العمل من خارج الدولة

00:23 صباحا
قراءة دقيقتين

«كورونا» خلفت تداعيات بأوجه كثيرة، منها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، لكن لها وضع آخر يتعلق بالوظيفة والعمل عن بعد أيضاً.
كثير من القطاعات التي لم تستطع أن تعطل أعمالها خلال ذروة الجائحة في مارس الماضي وما تبعه، استحدثت فكرة العمل عن بُعد، وبدأت الدوائر والمؤسسات ومختلف القطاعات، التفنن في تنظيم هذه القضية، وتوفير الخدمات اللوجستية التي تحتاج إليها.
الوظائف التي نجحت في هذا الميدان كثيرة جداً، حتى التدريس نفسه نجح في التعاطي مع الجائحة، وتمكن من تنظيم حياة أكثر من مليوني شخص بين طلبة ومدرسين وإدارات، بيد أن القطاعات التي لم تستطع التأقلم أقفلت أعمالها، وهذا ليس مكاناً لحصر الضرر الذي لفها نتيجة هذا القرار الاضطراري في العالم أجمع.
وبحسب وزارة الموارد البشرية والتوطين، فإن العمل عن بُعد «نظام عمل يؤدي فيه العامل واجباته من مواقع مختلفة عن مقرات صاحب العمل، أو المواقع المخصصة له، سواء بشكل جزئي أسبوعي أو شهري، أو بشكل كامل».
إزاء الحديث عن هذا الخيار؛ لماذا لا يفتح المجال للعمل من خارج الدولة أيضاً في قطاعات محددة؛ بحيث يكون هذا الموظف في موطنه ويؤدي العمل المطلوب منه من هناك، جرياً على عادة بعض البنوك والشركات التي فتحت فروعاً في بلاد بعيدة، للاستفادة من الأيدي العاملة الرخصية مادام الأمر متاحاً؟
مسألة التوظيف من خارج الدولة، أصبحت مطروحة وبقوة، وبعض المؤسسات سمحت لموظفيها القادرين على أداء عملهم من خارج الدولة، بأن يقوموا بذلك فعلاً، وهي ميزة تضاف إلى دينامكية العمل في الدولة والمرونة الكبيرة التي توفرها.
لكن هذا الموظف الذي بدأ بالعمل من خارج الدولة، لم تسمح له الاستفادة المالية من هذا الأمر، لأنه وبكل بساطة سيبقي على بيته داخل الدولة وفيه أثاثه، وسيبقى إيجار البيت سارياً عليه، فضلاً عن فاتورة الكهرباء والماء، في حدودها الدنيا كرسوم الاشتراك، وأحياناً موقف سيارته، وما سيلحق بها من رسوم سنوية من إعادة تسجيل وتأمين، فضلاً عن اشتراك «واي فاي» الشهري، وغيرها من المتعلقات.
هذا الموظف سيبقي أيضاً على مدارس أولاده داخل الدولة، حتى وإن كانوا معه في بلده الأصلي، وسيكون متكفلاً بالرسوم والأقساط نفسها، لأن أولاده يدرسون فيها، هذا كله سيضاف إليه مصروف جديد، وهو بيت آخر في بلده، سواء كان إيجاراً أو تملكاً، وما يبتع ذلك من مصروف، وقد يضطر إلى استجار سيارة أو شراء واحدة.
مسألة العمل عن بُعد، ميزة تحتاج إلى إعادة ترتيب لبعض القطاعات والفئات؛ بحيث يمكن فتحها لفئات محددة من خارج الدولة، خاصة تلك الخبرات التي تكلف عملية استقطابها مبالغ كبيرة، وليس منحها لموظفين هم أصلاً مقيمون داخل الدولة إلا إذا كان خيارهم، حتى تكن ميزة، وليست عبئاً جديداً.

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ygcsc2th