حرب بلا نصر

01:34 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

بعد عشرين عاماً من الحرب والاحتلال، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من أفغانستان، بشكل رسمي، وبدأت خلال اليومين الماضيين بسحب كافة قواتها، الموجودة على الأرض منذ 2001، إثر الهجوم الذي استهدف نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من نفس العام.

 اختارت واشنطن 11 سبتمبر/أيلول المقبل موعداً للخروج النهائي لقواتها من أفغانستان، في مدلول رمزي على أنها حققت هدفها من الحرب، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك تماماً، فبعد عقدين من الوجود الأمريكي، عادت الأمور إلى نقطة الصفر، ولم تفلح كل الجهود التي قامت بها هناك رغم اختيار حكومة موالية لها وتعزيز الحضور العسكري الأجنبي فيها، بعد أن كان الهدف المعلن والخفي هو القضاء التام على حركة «طالبان»، إذ اتضح لاحقاً أن هذه الخطوة كانت مجرد أضغاث أحلام، فقد خرجت أمريكا، وبقيت الحركة قوة لا يستهان بها، بل فرضت على واشنطن توقيع اتفاق معها العام الماضي.

 وعلى الرغم مما تعلنه واشنطن، من أنها خاضت أطول حرب و«بأهداف واضحة» وأنها «حققت تلك الأهداف»، وفق تصريحات الرئيس جو بايدن، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك تماماً، فالولايات المتحدة لم تحقق نصراً على الأرض، باستثناء الدمار الذي حصل في ذلك البلد، فيما الخطر الذي تشكله حركة «طالبان» لم يتم القضاء عليه، بل ازداد أكثر، وتكيف مع الأوضاع الجديدة، وبدلاً عن محاصرة هذا الخطر، اتسع أكثر، لدرجة أن الولايات المتحدة، قد تكون معرضة لهجمات أكثر دموية في المستقبل.

 هذا السيناريو يستشعره الكثير من الأمريكيين، حيث أعرب المشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، عن مخاوفهم من أن الانسحاب الأمريكي سيؤدي إلى عودة «طالبان»، والتراجع عما أسموها «المكاسب التي حققتها النساء الأفغانيات والمجتمع المدني، وتعريض الأفغان الذين عملوا مع القوات الأمريكية للخطر».

 والتساؤل الذي يفرض نفسه بعد هذا الانسحاب: هل انتصرت حركة «طالبان» على أكبر قوة في العالم؟ وكيف ستتعامل مع المستقبل؟ وهل سيتبقى هناك أي دور لواشنطن في رسم مستقبل أفغانستان بعد الخروج؟

 من الواضح أن حركة «طالبان» ستكون أقوى ويتعزز موقعها السياسي والعسكري، ولن يكون للحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة قدرة على الصمود لفترة أطول، فالحكومة الأفغانية، وفق تقرير للمخابرات الأمريكية، «ستكافح» للوقوف على قدميها في مواجهة الحركة «الواثقة من قدرتها على تحقيق النصر عسكرياً»، ما يعني أن عودة الأخيرة إلى الحكم لن يتأخر طويلاً، ما يضع كل ما فعلته الولايات المتحدة في مهب الريح، خاصة أن «الجيش الأفغاني يعتمد مالياً وعسكرياً على الولايات المتحدة، وبدونها سيكون في موقف صعب جداً، بل وسيكون صموده أمام قوة «طالبان» العسكرية في حكم المستحيل.

 حركة«طالبان»الآن أقوى من السابق، وتنظيم«داعش» والمجموعات الإرهابية الأخرى وجدت موطئ قدم لها في أفغانستان، لذلك ينظر الكثير من الأفغان إلى أن الانسحاب الأمريكي المتسرع واللا مسوؤل ستكون عواقبه خطرة ليس على أفغانستان فقط، وإنما على كل المنطقة والعالم.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"