تهديد يتجاوز موزمبيق

00:39 صباحا
قراءة دقيقتين

مفتاح شعيب

إعلان تنظيم «داعش» الإرهابي عن السيطرة على بلدة غنية بالغاز في موزمبيق، تطور أمني صاعق في منطقة جنوب شرق إفريقيا، يؤكد أن هذا التنظيم الغاشم يحاول الاستنبات في أراض رخوة لا تخضع لسلطات قوية، ويسعى إلى استعادة بطشه المعهود وترويع بعض الشعوب التي تضطهدها الأزمات، وتقع بعيداً عن المناطق الحيوية في قلب العالم.

 تفاصيل الهجوم الإرهابي على مدينة بالما في موزمبيق لا تختلف عن مسلسل مذابح الإبادة التي نفذها تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، إذ تبدأ المذبحة باقتحام مباغت على محاور مصحوب بتفجيرات انتحارية، ثم تصفية وإعدامات وحرق ونهب لترويع من بقي حياً من السكان لإخضاعهم لسلطة البطش. والتقارير الواردة من البلدة المنكوبة في موزمبيق تشير إلى استنساخ هذه الاستراتيجية الإجرامية، وهو ما يؤكد أن الخطر مرشح للاتساع، ولا يمكن الاستهانة بتداعياته، ما لم يسارع المجتمع الدولي إلى تطويق هذا التهديد الذي يشير بقوة إلى أن تنظيم «داعش» يعمل بالفعل على نقل مركز نشاطه وعملياته الإرهابية إلى إفريقيا حيث يتمدد ويزداد نفوذاً هناك، بعدما تعرض لهزيمة ساحقة في الشرق الأوسط وفشلت مساعيه لإقامة قواعد له في شرق آسيا.

 إفريقيا، التي يعتبرها خبراء الاستشراف قارة المستقبل، تشهد سباقاً دولياً على الاستثمار وفتح الأسواق فيها لما تزخر به أراضيها وسواحلها من مقومات اقتصادية واعدة وثروات طائلة. ويبدو أن التنظيمات الإرهابية دخلت بدورها في هذا السباق، وتريد أن تستحوذ على المناطق الحيوية، أو تجعلها بيئة غير آمنة. فمدينة بالما، التي احتلها «داعش» تقع على مبعدة 10 كيلومترات من منشأة لاستخراج الغاز تابعة لشركة توتال الفرنسية في شبه جزيرة أفونغي. وهذه المنطقة الغنية تشهد أزمة إنسانية كبيرة، وتواجه منذ نحو ثلاث سنوات هجمات للمتطرفين أسفرت عن ذبح مئات الأبرياء وتشريد الآلاف، ولكن العالم لم ينتبه مبكراً لهذه المأساة، إلا بعد أن اقتربت ألسنة الإرهاب من حقول الغاز ومصالح الدول الكبرى.

 استراتيجية مكافحة الإرهاب الناجعة تقتضي محاربة كل الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة، ولا تتوقف على مصالح الدول فحسب، بل يجب أن تعمل على أمن المجتمعات والشعوب عبر تصفية حواضن التطرف وقطع مصادر التمويل والتجنيد. وإذا كانت هزيمة «داعش» في سوريا والعراق جاءت سريعة نسبياً لاعتبارات جغرافية وعسكرية ولقربها من مصادر القوة، فإن الحال في إفريقيا يختلف جذرياً بسبب المساحة الشاسعة وتعدد بؤر التوتر من مالي شمالاً إلى موزمبيق مروراً بالنيجر ونيجيريا وإفريقيا الوسطى، وأغلب هذه الدول هشة أمنياً واجتماعياً وتعاني من صراعات وحروب ومجاعات وكوارث لا حصر لها. 

 عند أخذ هذه العوامل في الاعتبار، ستكون الحرب على جماعات الإرهاب معقدة ومتعددة الجبهات، لكنها ضرورية ومطلوبة قبل فوات الأوان. ولن تتم المواجهة بإرسال عشرات الجنود، بل بوضع خطط شاملة تجتث التهديد وتقدم البديل.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"