راشد محمد النعيمي
خلال الأيام الماضية، كانت الإشاعات والأخبار القديمة حديث ساحة التواصل الاجتماعي، وشغله الشاغل، وللأسف يتضح جلياً أن شريحة كبيرة من المستخدمين، لا تدقق في المحتوى الذي تتناقله فيما بينها، ومدى ضرره ليس على المستوى الشخصي، وإنما على صعيد المجتمع والدولة بأسرها، خاصة ما يتعلق بالشأن المحلي، ومن الأولى أن يسعى أفراد المجتمع إلى نفيه أو إيقاف تبادله أو تصحيح المعلومات المغلوطة التي تتضمنه، لكن هوس التبادل والتناقل يبدد أي جهد تصحيحي في تنافس على الضغط على زر إعادة الإرسال قبل أي شيء آخر.
اليوم هناك حسابات حكومية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات إعلامية تواكب الحدث في التو واللحظة، وتصدر بيانات فورية لكل الأحداث، ينبغي أن تكون المصدر الأساس الذي ينقل منه الناس، أو يستعينون به على الأقل لمعرفة المعلومة الصحيحة والدقيقة والتأكد منها، قبل التسبب في بلبلة ترويج معلومات غير حقيقية تسري كالنار في الهشيم، وتنتقل في العالم بسرعة البرق وتحتاج إلى كثير من الوقت لتصحيحها، وهو أمر يعود بالضرر على قطاعات كبيرة قد لا يفقه كثيرون أهميته، أو الأذى الذي يسببه.
بالأمس كانت مقاطع الحرائق تنتشر، بقديمها وجديدها بمبالغة كبيرة، لدرجة إلصاق حريق تمت السيطرة عليه، وتوضيح ماهيته وخسائره بموقع آخر في إمارة أخرى، وإعادة بثه، والأدهى أن من يروجه ويعيد إرساله لم يكلف نفسه التدقيق في المكان والطرق المحيطة به، لكي يكتشف أنه لا يخص ذلك الموقع، وأن الأمر لا يعدو كونه إشاعة مغرضة، يجب أن تصحح، لا أن تنشر دون وعي أو تمحيص أو تحمل مسؤولية تجاهها، كما يعتقد كثير من الناس الذين لا يرون ضيراً في إعادة إرسال ما يصلهم، بدعوى أنه ورد إليهم، وأنهم مجرد ناقلين!!
تحري المصداقية وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة، بات مسؤولية يتحملها الجميع، خاصة أننا نعيش عصراً تتدفق المعلومات فيه ليل نهار بينما أجهزتنا الذكية، لا تكاد تفارقنا، وأن بقاءنا لساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي بات حقيقة يصعب إنكارها، وعلى الفرد أن يزيد من مهاراته في معرفة الحقيقة من مصادرها الموثوقة، والامتناع عن نشر أية معلومات مضللة، أو قد تتسبب في بلبلة مجتمعية، ما قد يعرضه للملاحقة القانونية، خاصة إذا ما تسببت في تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
ما نتداوله اليوم ليس مجرد رسائل عابرة لا نتحمل مسؤولية محتواها.. نحن شركاء في كل ما نتداول وننشر، وعلينا أن نعي حقيقة ذلك.