نظرة على أحداث إثيوبيا

23:37 مساء
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

الأحداث المسلحة التي تشهدها إثيوبيا منذ ما يقرب من 3 أسابيع، تعيد إلى الأذهان المآسي التي صنعتها صراعات سابقة، سواء كانت داخل إثيوبيا، أو خارجها، وهي في كل الأحوال مؤشر على الانجرار إلى السلاح أكثر من الحوار، رغم أن الحكومة الفيدرالية عرضت أكثر من مرة على الجبهة الشعبية لتحرير إقليم تيجراي، إنهاء القرارات الأحادية التي اتخذتها سلطات الإقليم بعيداً عن المركز، وتتمثل في إجراء انتخابات للبرلمان، خشية من انتشار وباء «كورونا».

الخطورة في المواجهات المسلحة بين الجانبين، أن السلاح الثقيل بدأ يُستخدم، ما يعني أن عدد الضحايا سيرتفع، كما ستزيد حركة النزوح إلى السودان، حيث تتوقع منظمات تابعة للأمم المتحدة أن يصل عدد الفارين إلى المناطق السودانية إلى ما يقرب من 200 ألف شخص، وذلك يعني إضافة أزمة أخرى إلى الأزمات العديدة التي تواجه الخرطوم في الوقت الحاضر.

لن تكون المواجهات القائمة بين الجانبين، سوى تكريس لمبدأ «حل النزاعات بالقوة»، بعد استقرار نسبي شهدته إثيوبيا خلال العقدين الأخيرين، خاصة بعد تسوية مشاكلها مع إريتريا، التي استقلت عن إثيوبيا منتصف عام 1991، والبدء باستغلال ثرواتها الهائلة، خاصة بعد أن ورثت تركة طويلة من الصراعات والأزمات، حتى أنها تحولت خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى واحدة من الاقتصادات الصاعدة في القارة الإفريقية، بل بدأت تنافس رواندا، كأفضل الدول الإفريقية في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

مع عودة الصراعات الداخلية، تعود إثيوبيا إلى كتابة فصل جديد من فصول الأزمات بين المكونات السياسية والقبلية في هذا البلد المتعدد الأعراق. صحيح أن البلد عاش تحت وطأة أنظمة مختلفة، خاصة في عهد منجيستو هيلا مريام، الذي ربط نظامه بالمعسكر الاشتراكي، لكن رئيس الوزراء الراحل ميليس زيناوي، حقق خلال حكمه لعقدين، نقلة نوعية أعادت هيبة إثيوبيا إلى مكانها الطبيعي في إفريقيا، بعد عقود من التهميش.

اليوم ستؤدي الحروب المتناسلة إلى تغيير في قواعد اللعبة السياسية، خاصة أن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، لها حضور كبير في المعادلة السياسية والعسكرية والاقتصادية في البلاد منذ زمن بعيد، فقد كانت رأس الحربة في الصراعات خلال العقود الماضية، بل كانت بمنزلة بيضة القبان في المشهد الإثيوبي قبل أن تتولى السلطة الحالية مقاليد الحكم، والتي أرادت، لأسباب داخلية، إنهاء هيمنة الجبهة على صناعة القرار في الدولة، لما يسببه ذلك من عرقلة للخطط الجديدة التي اعتمدتها القيادة بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد، الحائز جائزة نوبل للسلام، نظير جهوده في إحلال السلام في المنطقة، أبرزها التوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف السودانية المتصارعة خلال العام الماضي.

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y64mn85w