عادي

انتهاء المرحلة الأسوأ لسوق النفط

19:37 مساء
قراءة 4 دقائق

سيم موه سيونغ
استراتيجي العملات
بنك سنغافورة

شهدت أسواق النفط انتعاشاً كبيراً بعد أن انخفض التعامل مع العقود الآجلة لمؤشر خام غرب تكساس الوسيط لأكثر من 100% خلال شهر إبريل، حيث كان سعر النفط في العقود الآجلة التي سُلمت في شهر مايو/أيار سلبياً، وهذا يعني أن التجار اضطروا إلى دفع ثمنه للتخلص منه .

إن تخفيف إجراءات الإغلاق والانخفاضات الحادة في الإنتاج في الدول غير الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى جانب أوبك +، من شأنه أن يعزز الأمل في أن الأسوأ في سوق النفط قد انتهى. إن الانخفاض الحاد في العرض وانتعاش الطلب الجزئي لابد أن يكون كافياً لإعادة أسواق النفط إلى العجز في النصف الثاني من عام 2020، ليوفر دعماً للأسعار نتوقع استمراره في الأشهر المقبلة. وتبقى توقعاتنا لسعر خام برنت لمدة 12 شهراً بسعر 45 دولاراً للبرميل ثابته دون تغير، ولكن من المحتمل أن تتباطأ وتيرة الانتعاش في أسعار النفط.
وقد تم تعديل جانب العرض بسرعة وسط الانخفاض الحاد في الإنتاج في منظّمة أوبك بالإضافة إلى الدول غير الأعضاء فيها.
إن علامات امتثال منظمة أوبك + لاتفاق أبريل/نيسان لتقييد العرض تبعث على الاطمئنان. فقد وافقت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في شهر إبريل/نيسان على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يومياً. وقد جرى هذا الانخفاض الأولي في شهري مايو ويونيو، كما تم الاتفاق على تخفيض قدره 7.8 مليون برميل في اليوم من شهر يوليو/تموز حتى نهاية العام، بالإضافة إلى تخفيض قدره 5.8 مليون برميل في اليوم حتى إبريل/نيسان 2022. ويبدو أن الالتزام بهذا الاتفاق قوي حتى الآن، فقد قامت كل من المملكة العربية السعودية وروسيا بخفض الإنتاج حسب ما تم الاتفاق عليه.

وقد قامت منظمة أوبك + بتمديد المرحلة الأولى من خفض الإنتاج حتى نهاية يوليو/تموز، وذلك بعد الحصول على وعد بتحسين الامتثال من قبل الأعضاء المتأخرين، فيما وافقت المجموعة على أن يعوض الأعضاء المتأخرون عن الامتثال للاتفاق في مايو/أيار، ويونيو/حزيران خلال الربع الثالث من هذا العام. وتشير التقارير إلى أن العراق ستخفض من إمداداتها من النفط الخام، وهذا يعني بأنه من المتوقع بأن الامتثال الكلي سيتحسن في النصف الثاني من عام 2020. ويشكل هذا نبأً ساراً فيما يتعلق بأسعار النفط إذ يساعد التمديد في تقليص المخزون من النفط في وقت لاحق من هذا العام. ومن السابق لأوانه في هذه المرحلة أن نتوقع مسار عمل أوبك + بعد 31 يوليو/تموز، حيث أن أي تمديد لخفض المعروض سوف يعتمد على البيانات ولن يتم استكشافه بجدية إلا بعد تحسن الالتزام بشكل ملموس.

كان خفض الإنتاج خارج منظمة أوبك سريعاً، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر الدول المنتجة للنفط على مستوى العالم، تراجعت منصات النفط النشطة إلى 199 فقط، وهو أدنى معدل منذ عام 2009. كشف تقرير هاينز وبون في 31 مايو/أيار أن الربع الثاني من هذا العام شهد 13 حالة إفلاس إضافية بين منتجي النفط والغاز في أمريكا الشمالية. يشير الارتداد القوي لمؤشر خام غرب تكساس الوسيط مقارنة بخام برنت، إلى إعادة التوازن بشكل أوسع لسوق النفط في الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا افترضنا أن متوسط الأسعار سوف يستمر في الارتفاع خلال النصف الثاني من عام 2020، فستنمو التساؤلات حول ما إذا كان إغلاق الإنتاج الأمريكي سيعود إلى العمل، وكيف سيحدث ذلك. وقد تشجع الأسعار التي تتجاوز 40 دولاراً للبرميل المنتجين الأميركيين على استئناف العمليات التي أغلقت مؤخراً. وقد شجع الارتفاع في خام غرب تكساس الوسيط عدداً من المشغلين على البدء في إعادة الآبار المغلقة إلى الإنترنت، وهو ما قد يؤدي إلى زعزعة عملية إعادة التوازن.

تخفيف الإغلاق يسمح باستعادة الطلب على النفط، فهناك انتعاش تدريجي يحدث على مراحل مع الصين في الصدارة، في حين أن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تأتي بخطوة متأخرة خلف الصين، الاستيراد الضخم للنفط الخام في الصين يعزى جزئياً إلى زيادة المخزون للاستفادة من انخفاض الأسعار. ولكن الزيادة في استخدام المصافي، وازدحام الطرق ومبيعات السيارات التقليدية كلها تشير إلى زيادة متزامنة في الاستهلاك النهائي أيضاً. ومن المتوقع أن يؤدي تخفيف القيود على الحركة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى انتعاش تدريجي في الطلب على النفط بسبب النقل.
من المرجح أن يكون معدل التغيير في أساسيات الطلب على النفط أكثر اعتدالاً، وذلك لأن تحسين الطلب المتزايد سوف يعتمد على سلوك المستهلك أكثر من تخفيف عمليات الإغلاق القسري. إن البداية الإيجابية لإعادة الفتح لا تحل الشكوك حول الموجة الثانية المحتملة من العدوى أو التعافي في سعر النفط الأكثر صعوبة بعد المكاسب الأسهل التي تحققت في الأشهر القليلة الأولى، والتي كان الدافع إليها الطلب المحتجز. وما دام انتشار الفيروس مستمراً، فمن المرجح أن يظل الطلب على التنقل ضعيفاً. ولا يزال الطلب على وقود الطائرات أقل من المستوى المطلوب، وسيعتمد أي انتعاش كبير على رفع القيود الدولية على السفر.
للمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الموقع الإلكتروني www.bankofsingapore.com/insights

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yy4y7sxr