعرض؛ لكنها تصر على أنه ليس مصمماً ليكون حدثاً تجارياً. وتقول: نحن لا نبحث عن الربح، لكننا نريد نشر المعرفة، والمساعدة في المحافظة على ثقافة صناعة الساعات والتراث واستقطاب هواة اقتناء الساعات الفخمة، وبعض أفضل فعاليات عالم الأعمال - يجب أن يكون المعرض الوحيد في العالم الذي يتيح للزوار الوصول إلى تشكيلة من أيقونات عالم الساعات الفارهة والتحدث إلى المتخصصين مباشرة دون مواعيد مسبقة.
من بين الأسماء البارزة التي سوف تتحدث في المعرض هذا العام جان كلود بيفر، الرئيس غير التنفيذي لقسم الساعات في شركة «إل في إم إتش»، والمدير الإداري لشركة «كريستيز» ألين سيلا والباوم، وصانع الساعات المستقل الشهير فيليب دوفور، و داني جوفبيرج، الرئيس التنفيذي لمنصة «ووتش بوكس».
الجمع بين عشاق الساعات في دبي
تشهد معارض الساعات سواء معرض جنيف أو معرض «بيسلويرلد» أنشطة تقليدية تُبرم فيها الصفقات التجارية، وتقضي فيها أوقات المرح؛ إلا أن منظمي أسبوع دبي للساعات يصرون على أن يكون الحدث تجمعاً يركز على الجمع بين عشاق الساعات وما يبحثون عنه. ويحظى هذا الحدث بدعم من إدارة الثقافة والسياحة ومركز دبي المالي العالمي. وقد شهد المعرض نجاحاً لافتاً منذ دورته الأولى عام 2015 وحتى عام 2017؛ حيث كان المعرض ينظم كل عامين. وفي العام الماضي، عقد المنظمون حلقة نقاش على نطاق ضيق في لندن شارك فيها المنتدى الدولي لأبحاث الزمن، ودار «كريستيز» للمزادات.