عادي

اللقاح والتباعد الجسدي.. تدابير لحصار «كورونا»

22:53 مساء
قراءة 5 دقائق
1

إعداد: خنساء الزبير

بالرغم من ازدياد أعداد نتائج الفحوص الإيجابية لفيروس كورونا، وأعداد المصابين بمرض «كوفيد-19» الناجم عن ذلك الفيروس، والوفيات التي تعد نسبة غير قليلة؛ فإن اتساع رقعة تلقي اللقاح ليشمل جميع الفئات والأعمار قد أدخل الطمأنينة على النفوس. وتتوافر في الوقت الحالي أنواع مختلفة من لقاحات فيروس كورونا، والتي تعمل بطرق مختلفة، إلا أنها ترمي جميعاً إلى ذات الهدف وهو فيروس كورونا الذي تسلل في غفلة من التدابير الاحترازية إلى داخل جسم المصاب.

تتنوع وتتآزر جميع وسائل الوقاية من الفيروس، كارتداء الكمامة، وتعقيم اليدين، والتباعد الجسدي، وغيرها، لصد فيروس كورونا بعيداً عن دخول الجسم؛ وعلى ما يبدو أن التباعد الجسدي الذي تم العمل به منذ بداية الجائحة، بجانب اللقاحات التي خرجت مؤخراً، هي التدابير الاحترازية الأكثر قوة لتحقيق الهدف.

تدابير فاعلة

يعوّل الخبراء بشكل كبير على برامج تلقي اللقاح وقواعد التباعد الجسدي كتدابير يجب التشديد عليها في ظل تخفيف الحجر المنزلي لتجنب الموجات المتكررة من الجائحة، ذلك وفقاً لدراسة أجراها علماء في مجال علم الأوبئة وعلماء الديموغرافيا في جامعة ساوثهامبتون، بالتعاون مع الجامعة الصينية في هونج كونج.

واستخدمت في هذه الدراسة التي نشرتها مجلة «الطبيعة - السلوك البشري»، بيانات تحديد الموقع الجغرافي للهاتف المحمول مجهولة المصدر، مع بيانات الحالة الوبائية وفيروس كورونا من الصين، لنمذجة التأثير المحتمل للقاح والتباعد المادي، على انتقال الفيروس. وتم توقع تأثير عدد من التدخلات المختلفة في المدن منخفضة ومتوسطة وعالية الكثافة في البلاد.

ويعتمد تأثير التباعد الجسدي في احتواء عودة ظهور «كوفيد-19» في المستقبل بشكل كبير على شدة التدابير، والكثافة السكانية، وتوافر اللقاحات عبر المناطق الجغرافية والوقت. وشرع الباحثون في اكتساب فهم أكبر للعلاقة بين هذه العوامل.

ويتوقع الفريق أن في معظم المدن ستكون برامج إعطاء اللقاح والتباعد الجسدي معًا كافية لاحتواء عودة ظهور الفيروس من دون الحاجة إلى تقييد تنقل السكان بشكل كبير. وتم تعريف الاحتواء في هذه الدراسة بأنه الحفاظ على معدل انتقال منخفض.

وأفاد الباحثون بأن المدن ذات الكثافة السكانية المتوسطة والعالية ستحتاج إلى اللقاح والتباعد الجسدي لمنع الموجات الشديدة في المستقبل، إلى أن يتم الوصول إلى مناعة القطيع. ومع ذلك يقترحون أن المدن ذات الكثافة السكانية المنخفضة والتحصين الفعال يمكن أن توقف انتقال العدوى تماماً من دون الحاجة إلى التباعد الجسدي.

«كورونا» المضعّف

ظلت لقاحات الفيروسات الحية المضعّفة وسيلة موثوقة لإحداث مناعة فعالة طويلة الأمد ضد مسببات الأمراض الفيروسية المختلفة؛ مثل شلل الأطفال والحصبة. ويتم تطويرها عن طريق تمرير العامل الممرض في ظل ظروف غير متجانسة.

وتم، على سبيل المثال لا الحصر، إنتاج سلالة LAV من الحصبة المسماة AIK، التي تُستخدم في إنتاج اللقاح. ويجري ذلك عن طريق المرور في سلالات خلايا كلى الأغنام، ثم في خلايا جنين الدجاج عند 33 درجة مئوية؛ ما يسمح لها بالتكاثر عند 35 درجة مئوية ولكن ليس عند 37 درجة مئوية، أو 39 درجة مئوية. وهذه السلالات الحساسة لدرجة الحرارة مناسبة للقاحات LAV.

والنتيجة النهائية هي شكل ضعيف من الفيروس لا يمكن أن يتكاثر بسهولة داخل الخلايا البشرية، وما يحدث هو تسبب الفيروس بتوفير استجابة مناعية من دون إنتاج عدوى بداخله.

وأجرى علماء دراسة حديثة تمكنوا من خلالها من تصنيف عشوائي لفيروسات كورونا المتحورة من إحدى سلالات كورونا. وتوصلوا في النهاية، بعد سلسلة من الأبحاث، إلى أن الفيروس المضعّف الواهن يمكن استخدامه كلقاح لمواجهة الجائحة.

وقاموا بفحص 650 من اللويحات الفيروسية الناتجة لتحديد 4 طفرات حساسة لدرجة الحرارة (TS) من SARS-CoV-2. وتسببت جميع سلالات TS الأربع بحدوث تأثيرات اعتلال خلوي (CPE) عند 32 درجة مئوية في اليوم الثالث بعد الإصابة (نقطة في البوصة) ولكن ليس عند 37 درجة مئوية.

وتشير مقدرة ذلك الفيروس على تحفيز مناعة الغشاء المخاطي عبر IgA في الإفرازات المخاطية إلى مقدرته العالية على حماية الجسم من فيروس كورونا الذي ينتقل عبر تجويف الأنف. ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة لفهم ما إذا كان تكاثرها داخل الأنف يمكن أن يتسبب بمضاعفات عصبية على غرار تلك الموجودة في مرضى «كوفيد-19».

أجسام الدجاج

يتم استخدام الأجسام المضادة العلاجية لمحاولة مواجهة الفيروس واحتوائه. ويتم أيضاً استخدام بلازما النقاهة التي يتم الحصول عليها من مرضى «كوفيد-19» المتعافين واستخدام المناعة السلبية.

ويوسع بحث تم نشره مؤخراً، هذا المفهوم ليشمل الأجسام المضادة التي يتم توليدها داخل أجسام الدجاج ضد بنية موجودة على سطح الفيروس. وتم عزل الجلوبولين المناعيY الناتج، وتنقيته من صفار البيض، ومعايرته ضد الفيروس في المختبر الذي أظهر مقدرة عالية على تحييد الفيروس.

وبلغت مقدرته أكثر من 100 ضعف من عقار ريمسيفير. واستخدم الباحثون ذلك الجلوبولين المناعي لمنع وعلاج العدوى في الطيور والماشية؛ وكان امتداده إلى معالجة الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان محور تركيز الكثير من الأبحاث الحديثة.

وبعض الأفراد الذين يعانون كبت المناعة وفئات أخرى من المرضى غير مؤهلين لأنواع معينة من اللقاح، كما أن الاستجابة المناعية ليست موحدة لدى جميع متلقي اللقاح، ولا يزال يتعين تحديد متانة ومعيار تحييد استجابة الجسم المضاد. وفي ضوء هذه الحقائق من الواضح أن الطرق البديلة لمكافحة الجائحة ضرورية. وتشير نتائج هذه الدراسة إلى فعالية المعادلة السلبية للعلاج بالأجسام المضادة IgY. ويستحق هذا النهج مزيداً من الاهتمام نظرًا للكلفة الزهيدة وسهولة حفظه، ما يساعد على استخدامه على نطاق واسع.

ويتم إنتاجه أيضاً من خلال عملية تصنيع مريحة وبسيطة، ويمكن إعطاؤه عن طريق الفم لكونه مقاوماً لأحماض المعدة والإنزيمات؛ وهذا يجعلها مناسبة بشكل خاص للوقت الحالي.

الربو لا يزيد حدة "كوفيد-19"

تم نشر دراسة جديدة تبحث في كيفية تأثير «كوفيد-19» في الأشخاص المصابين بالربو الطمأنينة، حيث أشارت النتائج إلى أن الربو لا يزيد خطر الإصابة بأعراض شديدة أو الوفاة بسبب الفيروس.

وقام معهد جورج للباحثين في مجال الصحة العالمية في أستراليا، بتحليل بيانات من 57 دراسة بحجم عينة إجمالي تقدر بنحو 587.280. وأصيب ما يقرب من 350.000 شخص بكوفيد-19، من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ووجدوا أن نسب الربو لديهم مماثلة لعامة السكان.

وأظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة «الربو»، أن ما يزيد قليلاً على سبعة من كل 100 شخص ممن ثبتت إصابتهم بكوفيد-19 يعانون أيضاً من الربو، مقارنة بأكثر من ثمانية بقليل من كل 100 شخص يعانون من هذه الحالة. وأظهرت أيضاً أن الأشخاص المصابين بالربو لديهم مخاطر أقل بنسبة 14% للإصابة بكوفيد-19 وكانوا أقل عرضة بشكل كبير للدخول إلى المستشفى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y9xea2a7