من يمنع الرئيس من الضربة النووية؟

00:30 صباحا
قراءة 3 دقائق

وسط حملة متجددة لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اقتحام حشد لمبنى الكابيتول الأسبوع الماضي، أصدرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بيانًا مذهلاً يوم الجمعة دعت فيه الجيش الأمريكي إلى النظر في الاحتياطات الممكنة لمنع القائد الأعلى من التحرك والقيام بعمل عسكري أو يأمر بضربة نووية..
وقال متحدث باسم بيلوسي إنها بادرت بالمكالمة الهاتفية مع رئيس الأركان، وأن المسؤول العسكري الأمريكي الكبير «أجاب على أسئلتها بشأن عملية سلطة القيادة النووية»، لكن المتحدث لم يقدم أي تفاصيل أخرى.
ولكن ما الذي يمكن أن يفعله الجيش والكونجرس لمنع الرئيس من توجيه ضربة؟ 
 من الناحية القانونية، ليس شيئاً كثيراً. فلا بيلوسي ولا المسؤول يوجدان في التسلسل القيادي لاتخاذ القرار بشأن استخدام الأسلحة النووية؛ بل تقع هذه السلطة على عاتق ترامب ووزير الدفاع الأمريكي. في حين أن المسؤولين مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، اللذين يشرفان على الثالوث النووي الأمريكي، مكلفان بنقل أوامر استخدام تلك الأسلحة وتقديم المشورة للرئيس بشأن الإطلاق، وترامب لن يحتاج إلى موافقة الجيش أو الكونجرس على توجيه الضربة. 
 وبينما يتفق الخبراء على أنه لا توجد طريقة لتحدي سلطة الرئيس في الأمر بشن ضربة، فليس الجميع متأكداً مثل رئيس الأركان من أنها فكرة جيدة. وغرد جيفري لويس، خبير منع انتشار الأسلحة النووية في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري: «الرئيس لديه السلطة الوحيدة غير المقيدة للأمر باستخدام الأسلحة النووية دون الحاجة إلى «تصويت ثانٍ». وإذا كنت تعتقد أن هذا جنون، فأنا أتفق معك. لكن العديد من الأشخاص الذين عينهم بايدن في وظائف الأمن القومي يختلفون معنا».
 ولكن من أين يأتي هذا القلق؟
 ليس واضحاً تماماً. فعلى الرغم من أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 أن ترامب سعى لخيارات ضرب برنامج إيران النووي بعد أيام فقط من خسارته في الانتخابات، إلا أن هذه الخيارات تلاشت على ما يبدو، رغم إرسال الولايات المتحدة قاذفات نووية إلى الشرق الأوسط في ذكرى مرور عام على الضربة الأمريكية بطائرة من دون طيار التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في يناير(كانون الثاني) 2020. لكن تصريح بيلوسي يأتي في أعقاب التقارير التي تفيد بأن ترامب يبدو على نحو متزايد منزعجاً بعد الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي من قبل مؤيديه، وكذلك تضمنت التهديدات مساءلة القائد الأعلى - مدعوماً الآن بأكثر من 200 عضو في الكونجرس - إذا لم يغادر منصبه على الفور، أو إذا قرر مجلس الوزراء عدم اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين لدستور الولايات المتحدة وإقالته.
 ما السرعة التي يمكن أن يأمر بها ترامب بضربة ؟
 ذلك يعتمد على السيناريو. ويحمل المساعدون العسكريون للرئيس في جميع الأوقات حقيبة تحتوي على رموز الإطلاق النووي المعروفة شعبياً باسم «كرة القدم». ويسمح ذلك للقائد العام أن يأمر بسرعة بضربة نووية، ويتم التحقق منها ببطاقة هوية يحملها البيت الأبيض تؤكد لمسؤولي البنتاجون أن الأمر شرعي. وكتب لويس، خبير حظر الانتشار النووي، في «فورين بوليسي» في عام 2016، أن الرئيس قد يكون لديه ما لا يقل عن ثماني دقائق ليقرر ما إذا كان سيضرب، على الرغم من أن خطط الضربة النووية التي وضعها البنتاجون تمنح القائد العام أيضاً القدرة على الموافقة على هجوم مؤجل أو الهجوم المضاد. ويمكن إطلاق الصواريخ الأرضية ذات الرؤوس النووية في غضون دقيقتين من أمر الإطلاق الفوري من الرئيس الأمريكي، بينما يمكن إطلاق الصواريخ التي تُطلق من الغواصات في غضون 15 دقيقة، وفقاً لخدمة أبحاث الكونجرس.
* مراسل وزارة الدفاع ومراسل الأمن القومي. وهو كاتب في «المونيتور» ويغطي الاستخبارات والدفاع (فورين بوليسي)

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

مراسل وزارة الدفاع ومراسل الأمن القومي في فورين بوليسي. عمل سابقاً كاتباً في «المونيتور» يغطي الاستخبارات والدفاع

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y66abodu