لقاحات «كورونا».. الأمل

01:19 صباحا
قراءة دقيقتين

محمود حسونة

مع انطلاق حملات التطعيم في أكثر من دولة يزداد فيروس «كورونا» شراسة وانتشاراً في أرجاء المعمورة، غير مكتفٍ برفع أعداد المصابين فقط، بل ملتهماً حياة الكثيرين من دون تمييز بين الشباب والكبار ولا بين الأغنياء والفقراء، بعد أن صبّ الفيروس جام غضبه على الدول الكبرى التي تعثرت أمامه، ليكشف عجزها ويؤكد أن من يجيد الكلام وتسويق الذات والتحكم في الغير ليس دائماً بمقدوره الصمود، ويمكن أن تأتيه الهزيمة من فيروس غير مرئي.

 وبعد أن تسابقت الدول وتنافس العلماء وخرجت اللقاحات إلى الوجود، أطلت المخاوف من التمييز بين البشر ومنح أولوية التحصين للكبار والأغنياء وترك الصغار والفقراء يواجهون الفيروس وحدهم، وهو ما حذر منه مدير منظمة الصحة العالمية، مطالباً «الدول الغنية والقوية ألّا تدهس الفقراء والمهمشين في التدافع على اللقاحات»، في أهم تصريح له منذ بداية الأزمة، والذي جاء بعد أن أجاز لنا حق الحلم بنهاية هذا الكابوس، وأعلن أن النتائج الإيجابية من تجارب اللقاحات تعني أن العالم «يمكن أن يبدأ في الحلم بنهاية الوباء». 

 هناك قلق ليس فقط تخبط منظمة الصحة العالمية، بل من بعض الشركات المصنعة للقاحات، ورغم إدراكنا أنهم في سباق، إلا أننا كنّا نتمنى التعامل مع ما يتعلق بصحة البشرية بطريقة علمية تزرع اليقين والثقة في نفوس الناس بدلاً من الشك والارتياب. 

 ولأجل القضاء على الشك سارع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بالإعلان أنه سيكون من أوائل من سيتلقون اللقاح، وأعلن قصر باكنجهام أن الملكة إليزابيث وزوجها الأمير فيليب سيتلقيانه خلال أيام.

اللقاحات هي الأمل الذي تنتظره البشرية منذ خروج هذا الفيروس اللعين علينا ومحاصرته للإنسان وتقويضه لحركته ولحريته وإصابته وقتله للملايين، ولن يتقاعس الناس عن تلقيها؛ أملاً في أن تزيح الغمة عن البشرية، إنما كنّا نتمنى من المسؤولين والمعنيين في بعض دول العالم أن يتعاملوا مع بدء مرحلة التلقيح ببعض المسؤولية التي تمنح الناس الثقة في أن الغد أفضل، وأن العلم لا بد أن ينتصر في النهاية. 

 اللقاحات ظهرت، ولكن هذا لا يعني أن الفيروس سينتهي بين عشية وضحاها، ولذا كان مطلب بايدن من الأمريكيين الالتزام بارتداء الكمامة لمدة 100 يوم، مبشراً بأن لون الحياة بعدها سيكون مختلفاً بعض الشيء؛ حيث يمكن أن يُسهم اللقاح في منع مزيد من الانتشار، ولكنه لن يقضي عليه، وسيظل الحرص على أساليب الوقاية من «كوفيد- 19» وكل الأمراض المعدية. 

 في بداية الوباء حلم الكثيرون في أن يوحد «كورونا» الإنسانية، بعد إدراكهم أن مصابهم واحد وأملهم واحد وهو ما لم يتحقق، واليوم نتمنى أن يكون التطعيم بلقاحات فعالة وآمنة حقاً للجميع أيّاً كان لونهم أو عرقهم أو مكان عيشهم؛ لأن «دهس الفقراء والمهمشين» لن يكون سوى دهس للبشرية، وسيمنح الوباء فرصة للعودة أشد قوة، وسينتزع عن البشرية صفاتها الإنسانية، وسيحول كوكبنا إلى غابة مملوءة بالوحوش المستشرسة في دفاعها عن حقها في الحياة، حتى لو كان على حساب أقرب المقربين.

[email protected] Gmail.com

عن الكاتب

كاتب صحفي، بدأ مسيرته المهنية عام 1983 في صحيفة الأهرام المصرية، وساهم انطلاقة إصداراتها. استطاع أن يترك بصمته في الصحافة الإماراتية حيث عمل في جريدة الاتحاد، ومن ثم في جريدة الخليج عام 2002، وفي 2014 تم تعيينه مديراً لتحرير. ليقرر العودة إلى بيته الأول " الأهرام" عام 2019

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"