عادي

خشونة فقرات الظهرتعيق الحركة والنشاط

21:50 مساء
قراءة 7 دقائق

تعد الخشونة أحد أكثر الأمراض انتشاراً، بخاصة في المفاصل كالركبة، غير أن العمود الفقري عرضة أيضاً للإصابة بهذه المشكلة.

وتنتج الخشونة عن سوء استخدام العمود الفقري، وقيام الشخص بمجهود إضافي، ما يؤدي إلى تآكل الغضاريف الذي يعد أبرز أسباب إصابة الفقرات بالخشونة.

ويمكن أن يكون سبب الخشونة في هذه الحالة تآكل المفاصل، أو نتيجة نمو نتوءات عظمية على هذه الفقرات، وتؤثر هذه التغيرات في طبيعة حركة العمود الفقري، وفي وظيفة الأعصاب من حوله.

يجب خضوع المصاب للتشخيص الصحيح، لأن أعراض هذه المشكلة تتشابه مع بعض الأمراض الأخرى، ويحذر الأطباء من أن تأخير العلاج يؤدي لكثير من المضاعفات.

ويعتمد العلاج على حالة المصاب، وفي الأغلب يمكن الاكتفاء بالعلاج التحفظي، وإن كان بعض الحالات يحتاج إلى تدخل جراحي، وبخاصة تلك التي تعاني المضاعفات.

تآكل الغضاريف

تتميز فقرات العمود الفقري بوجود غضاريف بين بعضها بعضاً، والتي تعمل كوسادة تمنع أن يحدث أي احتكاك بين الفقرات.

ويوجد كذلك لكل فقرة من فقرات العمود الفقري 5 مفاصل، والتي تكون في الشخص الطبيعي قوية وناعمة، ومرتبطة بشكل جميل يساعد على انزلاقها وتحركها بسهولة.

ويحدث في بعض الحالات أن ينقص حجم المادة الزلالية التي تكون بين الغضاريف، وبالتالي يحدث التآكل، وتقل المسافة بين الفقرات.

وينتج عن هذا الأمر أن يصبح المفصل خشناً، أو يتآكل، وبالتالي تصبح عملية انزلاق أجزائه على بعضها بعضاً صعبة ومؤلمة، وبسبب هذا الاحتكاك تحدث نتوءات عظمية وصعوبة في الحركة، وآلام مبرحة وشديدة.

تقدم العمر

تحدث خشونة فقرات الظهر في الأغلب بسبب التقدم في العمر، إلا أن درجة خطورتها تكون مختلفة، بحسب طبيعة جسم المصاب.

وترجع الإصابة أيضاً إلى الإجهاد المتكرر والمزمن على منطقة أسفل الظهر، وكنتيجة للإصابات المتكررة أو الكسور في هذه المنطقة، وأحياناً يعانيها المصابون بالأمراض الروماتزمية.

ويزيد خطر الإصابة بهذه الحالة لدى من يعانون زيادة الوزن، أو السمنة المفرطة، وكذلك الذين لا ينتظمون في أداء التمارين الرياضة.

وتشمل عوامل خطر الإصابة بخشونة الفقرات من يلتزمون بوضع معين أثناء القيام بأعمالهم ومهامهم الوظيفية، وأيضاً من يحملون أوزاناً كبيرة، ومن الممكن أن تتسبب الإصابة بالانزلاق الغضروفي في هذه الحالة.

تظهر وتختفي

يعاني البعض خشونة فقرات العمود الفقري في بعض الأحيان من غير أي أعراض تدل على هذه المشكلة، وبالذات في الحالات التي تحدث نتيجة التقدم في العمر.

ويمكن أن تظهر الأعراض لدى بعض المصابين لفترة، ومن ثم تختفي، وأحياناً فإن بعض الحركات المفاجئة من الممكن أن تحفز الأعراض للظهور مرة أخرى.

وتتسبب مشكلة خشونة مفاصل العمود الفقري بالضغط على الأعصاب أو الحبل الشوكي، وبسبب هذا الضغط تظهر الأعراض التي يشكو منها المصاب.

حسب العصب

يعد ألم الظهر وتيبّسه أول هذه الأعراض وهي الأكثر شيوعاً، والذي يختلف بحسب العصب الذي يقع عليه الضغط الأكبر، وكذلك الفقرة التي تتحرك بشكل أكثر.

ويمكن أن يعاني البعض، على سبيل المثال، من آلام في الكعب، والبعض الآخر من آلام في الركبة، أو الفخذ.

ويشكو المصاب من صعوبة في فرد الظهر، مع شعور بآلام شديدة فيه، لأن الخشونة تتسبب بظهور نتوءات عظمية، وحدوث ضغط على الأعصاب.

مضاعفات

يمتد الألم إلى أسفل الظهر، ومن الممكن أن يمتد لأماكن أخرى في الجسم، وبخاصة القدمين، وفي الأغلب فإن المصاب بهذه الحالة يشعر بالتنميل في قدم واحدة، أو الاثنتين.

ويشبّه المريض الألم بالشعور بتقلص العضلات، ويلاحظ أن حدته تزداد مع التزام المصاب بوضعية معينة لفترة طويلة من غير حركة، كأن يظل جالساً فترة طويلة، أو في حالة قيامه ببعض الحركات المعينة.

ويشعر بضعف في الرجلين واليدين، كما يمكن أن يسمع صوت صرير أو فرقعة أو طحن مع حركة العمود الفقري، ويصبح التناسق الحركي للجسم سيئاً.

خطورة التأخر

يحذر الأطباء من خطورة التأخر في علاج خشونة فقرات العمود الفقري، لأن ذلك يزيد من فرصة حدوث مضاعفات، بسبب زيادة الضغط على العصب، وربما يؤدي إلى حدوث ضمور فيه.

وتشمل مضاعفات هذه الحالة التضيق الشوكي، الذي يشير إلى تضيق في القناة العصبية المسؤولة عن حمل الأعصاب الخاصة بالحبل الشوكي.

ويمكن أن تؤدي هذه الحالة في ألم يمتد للقدمين، وفي بعض الأحيان تصاب القدمان بالضعف، أو يشعر المصاب بالخدر فيهما.

انزلاق الفقرات

يتسبب عدم تلقي العلاج المناسب لهذه الحالة في بعض الأحيان للإصابة بانزلاق الفقرات، والتي تشير إلى أن إحدى فقرات العمود الفقري تحركت من مكانها إلى الأسفل، ما أدى إلى ضغط على الفقرة التي تحتها.

ويؤدي هذا الأمر في بعض الحالات إلى ألم شديد وحاد في الظهر، عندما تضغط الفقرات على الأعصاب، وربما احتاج بعض المصابين إلى تدخل جراحي لإيقاف هذه الأعراض.

ويعد كذلك، من ضمن مضاعفات إهمال علاج خشونة فقرات العمود الفقري، الإصابة بانحراف العمود جانبياً، وكانت دراسة علمية أشارت إلى أن هناك علاقة بين الإصابة بالتآكل في المفاصل الوجيهية، ووظيفتها ربط عظام العمود الفقري والسماح له بالانحناء والالتواء، وحالات انحراف العمود الفقري جانبياً، والتي يمكن أن تحدث مع مرضى خشونة فقرات الظهر.

سرعة التشخيص

ينصح الأطباء من يعاني من أعراض خشونة فقرات الظهر بسرعة استشارة الطبيب، وبالذات عندما تزيد حدتها، لأن هذه المشكلة في الأغلب لن تشفى من تلقاء نفسها، وإنما تحتاج إلى تدخل وتلقي علاج.

ويستهين كثير من المصابين بهذه الحالة مكتفين بتناول بعض المسكنات التي تصرف من غير توصية طبية، الأمر الذي يزيد من خطورة الحالة، ويمكن أن يصل الأمر في بعض الأحيان إلى لجوء الطبيب لخيار التدخل الجراحي.

ويجب الانتباه إلى أن هذه الأعراض تتشابه مع أمراض أخرى، ما يؤدي إلى خطأ في تشخيص الحالة، ولذلك فلابد من استشارة طبيب متخصص لضمان التشخيص الدقيق.

ويعتمد تشخيص خشونة فقرات العمود الفقري على الفحص البدني الذي يجريه الطبيب، ويطلب من المريض إجراء بعض الفحوص بهدف تأكيد الإصابة بهذه الحالة.

وتشمل هذه الفحوص أشعة عادية، وأخرى بالرنين المغناطيسي، والتي تحدد حجم الضيق بين الفقرات، ومكان تآكل الغضاريف، ما يسبب اختناق مجرى الأعصاب، وبالتالي شعور المصاب بالألم.

علاج تحفظي

يعتمد علاج خشونة فقرات العمود الفقري على الأعراض التي يشكو منها المريض والتي تختلف بحسب شدة الحالة.

ويمكن بالنسبة إلى الأعراض الأولية للخشونة، والتي تشمل آلام الساقين والآلام الخفيفة في الظهر، الاكتفاء بالعلاج التحفظي.

وتستجيب بعض الحالات للعلاج بالدواء، مثل مضادات الالتهاب والمسكنات والأدوية الباسطة للعضلات، والبعض الآخر يتحسن مع العلاج الطبيعي، ويمكن أن تحتاج بعض الحالات إلى الحقن الموضعي حول الأعصاب.

سقوط القدم

يكون التدخل الجراحي ضرورياً عند ظهور بعض المضاعفات كسقوط القدم، أو عدم التحكم في البول، أو الإمساك المزمن، أو فقد الإحساس، أو التنميل بين الفخذين.

ويلجأ الطبيب لخيار الجراحة بالنسبة للحالات التي لا تستجب للعلاج التحفظي، أو عندما تزيد حدة الألم للدرجة التي تؤثر في أداء المريض لمهامه اليومية.

ويجب كذلك التدخل الجراحي من أجل إزالة الضغط على العصب، وعند ظهور بعض العلامات التي تدل على الخطر، كأن يفقد المصاب القدرة على الحركة، أو في حالة صغر حجم بعض عضلات اليدين، أو القدمين، أو إصابتها بالضعف، أو الضمور.

أعشاب مفيدة

تتوافر بعض الأعشاب التي يمكن أن تخفف من حدة الأعراض التي يعانيها المصاب بسبب خشونة فقرات الظهر، وتقلل من حدة الألم، وإن كان يجب مراجعة الطبيب قبل استخدامها، خاصة بالنسبة للحالات الحادة.

وتشمل هذه الأعشاب الريحان الذي يساعد على تقليل ألم الظهر، ويخلص المصاب من تصلب العضلات، وذلك من خلال تناول كوب مغلي من الريحان ويحلى بعسل النحل.

يساعد كذلك مسحوق الكركم المذاب في الماء الدافئ على تقليل ألم الظهر والعضلات، لأن له خصائص مضادة للالتهابات.

ويمكن استخدام الكركم لعلاج ألم الظهر عبر خلط ملعقة كبيرة منه مع ملعقة عسل نحل، وتقليب المكونات، ومن ثم وضعها على المنطقة التي يشكو منها المصاب في الظهر، مع التدليك على الأقل ربع ساعة.

ويصنع من الحلبة المطحونة والقليل من الحليب عجينة، وتوضع في قطعة قماش، وتوضع على المنطقة التي فيها ألم في الظهر، وتترك على الأقل 20 دقيقة.

والزيوت.. أيضاً

تتوافر بعض الزيوت التي تقلل من آلام الظهر الناتجة عن خشونة فقرات العمود الفقري، ومنها زيت اللافندر الذي يساعد في القضاء على الآلام المختلفة في منطقة الظهر، كما يهدئ الأعصاب.

ويساعد زيت اللبان على تخفيف آلام الظهر، لأنه يعمل على استرخاء الأعصاب وتهدئتها، وبالتالي يقل الشعور بالألم، عبر تدليك الظهر بالزيت الدافئ مرة يومياً.

ويعد زيت الزنجبيل العطري من الزيوت المهدئة للعضلات والأوجاع بمنطقة الظهر، عبر تدليك المنطقة التي يشعر فيها بالألم.

ويحتوي زيت النعناع العطري على خصائص مضادة للالتهابات، والتي تخفف من الآلام المختلفة، كما أن له خصائص مسكنة، وإضافة لذلك يقلل من التوتر الشديد.

نصائح للوقاية

يقدم الأطباء بعض النصائح التي يمكن أن تقي من الإصابة بخشونة فقرات الظهر، وتبدأ بأهمية المحافظة على اللياقة البدنية، من خلال أداء بعض التمارين، لأن هذا الأمر يساهم في صحة العمود الفقري.

ويجب تجنب رفع الأشياء الثقيلة، بخاصة لمن يعانون أي مشاكل في الفقرات، أو أمراض في العمود الفقري، وفي حالة الاضطرار لهذا الأمر فعلى الشخص رفعها بطريقة صحيحة، بالاعتماد على عضلات الفخذين، وليس الظهر.

وينبغي عدم الوقوف فترات طويلة، أو التزام وضعية جلوس معينة مدة طويلة، إنما تغيير الوضعية، سواء وقوفاً أو جلوساً، لأن الثبات على الوضعية نفسها يؤثر في العمود الفقري.

كما يجب المحافظة على الوزن الطبيعي بصورة مستمرة، وتجنب زيادة الوزن، لأنه أحد أسباب التحميل الزائد على الفقرات وبالتالي تضررها.

وتناول الوجبات الصحية المحتوية على العناصر الغذائية الضرورية للمحافظة على المادة الزلالية بين الفقرات، وعدم الاعتماد على الأكل السريع والمقلي، وينبغي عدم ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي التي تجعل الظهر في حالة غير طبيعية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"