داء النوسجات ينتج من مخلفات الطيور والخفافيش

02:33 صباحا
قراءة 6 دقائق

يعد داء النوسجات عدوى تحدث بسبب استنشاق بويغات فطر، والتي تكون في الأغلب في روث الطيور والخفافيش.
ويصاب الشخص عندما تتطاير البويغات في الهواء، وذلك خلال تنظيف المكان الذي تتواجد به، أو عند دخول مكان مغلق كالكهوف، ومن الممكن كذلك أن تنتقل العدوى من خلال تربة ملوثة بروث الطيور. ويعد الفلاحون وعمال البستنة ومستكشفو الكهوف وعمال الهدم من أكثر المهن التي تتعرض لخطر الإصابة بهذا المرض.
تظهر بعض الأعراض على المصابين، وإن كان الأغلب لا تظهر عليهم، كالشعور بالتوعك والحمى والسعال، وأحياناً صعوبة في التنفس، وتعالج الحالات الشديدة من هذا المرض بمضادات الفطريات.
ونتناول في هذا الموضوع داء النوسجات بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تساعد على انتشاره، وأعراضه التي تظهر وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.


3 أشكال


توجد 3 أشكال رئيسية من داء النوسجات، الأول الرئوي الحاد، ويعد الصورة الأولية للعدوى، ويحدث في الرئتين، وفي العادة يبقى فيهما.
ويمكن أن تنتشر العدوى من الرئتين خلال مجرى الدم لأجزاء أخرى في الجسم في النوع الثاني، المنتشر المستفحل.
وتشمل هذه الأجزاء الدماغ والحبل الشوكي والكبد والطحال والعقد الليمفاوية والغدد الكظرية والجهاز الهضمي ونقي العظام.
ويصاب بهذا النوع، أصحاب الجهاز المناعي الضعيف أو غير الناضج، كالرضع المصابين بسوء التغذية أو الأطفال، أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب، أو من يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، وفي الأغلب، فإنه نادر ما يصيب البالغين الأصحاء.
ويعد النوع الثالث الكهفي المزمن، وفيه يتشكل حيز أو أكثر في الرئتين، وذلك بصورة تدريجية خلال بضعة أسابيع، ولا تنتقل العدوى من الرئتين لأي جزء آخر بالجسم.


النوسجة المغمدة


ترجع الإصابة بداء النوسجات إلى الخلايا التناسلية للفطر، الذي يسمى بالنوسجة المغمدة، وتعرف بالبويغات وهي شديدة الخفة، حتى أنها تطفو في الهواء بمجرد اضطراب التراب أو غيره من المواد الملوثة.
وتعد التربة الرطبة والغنية بالمادة العضوية هي البيئة التي يزدهر فيها هذا الفطر، وبخاصة فضلات الطيور والخفافيش.
وينتشر لذلك بصورة خاصة في الكهوف والحدائق وحظائر الدجاج والحمام، والحظائر القديمة، ولا يعد داء النسوجات معدياً، غير أن من يصاب به يظل هناك خطر في تعرضه للإصابة به مرة أخرى، وإن كان من المرجح أن يكون المرض أبسط من العدوى الأولية.


ضعف المناعة


يؤدي توفر بعض العوامل إلى زيادة خطر الإصابة بداء النوسجات، والتي يعد أبرزها بعض المهن وضعف الجهاز المناعي.
وتشمل المهن التي تزيد من خطر الإصابة بهذا المرض المهن التي يقتصر عملها على العمل في التربة أو فضلات الحيوانات، لأن العاملين في هذه المهن يستنشقون عدداً كبيراً من الأبواغ.
وتتضمن هذه المهن المزارعين ومنسقي الحدائق وعمال البناء والهدم وعمال مكافحة الآفات، والعاملين في مزارع الدجاج، ومستكشفي الكهوف.
ويتسبب ضعف المناعة بزيادة خطر الإصابة بهذا المرض، فكلما كان جهاز المناعة ضعيفاً زاد خطر الإصابة بالعدوى الشديدة.
وتشمل الحالات التي ترتبط بضعف جهاز المناعة كون الشخص صغيراً بالعمر للغاية أو كبيراً، وفي الأغلب فإن الأطفال أقل من سنتين، والبالغين أكثر من 55 عاماً عرضة لضعف جهاز المناعة بشكل كبير، وكذلك المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب.
ويتسبب بضعف المناعة تناول الأدوية المضادة للالتهاب القوية، والخضوع للعلاج الكيمياوي بالنسبة للسرطان، والأدوية المثبطة للمناعة بالنسبة لمن أجروا عمليات زرع الأعضاء، وأخيراً علاج حالات التهاب المفاصل الروماتويدي.


بحسب النوع


تختلف أعراض داء النوسجات بحسب نوع المرض، وفي الأغلب فإن الأعراض تظهر في مدة تتراوح من 3 أيام إلى 3 أسابيع، وذلك بعد أن يستنشق المصاب الأبواغ، ولا يتسبب الشكل الأخف في أي أعراض، إلا أن العدوى الشديدة ربما كانت مهددة للحياة.
يمكن أن تشمل الأعراض شعور المريض بأنه متوعك، ويعاني الحمى والسعال الجاف والقشعريرة والصداع، كما أنه يشعر وكأنه مصاب بالإنفلونزا، ويشكو من آلام في العضلات. وتتضمن كذلك في بعض الأحيان ألماً في المفاصل وطفحاً جلدياً، وفي بعض الحالات يفقد المصاب وزنه ويصاب سعال مصحوب بالدم، وربما تعرض بعض المصابين لمرض كامن في الرئة كانتفاخ الرئة، ومن الممكن أن تشبه الأعراض أحيانا أعراض خاصة بالسل.


التهاب الرئة


تختفي في العادة الأعراض من غير علاج خلال أسبوعين، وتستمر في بعض الحالات القليلة للغاية لأكثر من 6 أسابيع.
ويؤدي استنشاق الكثير من الأبواغ في بعض الأحيان إلى الإصابة بالتهاب الرئة، وربما عانى المصاب بسبب ذلك ضيقاً شديداً في التنفس، والشعور بالتوعك لمدة أشهر.
ويعد داء النوسجات الحاد خطراً في حالات نادرة للغاية، ومن الممكن أن يكون مميتاً بالنسبة لمن يعانون ضعف الجهاز المناعي.
وتكون الأعراض في بداية الإصابة بالمرض غير معروفة، ومن ثم فإنها يمكن أن تتفاقم أما ببطء شديد أو بسرعة شديدة.


البعض خطر


يمكن أن تؤدي الإصابة بداء النوسجات إلى العديد من المضاعفات، والتي يعد بعضها خطراً، حتى بالنسبة للأصحاء، وربما كانت مهددة للحياة للرضع، ومن يعانون ضعفاً في جهاز المناعة. وتشمل كذلك الإصابة بمتلازمة ضيق النفس الحادة؛ حيث يؤدي المرض إلى تلف الرئتين، وذلك للحد الذي تمتلأ الأكياس الهوائية بالسائل.
ويمنع هذا الأمر من تبادل الهواء الفعال، ويمكن أن يستنفد مستويات الأكسجين في الدم، فينخفض مستواه بصورة خطرة.
ويؤدي كذلك إلى التهاب التامور، وهو الغشاء الذي يحيط بالقلب، وذلك عندما يزيد السائل في هذا الكيس، ومن الممكن أن يتداخل مع قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة.
ويمكن أن يسبب داء النوسجات ضرراً في الغدد الكظرية، وهي التي تنتج الهرمونات المسؤولة عن إعطاء التعليمات لكل عضو ونسيج في الجسم. ويتسبب هذا المرض في بعض الأحيان بالإصابة بالتهاب السحايا، وهي عدوى والتهاب يصيبان الأغشية التي تحيط بالحبل الشوكي والدماغ.


اختبار البحث


يتم في العادة إجراء اختبار للبحث عن داء النوسجات بالنسبة لمن يعانون عدوى حادة، أو العاملين في مناطق شديدة الخطورة، مع ملاحظة أن المصابين بحالة خفيفة ربما لا يعرفون إصابتهم.
ويقوم الطبيب بإجراء فحص للدم أو البول، بهدف التأكد من الإصابة بالمرض، وتتحقق هذه الاختبارات من الأجسام المضادة أو البروتينات الأخرى، وهي تشير إلى وجود اتصال سابق بالنوسجات.
ويمكن حتى يتم التشخيص بشكل دقيق أن يقوم الطبيب بأخذ بول أو بلغم أو إجراء زرع دم، وعلى الرغم من ذلك يستغرق الأمر للحصول على النتائج نحو 6 أسابيع.
ويأخذ الطبيب في بعض الأحيان خزعة من الرئة أو الكبد أو الجلد أو نخاع العظم، كما يمكن أن يحتاج إلى أخذ صور أشعة سينية أو أشعة مقطعية.
ويعد الغرض من كل هذه الاختبارات، تحديد هل المصاب في حاجة إلى علاجات إضافية لمعالجة أي مضاعفات يعاني منها؟


الحقن الوريدي


يحتاج المصاب بداء النوسجات في الأغلب إلى تناول أحد مضادات الفطريات، والتي تكون على هيئة حبوب، والأنواع الأقوى تعطى من خلال الحقن الوريدي، وعادة فإن الحالات البسيطة من هذا المرض لا تحتاج إلى علاج.
وتختلف جرعات مضادات الفطريات التي يأخذها المريض بحسب النوع؛ حيث يصف الطبيب دواء إيتراكونازول في الأغلب بالنسبة للحالات التي لا تتحسن أعراضها خلال شهر.
ويعطى هذا الدواء بالفم، ويصف الطبيب «أمفوتيريسين-ب» ثم يتبعه إيتراكونازول، وذلك بالنسبة للمصابين بالالتهاب الرئوي الشديد.
ويكون علاج المصابين بداء النوسجات المنتثر المستفحل، وبخاصة في حالات العدوى الشديدة، بالأمفوتيريسين ب وريديا، ثم يتبع بالإيتراكونازول بالفم، وفي حالات العدوى البسيطة يكتفى بالأخير فقط.

مدى الحياة


يمكن أن يحتاج المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب لتناول دواء إيتراكونازول مدى الحياة، وربما توقفوا عن تناوله عندما تزداد كتلة التمايز، وهو بروتين سكري عابر للغشاء الخلوي لخلية تائية ليمفاوية، مع بقائها مرتفعة 6 أشهر على الأقل.
ويساعد في بعض الأحيان دواء إيتراكونازول أو أمفوتيريسين المصابين بداء النوسجات الكهفي المزمن، والتي تعتبر العدوى الأكثر خطورة، للقضاء على الفطريات، غير أن العلاج لا يصلح ما خربته العدوى.
ويستمر بسبب ذلك المرضى يعانون مشاكل التنفس الشبيهة بما يحدث بسبب الداء الرئوي الانسدادي المزمن، ويجب أن تبدأ معالجة هذه الحالات في أسرع وقت، حتى نقلل من الضرر الذي يصيب الرئتين.


إجراءات وقائية


تعتبر الوقاية من الإصابة بداء النوسجات صعبة، وبخاصة في المناطق المنتشر بها هذا المرض، ويمكن تقليل خطر الإصابة باتباع بعض الإجراءات.
وتبدأ هذه الإجراءات بتجنب أي نشاط أو مشروع من الممكن أن يؤدي إلى التعرض للفطريات، كتربية الطيور أو اكتشاف الكهوف.
وينصح برش الأسطح الملوثة بكمية مياه وفيرة، وذلك قبل الحفر في تربة يحتمل أن تكون مأوى للفطريات المسببة للمرض.
ويمكن أن يقي هذا الإجراء من انطلاق البويغات في الهواء، ولا بد كذلك من رش أقفاص الدجاج وحظائرها قبل القيام بتنظيفها، لأن هذا يقلل من مخاطر الإصابة. وينصح أصحاب المهن المعرضون لخطر الإصابة بارتداء قناع تنفس فعال، والذي يوفر حماية كفاية، وذلك بحسب مستوى التعرض للإصابة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"