تحقيق: راندا جرجس
يعد سرطان الدم أو اللوكيميا من الأمراض مجهولة السبب، ولكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة مثل: وجود اضطراب وراثي مثل متلازمة داون، أو تاريخ عائلي، والتعرض للمواد الكيميائية والعلاجات الإشعاعية، التدخين، وكذلك من لديهم نزيف متكرر أو تعداد دم مرتفع أو منخفض بشكل غير طبيعي لا يمكن تفسيره، بالإضافة إلى كبار السن الذين يحتاجون إلى عمليات نقل دم متكررة لأسباب غير واضح، وفى هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن أعراض ومضاعفات وطرق العلاج الحديثة لهذا المرض.
يقول الدكتور آرون وارير استشاري الأورام أن سرطان الدم عند الأطفال تُشكل أقل من 10% من كافة السرطانات، وهى نادرة الحدوث ولكنها قابلة للعلاج إلى حد كبير، وتعتبر اللوكيميا هي الأكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وتحدث نتيجة التعرض لجرعات عالية من الأشعة أو بعض المتلازمات الجينية مثل داون والرنح وتوسع الشعيرات أو متلازمة لي فراوميني، حيث تتضاعف خلايا دم غير طبيعية تُدعى أرومات لمفاوية أو خلايا تكوين المينا بشكل سريع داخل نخاع العظم، ما يسبب ألماً حاداً في الجسم، وخفض عدد خلايا الدم الحمراء الطبيعية والإصابة بفقر الدم، كما يمكن أن يؤدي انخفاض عدد الصفائح الدموية إلى النزيف، ويكون الطفل عرضة للأمراض المعدية نتيجة انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء.
اختبارات وفحوص
يبين د. آرون أن الإصابة بسرطان الدم يتم الكشف عنه من خلال فحص الطفل نتيجة إصابته بحمى وآلام دائمة في الجسم أو نزيف، ويتم عمل مسحة دم لرؤية خلايا السرطان غير الطبيعية، كما يعطي فحص نخاع العظم صورة أكثر وضوحاً عن الخلايا المسرطنة عند فحصها تحت المجهر، ويساعد تحليل الكيمياء النسيجية المناعية وقياس التدفق الخلوي لعينة نخاع العظم على توصيف نوع اللوكيميا، سواء كان سرطان دم نخاعي حاد أو لمفاوية حادة.
تدابير الشفاء
يؤكد د. آرون، أن الركيزة الأساسية لعلاج سرطان الدم عند الأطفال هو العلاج الكيميائي، حيث إن 80% من الأطفال يتماثلون للشفاء، في الحالات ذات المخاطر الموحدة، وهو يتطلب مدة تصل حتى 6 أشهر بشكل مكثف مع مراقبة دقيقة للصيغ الدموية، وعمليات نقل دم متكررة وعلاج حالات العدوى، أما الحالات ذات الخطورة العالية وفي حالات الانتكاس، فربما تكون هناك حاجة لزرع نخاع العظم، ويعتبر علاج مستقبلات مستضدات الخيمرية للخلايا التائية أحدث العلاجات الفعالة لأنواع محددة من اللوكيميا، ويتم جمع الأشعة مع العلاج الكيميائي لضمان التخلّص من الخلايا السرطانية في الدماغ، مع بروتوكولات العلاج المتخصصة، كما يمكن خفض الآثار الجانبية طويلة الأمد بشكل فعال لسرطان الدم عند الأطفال، وهناك عدد كبير من الناجين الذين يعيشون حياة طبيعية بعد نجاح العلاج لمثل هذه الأورام الخبيثة.
أنواع المرض
يقول الدكتور أرون كارنوالا مختص الدم والأورام إن اللوكيميا تصيب الأنسجة المكونة للدم في الجسم، بما في ذلك النخاع العظمي والجهاز الليمفاوي، وينتج عنه خللاً في كرات الدم البيضاء التي تعمل كمقاتلات قوة ضد العدوي أو الأمراض التي تهاجم الجسم، وتوجد أنواع عديدة من سرطان الدم مثل:-
* سرطان الدم الليمفاوي الحاد الذي يعتبر أكثر شيوعاً بين الأطفال.
* أما البالغين فهم معرضون للإصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد، وسرطان الدم الليمفاوي المزمن.
أعراض وعلامات
ينبه د. أرون إلى أن أعراض سرطان الدم، تختلف بحسب نوع الإصابة، وفى الغالب تكون غامضة وغير محددة، وتشمل العلامات الشائعة على التعب والضعف المستمر، وجود حمى أو قشعريرة، الالتهابات الشديدة والمتكررة، فقدان الوزن، تضخم الغدد الليمفاوية والكبد والطحال.
سهولة النزيف وظهور كدمات في الجسم، نزيف الأنف المتكرر، ظهور بقع حمراء صغيرة على الجلد، التعرق المفرط وخاصة في الليل، آلام وترقق في العظام.
وسائل تشخيصية
يفيد د. أرون بأن تشخيص سرطان الدم عند البالغين يحتاج إلى إجراء فحوص متعددة عند الاشتباه في الإصابة مثل:
* اختبارات الدم حيث يتم فحص عدد ونضج أنواع مختلفة من خلايا الدم، وعمل مسحة (لطاخة) الدم للكشف عن خلايا غير عادية.
* أخذ عينة من نخاع العظم في عظمة الحوض بإبرة طويلة، للكشف عن نوع سرطان الدم ومدى شدته.
* البزل القطني من الحبل الشوكي، لأنه يتضمن سائل يمكن من خلاله معرفة وصول سرطان الدم إلى الدماغ من عدمه.
* الاختبارات التصويرية مثل: التصوير الطبقي المحوري، الرنين المغناطيسي، مسح كامل الجسم.
أسباب الإصابة
توضح الدكتورة إيمان الخطيب، أخصائية أمراض الدم أن اللوكيميا أو سرطان الدم النقوي الحاد هو مرض خبيث يصيب نقي العظام المسؤول عن إنتاج الدم عند الإنسان، ما يؤدي إلى خلل بعمله وإنتاج خلايا فتية فقط أو ما تعرف بالبلاست وهي لا تستطيع أن تقوم بالدفاع عن الجسم كما هو حال الكريات البيضاء الناضجة، وبمعنى آخر اللوكيميا توقف خلايا نقي العظام بمراحل مبكرة من النضج، وتنقسم أسباب الإصابة إلى:
* حالات بدائية وهي تشكل القسم الأكبر من الإصابات أي مجهولة السبب.
* أسباب ثانوية كالتعرض للمواد الكيماوية والأشعة السينية، التدخين والعلاجات الكيماوية بمختلف أنواعها، وكذلك أمراض تكاثر نقي العظام التي تعتبر من الأمراض السرطانية المزمنة وتنتهي بتحولها إلى سرطان الدم، وبعض الفيروسات.
* عوامل جينية تزيد من احتمال حدوث اللوكيميا بعدة أضعاف عن باقي الأقران.
مضاعفات ومخاطر
تذكر د. إيمان أن معظم أنواع اللوكيميا ناجمة عن نقص في عدد الخلايا الدموية الثلاث وهي: الكريات الحمراء والبيضاء وصفائح الدم، ما يؤدي إلى حدوث فقر دم شديد وإنتانات دموية ربما تصل لصدمة إنتانية مميتة ناجمة عن نقص وخلل عمل الكريات البيضاء ومن الاختلاطات الخطيرة باللوكيميا هو نقص الصفائح الشديد الذي ينتج عنه نزوف داخلية بالجسم كالنزف الهضمي أو الرئوي أو نزف دماغي مهدد للحياة.
خطة علاجية
يعتمد نجاح العلاج من اللوكيميا على عدة عوامل كعمر وحالة المريض، بعض الطفرات الوراثية التي يمكن أن تعطي نسبة شفاء عالية، أو إنذار سيئ بعدم استجابة أو مقاومة على العلاج، وبشكل عام يظل الدواء الكيماوي هو أساس لمعالجة اللوكيميا، ويتم تحديد الجرعة بحسب الحالة لمدة أسبوع مع المراقبة السريرية والمخبرية بالمستشفى حتى يدخل المريض بهجوع دموي أو السيطرة على المرض، وزوال الأعراض السريرية كلها مع هبوط نسبة الخلايا الخبيثة أو البلاست إلى أقل من ٥٪ في نقي العظام، ثم يأتي دور المعالجة الداعمة بهدف القضاء على الخلايا السرطانية الكامنة غير المكتشفة، ويمكن اللجوء إلى زرع نقي العظام من متبرع موافق للزمرة النسجية أو زرع النقي الذاتي من المريض نفسه، وبالتالي فإن مدة الحياة تتراوح من 30٪ إلى 50٪ ويقل في زرع النقي الذاتي.
العلاج الداعم
يتعرض المصاب بسرطان الدم أثناء رحلة العلاج إلى العديد من المضاعفات والتأثيرات الجانبية التي تختلف بحسب درجة الإصابة ونوع الوسائل العلاجية المستخدمة، ولذلك فإنه يحتاج إلى العلاج الداعم الذي يعمل على رفع معدل الوقاية لدى المريض، وتشمل الخيارات الداعمة إعطاءه التطعيمات اللازمة ضد الالتهاب الرئوي ونزلات البرد، وكذلك مضادات حيوية، وفيروسية للحد من خطر العدوى والالتهابات، وتحفيز إنتاج خلايا الدم البيضاء، بالإضافة إلى الأدوية المضادة للقيء.