عادي

الإمارات: العمل المناخي العالمي فرصة للنمو الاقتصادي

خلال اجتماع نظمه المجلس الأطلسي قبيل انعقاد قمة المناخ
20:40 مساء
قراءة 4 دقائق
الجابر وفريدريك كيمب

أبوظبي: «الخليج»

أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي، التزام دولة الإمارات بالعمل المناخي المستمر والطموح، وضرورة التركيز على تحويل التحدي المناخي إلى خلق فرص اقتصادية.

جاء ذلك خلال لقائه مع فريدريك كيمب، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، المؤسسة البحثية الأمريكية التي تتخذ مقرها في واشنطن، حيث قال الجابر: «من خلال رؤية القيادة الرشيدة، ترى دولة الإمارات أن العمل المناخي المستمر والطموح هو ضروري ومهم ويشكل داعماً قوياً للنمو الاقتصادي، وأن اتخاذ الخطوات الصحيحة في هذا الاتجاه سيضع العالم على مسار جديد نحو تحقيق نمو اقتصادي كبير منخفض الكربون. لذلك، علينا التعامل مع التحدي المناخي على أنه فرصة يجب الاستفادة منها».

وأشار الجابر إلى أن فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة أصبحت مجدية اقتصادياً أكثر من أي وقت مضى، لافتاً إلى البيانات التي نشرتها مؤخراً الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، التي أكدت أن عام 2020 شهد أكبر إضافة في تاريخ قطاع الطاقة المتجددة بلغت 260 جيجاوات، وذلك رغم الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن انتشار جائحة كوفيد-19 عالمياً.

حشد الدعم الإقليمي

وتستفيد دولة الإمارات من ذلك الواقع الاقتصادي ومن خبراتها الرائدة في مجال التكنولوجيا النظيفة لحشد الدعم الإقليمي للعمل المناخي استعداداً للدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP 26).

وجاء حديث الدكتور سلطان أحمد الجابر قبل أيام من استضافة البيت الأبيض لقمة القادة بشأن المناخ بمشاركة 40 دولة بما فيها الإمارات، وأكد الجابر أهمية الزيارة الأخيرة للمبعوث الرئاسي الأمريكي لشؤون التغير المناخي جون كيري، إلى دولة الإمارات للمشاركة في الحوار الإقليمي للتغير المناخي الذي عُقد في أبوظبي.

وقال: «اكتسبت تلك الزيارة أهمية كبيرة فقد جمعت أحد أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، مع الولايات المتحدة التي تعد أكبر اقتصاد في العالم وكذلك أحد المنتجين الرئيسيين للموارد الهيدروكربونية، لعقد شراكة تهدف إلى تحويل العمل المناخي إلى فرصٍ اقتصادية مجدية. وفيما تمتلك دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية علاقات قوية وراسخة، فإننا نعمل على أن تسهم هذه العلاقات المتميزة في دعم الجهود الدبلوماسية التي تهدف لتحقيق نتائج ملموسة في مجال العمل المناخي».

بناء الزخم

وأسهم حضور المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون التغير المناخي في الحوار الإقليمي بدولة الإمارات، وكذلك رئيس الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف (COP 26)، إلى جانب المشاركة رفيعة المستوى لـ 10 اقتصادات في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في بناء الزخم للعمل من أجل المناخ. وأسفر الحوار عن بيانين مشتركين، الأول بين دول المنطقة، والثاني بين الإمارات والولايات المتحدة، وذلك بهدف رفع سقف طموحات العمل المناخي قبل انعقاد مؤتمر الدول الأطراف (COP 26) في جلاسكو خلال شهر نوفمبر.

وأوضح الدكتور سلطان أحمد الجابر أن الإمارات ستستفيد من الخبرات التي اكتسبتها من سجلها الحافل بالاستثمار في التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة في 70 دولة حول العالم، وستركز على الاستفادة من الفرص الجديدة ذات الجدوى الاقتصادية، وقال الجابر: «نجحنا بالاستفادة من رأس المال الخاص والتمويل الميسر في تنفيذ مشاريع كبيرة بدءاً من مرحلة التخطيط وصولاً إلى إنجازها قبل الموعد المحدد وضمن الميزانية. ونحن مستعدون دوماً للتعاون مع شركاء جدد حينما تتوفر الفرصة».

كما أشار الجابر إلى الدور الهام الذي سيقوم به قطاع النفط والغاز كمصدر رئيسي للطاقة خلال العقود المقبلة، وكذلك دور الطاقة الهيدروكربونية المهم في دولة الإمارات في التحول في قطاع نحو الطاقة النظيفة، لا سيما في ظل استمرار حاجة الاقتصاد العالمي للنفط والغاز.

خفض انبعاثات الكربون

وأضاف: «استناداً لهذه الحقائق، من الضروري أن يركز المنتجون على خفض انبعاثات الكربون في قطاع النفط والغاز قدر الإمكان. وتمتلك أدنوك تاريخاً طويلاً من عمليات الإنتاج المسؤول منذ تأسيسها قبل خمسين عاماً، فقد كانت من أوائل شركات النفط التي اعتمدت سياسة عدم حرق الغاز وأول من طبّق تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق صناعي واسع في المنطقة. وساعدت تلك الإجراءات الاستباقية في أن يكون قطاع النفط في دولة الإمارات من الأقل كثافة عالمياً من حيث مستويات الانبعاثات، كما أن مستويات الانبعاثات من خام مربان هي أقل من نصف متوسط الانبعاثات في قطاع النفط والغاز العالمي. ونسعى دائماً إلى استكشاف سبل جديدة لتحسين أدائنا البيئي واعتمدنا استراتيجية تقلل كثافة انبعاثات الكربون في عملياتنا بنسبة 25 في المئة إضافية بحلول عام 2030».

وفي إطار خطط الإمارات المستقبلية لخفض انبعاثات الكربون في قطاع الطاقة، أشار الدكتور الجابر إلى أن دولة الإمارات تستثمر في أنواع الوقود الجديدة الخالية من الكربون، مثل الهيدروجين. ورغم أن سوق الهيدروجين لا تزال محدودة حالياً، لكنها تحظى بفرصة كبيرة للاستحواذ على شريحة ضخمة من منظومة الطاقة في العقدين المقبلين، وستكون الإمارات في ذاك الحين قادرة على أن تصبح مزوداً رئيسياً لكل من الهيدروجين الأزرق والأخضر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ydkfhlsq