حكاية مؤلمة اسمها الدراجة النارية تطل في مثل هذا الوقت من كل عام وسط أجواء البهجة واعتدال الجو ومتعة الصحراء لتحصد ضحاياها دون رحمة ودون تمييز بين صغير وكبير وما زال البعض يصنفها أداة ترفيه دون أن يصحب ذلك أي حذر أو وقاية فتكون النتيجة مأساة حزينة عبر وفاة مفجعة أو إصابات تغير مسار حياة صاحبها إلى الإعاقة أو معاناة البقاء في المستشفيات والعلاج الطبيعي. أما ما يؤلم أكثر فهو أن الحكاية معروفة لدى الجميع لكن فصولها ما زالت تتكرر وتلك الآلة التي اشتراها البعض من أجل المتعة كانت السبب في صنع الحزن.
تلك الدراجات التي تجتاح البر خلال هذه الأيام ويقبل عليها الجميع بل ويخصصون لها جزءاً كبيراً من ميزانيتهم لتزويدها وتعديل محركاتها والتنقل بها ما بين بيوتهم إلى السيوح والمناطق الرملية تتحول إلى وسيلة موت لا ترحم لا يقدر كثيرون قوتها وما يمكن أن تتسبب به عندما يوكلون قيادتها للصغار والمراهقين بل وتجدهم في قمة الفرحة أن صغارهم باتوا يعرفون قيادتها والسير بها، لكن للأسف حوادث الدراجات الرملية اليوم ارتبطت بالشتاء، منها قبل أيام حادث مفجع تكرر في موقعين مختلفين أدى لوفاة مواطنين في العقد الثالث وإصابة اثنين من مرافقيهم بإصابات بليغة بسبب التهور وعدم الالتزام بالقيادة الآمنة وشروط السلامة العامة.
في الحقيقة أن مناشدات أجهزة الشرطة في الإمارات لم تتوقف يوماً عن التوعية والتحذير من خطورة هذه الظاهرة التي تحولت وبكل أسف وأسى الى ممارسة طبيعية في بيوت كثيرة رغم تحذيرات تستهدف أولياء الأمور ومستخدمي الدراجات النارية بضرورة الالتزام بالقيادة الآمنة وشروط السلامة العامة، وخصوصاً عند قيادتها في البر، لتجنب وقوع الحوادث وعدم استخدامها بصورة سلبية والإتيان بحركات خطيرة والسرعة دون مراعاة تضاريس الطريق أو المفاجآت، والنتيجة أن الإهمال ملحوظ في كل المواقع التي تتواجد فيها تلك الدراجات والحوادث لم تتوقف بل باتت تتكرر بأشكال مختلفة وقصص جديدة وتسبب من المآسي الكثير، وآن الأوان لمزيد من التنظيم لهذه الممارسة والالتفات لعواقب غير محمودة والبحث عن بدائل آمنة كالاستثمار في مضامير خاصة بها محددة السرعات تشترط لباس السلامة الذي لا يلقى اليوم رواجاً بين مستخدمي تلك الدراجات حيث من النادر أن تشاهد من يرتدي خوذة رأس.
لا نريد أن نسمع عن المزيد من أخبار الحوادث هذا الموسم ولا المواسم المقبلة، وعلى كل ولي أمر أن يتحمل مسؤولية أبنائه ويحرص على سلامة الآخرين أيضاً عبر التوعية بأصول القيادة الآمنة بعيداً عن التهور والاستعراض، وأن يدرك الجميع مدى خطورة الدراجات وما يمكن أن تسببه لو تمت قيادتها بصورة خاطئة لننعم بالأمان ولا نفجع بمآس جديدة تفطر القلوب.