أكد خبراء ورؤساء شركات عقارية في أبوظبي، أن سوق تأجير الوحدات السكنية في العاصمة حافظ على استقراره رغم تفشي جائحة كورونا المستجد «كوفيد-19»، موضحين أن الأشهر الثلاثة الماضية لم يكن لها تأثير يذكر على القيمة الإيجارية، ولكن شهدت الفترة السابقة عمليات بحث من قبل بعض الأفراد والعائلات على وحدات سكنية بقيمة إيجار أقل بسبب تأثر أعمالهم، حيث تركز الطلب بشكل كبير في ضواحي العاصمة أبوظبي.
تقليل النفقات
تحدث عمير الظاهري رئيس مجلس إدارة مجموعة بن عرار القابضة: «رغم تأثيرات جائحة تفشي فيروس كورونا المستجد، إلا أن الوحدات السكنية في جزيرة أبوظبي حافظت على استقرارها، خاصة في المناطق التي تشهد طلباً متواصلا، والمباني التي يواصل ملاكها تحديثها وتوفير الخدمات المناسبة للقاطنين فيها، الأمر الذي يؤكد أن سوق الإيجارات في أبوظبي لم يتأثر بهذه الجائحة».
وذكر الظاهري أن عملية البحث عن وحدات عقارية بقيمة أقل موجودة دائماً بغرض تقليل النفقات وتوفير التكاليف عن المستأجرين.
تصحيح سعري
يقول مسعود العور، الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليون» للاستشارات العقارية: «لقد تأثر سوق تأجير الوحدات السكنية في جميع إمارات الدولة، حيث تأثرت وتوقفت نشاطات اقتصادية بشكل عام لفترة زمنية ما تسبب في تداعيات على أصحاب الأعمال والشركات، وأثر أيضاً على الموظفين والعاملين، الأمر الذي دفع هؤلاء للبحث عن طرق لتوفير المصاريف والتكاليف والتكيف مع الظرف الراهن».
وأضاف العور:«قد يحدث نوع من التصحيح السعري في ظل هذه الظروف، إلا أن عمليات البحث عن وحدات سكنية بقيمة إيجارية أقل قد تسارعت بسبب تأثر أعمال البعض، ما دفعهم للبحث عن عقارات بإيجار أقل في ضواحي أبوظبي، للتمكن من التكيف مع الظروف الراهنة».
السداد المرن
وقال عبد الرحمن العفيفي، الرئيس التنفيذي لشركة «تمكن» العقارية:«أتوقع أن قيمة تأجير الوحدات السكنية في أبوظبي لا تزال متماسكة خلال الظروف الراهنة، ولكن ما حدث هو طريقة السداد التي أصبحت أكثر مرونة، حيث بدأنا بتقسيط الإيجار شهرياً، وتأجيل استحقاق دفعات بدون دفع غرامات».
وأضاف العفيفي:«إن الخوف من التنقل من وحدة إلى أخرى سواء بغرض التغيير أو بسبب تأثر أعمال المستأجرين قد ساعد على حدوث استقرار في سوق الوحدات السكنية المستأجرة، حيث لم نشهد تنقلاً بين الوحدات السكنية بشكل كبير كما في السابق بسبب الظروف الحالية، ما ساهم في استقرار المستأجرين والالتزام بوحداتهم السكنية».
وذكر أن بعض الوحدات التجارية قد تأثرت جراء إيقاف نشاطها بسبب إجراءات التعقيم الوطني خلال هذه الفترة، موضحاً أن شركات العقارات قد أعفت مستأجري هذه الوحدات من القيمة الإيجارية عن الفترة الزمنية التي توقفت أعمالهم خلالها.
غرامات التأخير
سعيد عبدالكريم الفهيم الرئيس التنفيذي ل«ستراتوم» لإدارة جمعيات الملاك قال:«قد تكون القيمة الإيجارية في بعض المباني السكنية قد شهدت تصحيحاً سعرياً بسبب الظروف الراهنة، إلا أن عدداً من المستأجرين قد بدأوا بالبحث عن وحدات سكنية خارج جزيرة أبوظبي بسبب قيمتها الإيجارية الأقل».
وأضاف الفهيم: «تشهد جزيرة الريم طلباً من قبل المستأجرين الذين يبحثون عن عقارات جديدة وحديثة تتوفر بها مرافق وخدمات متنوعة، مع العلم أن ملاك المباني وشركات إدارة العقارات يحاولون الحفاظ على المستأجرين عبر مرونة أكبر في طرق السداد وإلغاء غرامات التأخير».
تأجيل الدفعات
وقال عبدالرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة «منابع العقارية»:«لقد حافظ سوق تأجير الوحدات السكنية في أبوظبي على استقراره في ظل الظروف الراهنة، حيث كانت حركة التنقل بين الوحدات السكنية محدودة».
وأضاف الشيباني: «لقد فضل بعض المستأجرين الاتفاق مع ملاك المباني على تمديد عقود الإيجار ولو بشكل شهري وعدم الانتقال أو البحث عن عقار سكني آخر حفاظاً على سلامتهم والتقيد بتوجيهات القيادة الرشيدة في البقاء بالمنازل خلال هذه الفترة، وبدورهم فقد قام ملاك المباني وشركات إدارة العقارات بمراعاة هذه الظروف، والقيام بتخفيض قيمة إيجار وحدات سكنية لديهم أو تقديم مرونة في طرق السداد أو تأجيل الدفعات الإيجارية المستحقة، بما يعزز التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، والاقتداء بما قدمته الحكومة الرشيدة من دعم لجميع أفراد المجتمع ومختلف القطاعات».
زيادة المعروض
أكد وليد الزرعوني رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال للوساطة العقارية»، أن هناك مؤشرات إيجابية تعكس استقرار القطاع العقاري في إمارة أبوظبي على المدى الطويل، وذلك رغم الظروف الاستثنائية الناجمة عن تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وقال الزرعوني، إن من بين تلك المؤشرات، بقاء سوق إيجارات الوحدات السكنية ثابتة دون تغيير في جميع المناطق الأكثر طلباً في الإمارة خلال الربع الأول من عام 2020، وذلك إذا ما قارناها بأسعار الإيجار خلال الربع الأخير من عام 2019، وخاصةً قبل تطبيق التباعد الاجتماعي كإجراء وقائي بنهاية مارس الماضي .
وأفاد الزرعوني بأن الطلب زاد على السكن في المناطق الواقعة خارج جزيرة أبوظبي بنسبة تفوق الطلب داخلها، في ضوء التراجع الملحوظ الذي شهدته أسعار الوحدات السكنية في معظم المناطق الخارجية إلى جانب زيادة المعروض.
مبارك العامري: حوافز القيادة تعزز ثقة المستثمرين
أكد الدكتور مبارك حمد مرزوق العامري عضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي، أن القطاع العقاري في الدولة قد أثبت قدرته على الصمود ومواجهة أية ظروف طارئة، موضحاً إن متانة الاقتصاد الوطني والحوافز المستمرة التي أعلنت عنها القيادة الرشيدة والإجراءات التي اتخذت على كافة الصعد كان لها دور مهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورجال الأعمال بمختلف القطاعات الاقتصادية.