ترجع الإصابة بداء المشوكات إلى عدوى يسببها طفيل من جنس المشوكة ينتقل إلى جسم الإنسان من خلال الفم.
تعتبر المشوكة جنساً من أنواع الديدان الشريطية، وتنتشر الإصابة بها في المناطق الريفية بأنحاء العالم كافة، حيث تنتقل للبشر من الحيوانات.
تبدأ دورة حياة الطفيل من جسم الحيوان، الذي يعرف باسم المضيف الدائم، وهو من يقوم بإخراج فضلات مشبعة ببيض هذه المشوكات.
يتلوث العشب بهذا البيض الذي يطرح مع غائط الحيوان المصاب، ومنها الكلاب والثعالب وغيرها، فتصاب به الأغنام والأبقار والخيول، والتي تسمى بالناقل المؤقت أو المضيف الناقل.
وتنتقل العدوى لهذه الحيوانات بعد تناولها هذه الأعشاب الملوثة، كما تنتقل مرة أخرى للكلاب والثعالب بعد تناولها للحم الملوث بهذا البيض، وهنا تغلق دائرة العدوى.
ويعد الإنسان مضيفاً عارضاً غير قادر على نقل العدوى، لأنه يتلقى العدوى عبر الاتصال بصورة مباشرة مع الكلاب أو الثعالب.
تختلف الأعراض التي يعانيها المصاب بحسب شدة العدوى والأعضاء التي تأثرت، وربما تتسبب هذه الحالة في حدوث الوفاة إذا أهمل علاجها.
نتناول في هذا الموضوع مرض داء المشوكات بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تقود الشخص إلى الإصابة بهذا المرض، وكذلك الأعراض التي تميزه عن غيره من الأمراض المشابهة، ونقدم طرق الوقاية التي ينصح بها المختصون، وأساليب العناية والعلاج المتبعة والحديثة.
الأنواع والأسماء
يعرف داء المشوكات بالعديد من الأسماء، ومنها الداء العداري وداء الكيس العداري، ومرض الكيس السنخي وداء المشوكات متعدد الأكياس.
يوجد نوعان للمشوكة التي تسبب هذه العدوى للإنسان، الأول المشوكة الحبيبية، ويعد الكلب هو المضيف النهائي لها، وتمتاز بتشكيلها لأكياس كاملة من غير حواجز، وتنتشر الإصابة بها في أماكن جنوب أمريكا ومنطقة البحر المتوسط، وكذلك جنوب شرقي روسيا وأستراليا وإفريقيا.
ويعرف النوع الثاني بالمشوكة العديدة المساكن، والثعلب هو المضيف النهائي لها، وتمتاز بأنها تشكل أكياساً كبيرة مع حواجز كثيرة، وتنتشر الإصابة بهذا النوع في مناطق شمالي أمريكا والحدود مع كندا، وأيضا ألمانيا والنمسا وروسيا وسيبيريا.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن داء المشوكات الكيسي والسنخي يمثلان عبئا ضخما على الصحة العالمية، وبحسب المنظمة فإن هناك ما يزيد على 500 ألف مصاب بالمرضين على مستوى العالم في أي وقت.
ويشكو الكثير من الأشخاص المصابين من المتلازمات السريرية، والتي من الممكن أن تكون مهددة لحياتهم في حال أهمل العلاج، وحتى عند الالتزام بالعلاج، فإن كثيرين يواجهون تدهوراً ملحوظاً في نوعية وجودة الحياة.
أكبر عدوى في الكبد
تختلف أعراض داء المشوكات بحسب الأعضاء التي تأثرت وتضررت به، والتي من الممكن أن توجد في أي مكان بالجسم، ومن الممكن ألا يعاني المصاب أي أعراض لأكثر من 10 سنوات، وذلك في الوقت الذي يتقدم المرض وتكبر الأكياس ويتوغل المرض.
وتعتبر أكبر عدوى هي التي تحدث في الكبد، وتبلغ نسبة الإصابة به حوالي 75% من إجمالي عدد المرضى بهذا الداء، ويعاني المصاب في هذه الحالة آلاماً في الجزء العلوي من البطن، مع ظهور خراجات كبدية، كما يزيد حجم البطن بسبب التورم بشكل ملحوظ.
كما تهاجم هذه العدوى الرئتين في حوالي 22% من إجمالي المصابين، ويشكو المصاب في هذه الحالة من ألم في الصدر، وسعال يصاحبه مخاط دموي، ومن الممكن أن تؤثر هذه العدوى في مناطق أخرى من جسم المصاب، مثل البشرة والطحال، أو الكلى والعظام وكذلك الدماغ.
المشوكات الكيسية
ترجع الإصابة بداء المشوكات إلى تناول المصاب لطعام ملوث ببيوض الديدان الشريطية، والتي تعود إلى دودة المشوكة الحبيبية، وهي التي توجد في الكلاب والحيوانات الداجنة كالأغنام والماعز والماشية.
ويتراوح طول هذه الديدان الشريطية من 2 إلى 7 مليمترات، وتكون أكياسا داخل جسم المصاب، على هيئة جيب مغلق أو جراب.
وتعرف هذه الإصابة بداء المشوكات الكيسي، حيث تنمو الأكياس بشكل مستمر ورئيسي في الرئتين والكبد، كما من الممكن أن توجد في القلب والعظام والدماغ.
متعددة المساكن
تتسبب الدودة الشريطية التي توجد في الكلاب والقطط والقوارض والثعالب في الإصابة بما يعرف بدودة المشوكة متعددة المساكن، ويتراوح طول هذه الدودة من مليمتر إلى 7 مليمترات.
وتهدد الإصابة بداء المشوكات السنخي حياة المصاب، لأن الدودة تنمو في شكل يشبه الورم، والذي يتكون في الكبد، وممكن أن تتأثر به أعضاء أخرى كالدماغ والرئتين.
ويزيد خطر الإصابة بداء المشوكات عند التعرض لفضلات الحيوانات المصابة كالكلاب والماشية والأغنام، ولذلك فإن من يعملون في إحدى مزارع هذه الحيوانات يزيد خطر إصابتهم بهذا الداء بنسب عالية، كما أن تناول طعام أو مياه ملوثة ببيوض الديدان الشريطية يعد عامل الخطر الثاني.
الفحص البدني
يعتمد الطبيب في الغالب لتشخيص داء المشوكات على الفحص البدني للمصاب، بالإضافة إلى السؤال عن الأعراض التي يشكو منها، وكذلك معرفة هل هناك اتصال بين المصاب وأي حيوان؟، وغالبا ما يكون كلباً.
عندما يشك الطبيب المعالج في وجود إصابة بداء المشوكات الكيسي أو السنخي يسارع إلى طلب إجراء عدد من الفحوص بهدف إيجاد الأكياس الدالة على هذا المرض.
وتشمل هذه الفحوص إجراء أشعة سينية على البطن والصدر، ومخطط صدى القلب وأشعة مقطعية، وموجات فوق صوتية للكبد أو الطحال لرؤية هذه الأكياس.
ويجري المريض فحوصاً دموية، مثل المقايسة المناعية التي ترتبط بإنزيم إليسا، أو فحص كشف الأجسام المضادة للمشوكة، وكذلك فحوص تتعلق بوظائف الكبد والرئة.
دوائي وجراحي
تشمل طرق التخلص من داء المشوكات العلاج الدوائي للقضاء على الطفيل والتدخل الجراحي، ويعتمد اختيار أحد الخيارين على شدة الأعراض التي يعانيها المصاب، وكذلك الأعضاء التي أصيبت بالضرر، وفي الغالب فإن الحالات التي لا تشكو من أي أعراض ليست في حاجة للعلاج.
ويصف الطبيب المعالج المبيندازول أو البيندازول، ومن الممكن أن يوصي ببعض الأدوية المضادة للالتهاب، وذلك بهدف علاج الأضرار التي تعرضت لها الأعضاء بسبب الطفيل.
ويوصي الطبيب في بعض الحالات بالتدخل الجراحي، والذي يعد الخيار الأفضل بالنسبة للأكياس الكبيرة، أو التي توجد في أعضاء مهمة مثل الدماغ والقلب.
ويمكن لو أثرت العدوى في الدماغ وتسببت في تراكم السوائل بها أن يجري الطبيب جراحة، ويضع جهازا يستخدم لاستنزاف السوائل التي حصرت في الدماغ.
وتعالج الخراجات التي تسببت فيها العدوى كذلك بالجراحة، ومن الممكن في بعض الحالات الاستعانة بأدوية العلاج الكيميائي، لعلاج الخراجات التي تسبب فيها الطفيل.
خطوات للوقاية
تشير دراسة حديثة إلى توافر بعض طرق الوقاية من الإصابة بهذه العدوى، وبالتالي تجنب الإصابة بداء المشوكات، وذلك من خلال عدد من الخطوات، والتي تبدأ بإعطاء الأدوية المضادة للطفيليات عند الكلاب.
ويجب التخلص من الديدان التي تكون موجودة في فضلات الحيوان، مع التعامل بصورة سليمة مع الماشية في المزارع أو المسالخ.
وينبغي الحرص على نظافة الطعام، فتغسل الخضراوات والفاكهة بصورة جيدة بإضافة القليل من الخل، مع عدم تناول لحوم الحيوانات غير جيدة الطهي.
وينصح بشكل عام بالابتعاد عن الحيوانات البرية مثل الثعالب والذئاب، وكذلك عدم ملامسة الكلاب الضالة، وعند لمس هذه الكلاب أو القطط الأليفة يجب غسل اليدين جيداً، وبخاصة قبل إعداد أو تناول الطعام.