ترى من يقف وراء هذا الترويج المستميت والمستمر ليلاً ونهاراً لأدوية التخسيس وإنقاص الوزن والحصول على جسم مثالي في أسابيع؟
من يضع كل جهده في ترويج معلومات مغلوطة وخطرة على الصحة، وينشرها في كل مكان حتى تحت تعليقات الصور والأخبار في برامج التواصل الاجتماعي والمنصات والمواقع؟
كيف ينجح هؤلاء في الإيقاع بالضحايا؟ وهل من السهل إقناع الناس بتلك المعجزات التي قد تحدث لأجسامهم دون أضرار جانبية أو تأثيرات؟.
في الحقيقة، فإن المتتبع لهذا الموضوع يجد أن ثمة سوقاً رائجة لتخفيف الوزن وأدواته، لكنها للأسف لا تُعمل العقل ولا تُقيم وزناً لقواعد الصحة العامة؛ بل إن البعض يودّ لو مارس نمط حياته العادية، وتناول ما يحلو له من طعام وشراب دون أن يبارح مكانه أو يتريض بأي وسيلة، يحصل على جسمه المثالي بتناول حبة سحرية تحقق له هذه المعادلة المستحيلة، وهو للأسف ما يتم ترويجه وإقناع الناس به، واصطيادهم للوقوع في فخ الوهم الذي ينصب يومياً في آلاف الأماكن، وعبر مئات الطرق، عنوانه هو أن تحصل على جسم مثالي دون حمية غذائية ودون ممارسة الرياضة.
يغفل هؤلاء ومن يتبعهم من اللاهثين وراء الوهم، أن لكل جسم خصوصيته، وأن ثمة أموراً تحتاج إلى مراجعة طبيب مختص، وأن تناول المستحضرات التي يقال عنها إنها سحرية، أمر محفوف بالمخاطر وقد يؤدي إلى حدوث زيادة في ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم ومشكلات صحية تؤثر سلبياً في الكلى، ما يزيد فرصة حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية خاصة أن هناك أساليب علمية معروفة للحصول على جسم مثالي، تبدأ بالتشخيص السليم للحالة ومعرفة تفاصيلها، ووضع الخطة الملائمة التي تحقق الحصول على وزن مناسب، ونمط حياة صحي يتسم بالديمومة دون المساس بأعضاء الجسم أو التأثير فيها.
للأسف، فإن ما يحدث حالياً، هو الترويج لمنتجات لم تثبت جدواها، وقد تسبب نتائج عكسية، فهي ليست أدوية آمنة، كما أن أغلبها غير حاصل على موافقة هيئات الأدوية العالمية. وللأسف أيضاً، فإن أساليب الترويج ملتوية ومضللة تستعين بصور أشخاص قبل وبعد استخدامها، أو اللجوء للمشاهير المدفوع لهم لتأييد المنتج وشرح مميزاته، إضافة إلى مخاطبة العاطفة في صيغة الإعلان وهي الأداة الأكثر قوة واستخداماً، خاصة أن المروج يدرك أن المتابع غالباً ما يتطلع بشغف إلى فقدان الوزن، وأنه في كثير من الأحيان يكون في أضعف حالاته، فيتم توظيف عواطفه ضده لإقناعه بالشراء.
في مستشفياتنا والحمد لله خبراء تغذية متمرسون، يمكنهم تحديد مكامن الخلل ووضع وصفة للعلاج بطريقة آمنة. أما من يبحثون عن حل سحري يحقق لهم ما يريدون فهم واهمون.. واهمون.. واهمون.