عادي

قفزات تهزم التحديات على بوابات الدفع الرقمية

01:08 صباحا
قراءة 8 دقائق
1
1

دبي: حمدي سعد

حققت بوابات وطرق الدفع الرقمية نمواً قياسياً منذ تفشي «كوفيد-19» بفعل تحول العديد من القطاعات، لاسيما قطاع التسوق التقليدي، إلى توفير منصات بيع عبر الإنترنت لمواكبة الطلب المتزايد على التسوق الإلكتروني، فيما تسعى الشركات المطورة لهذه الحلول للتغلب على تحديات قرصنة الحسابات وسرقة المعلومات المصرفية والبيانات الخاصة فضلاً عن زيادة الوعي تجاه الدفع الرقمي وأهميته بعيداً عن استخدام «الكاش».
وأسهم تطور القطاعات المصرفية وانتشار الهواتف الذكية وتطبيقات الدفع الذكية في دولة الإمارات في تحقيق قفزات كبيرة جداً في معدلات المدفوعات الرقمية عاماً بعد عام، كما أسهمت سهولة وسرعة عمليات الدفع الرقمية في إنجاز عمليات الشراء والتسوق وتحويل الأموال عبر طرق عديدة في تشجع سكان الدولة لاستخدام بوابات الدفع والبطاقات والدفع عبر الهاتف.
 ويقول ممثلو شركات عاملة في خدمات الدفع الرقمية: «إن الإمارات تتجه إلى الاستغناء عن استخدام «الكاش» في المدفوعات بسبب تعود السكان وارتفاع معدلات الثقة في الدفع الرقمي، الأمر الذي دعمته سرعة التحول الرقمي في قطاعات التسوق والتجزئة التقليدية إلى تطوير منصات حديثة تواكب الطلب على التسوق الإلكتروني».
 يقول جيريش ناندا، مدير منطقة الإمارات وباكستان «ماستركارد» عن مساهمة التسوق الإلكتروني في الإمارات في زيادة ارتفاع الطلب على بوابات الدفع عبر الإنترنت والبطاقات والهواتف الذكية: «لقد حصل تغيير كبير في طريقة شراء البقالة والأدوية أو المستلزمات الضرورية الأخرى، وأصبحت التقنيات اللاتلامسية الطريقة المفضلة للتسوق والدفع والاستلام، لذلك، يحتاج قطاع المدفوعات إلى مواصلة توفير حلول آمنة وموثوقة دون أي احتكاك مباشر».
 وأضاف، سجلت معاملات التجارة الإلكترونية نمواً هائلًا خلال 2020، لا سيما في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما سجلت منصة Simplify Commerce نمواً بنسبة 560% في أرقام المعاملات، مقارنة بالعام 2019، إذ تعتبر هذه المنصة أداة متكاملة مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة تسمح لأصحاب الأعمال بفتح المتاجر عبر الإنترنت وقبول المدفوعات الإلكترونية دون الحاجة إلى معرفة تقنية متخصصة مسبقة بهذا المجال.

الصورة
1

تعزيز المنافسة
 عن دور بوابات الدفع الإلكتروني في دعم تعافي ونمو النشاط التجاري والتجارة الإلكترونية في الإمارات قال ناندا: «أبدت أنظمة الدفع حول العالم مرونة كبيرة في مواجهة تداعيات وباء «كوفيد-19» خلال 2020، ومن المرجح أن تلعب دوراً جوهرياً في منح زخم أكبر للتعافي الاقتصادي عالمياً؛ وفي دولة الإمارات، ومع تسارع الاعتماد على حلول الدفع الرقمي، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والمعاملات اللاتلامسية، برزت قوتان محركتان جديدتان؛ تمثلت الأولى في تعزيز المنافسة بين المؤسسات المالية التي ستقود الابتكار».
القوة الثانية
 أكد ناندا على أن الجانب الأمني شكل القوة المحركة الثانية، حيث برزت الحاجة أكثر من أي وقت مضى للتركيز على ضمان أمن بوابات الدفع الإلكترونية في ظل الطلب الكبير على العمليات الرقمية، وهذا هو السبب في تصدر تقنيات «البلوك تشين» مشهد بوابات الدفع التجارية في النظام المصرفي في دولة الإمارات.
كشف الاحتيال
 عن التحديات التي تواجه انتشار بوابات الدفع الرقمية أضاف ناندا، «لا شك في أن التحديات التي تواجه بوابات الدفع الإلكترونية محلياً هي امتداد لنفس التحديات التي تواجه القطاع على المستوى العالمي؛ فقد أصبحت الجرائم الإلكترونية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، مما عزز ضرورة تضافر جهود منظومة الأعمال كاملة لمجابهتها».
 وبالنسبة لدولة الإمارات، تجب مضافرة جهود القطاع مع المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية من أجل تطوير أساليب جديدة لمراقبة أنواع الأنشطة التي يقوم بها التجار.
الذكاء الاصطناعي
 يواجه مزودو خدمات الدفع والبنوك المستحوذة التحدي ذاته أيضاً ومن خلال عمليات استحواذ على شركات مثل «Brighterion»، تعمل «ماستركارد» على ابتكار إمكانيات قائمة على الذكاء الاصطناعي لدعم مزودي خدمات الدفع وبوابات الدفع، حيث أحدثت شركة «Brighterion» ثورة حقيقية في مجال الذكاء الاصطناعي، لتمكن «ماستركارد» من إيقاف عمليات الاحتيال والهدر وسوء الاستخدام وغير ذلك من العمليات التي قد تسبب أضراراً حقيقية للبنوك المستحوذة.
تثقيف التجار
 تبرز في المرحلة الراهنة أهمية توعية وتثقيف التجار في الأسواق النامية حول أفضل الممارسات المتعلقة بتطوير واستخدام حلول الدفع اللاتلامسية، وهو أمر -ناهيك عن صعوبته- مكلف للغاية، إذ تندرج النسبة الأكبر من التجار تحت تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتبر متنوعة بطبيعتها، ولذلك فإن تزويدها بالأدوات المناسبة التي تلائم الاحتياجات الخاصة للقطاعات التي تدير أنشطتها فيها يعد تحدياً بحد ذاته. وفي خطوة إيجابية هامة نحو تحقيق هذه الأهداف الحيوية، تم تطوير منصة Simplify من ماستركارد خصيصاً لمواكبة متطلبات الشركات الصغيرة والمتوسطة.
بناء الثقة
 بالإشارة إلى تخوفات البعض من التعامل مع بوابات الدفع عبر الإنترنت بسبب مخاوف سرقة البيانات المالية للحسابات أو أرقام البطاقات قال ناندا: «أصبحت منظومات المدفوعات الرقمية آمنة جداً مع اعتماد معايير أمن البيانات في قطاع بطاقات الدفع العالمية (PCIDSS )، كما يمكن لبوابات الدفع أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا المجال من خلال تزويد الشركات بحلول مثل صفحات الدفع المستضافة وتقنيات الترميز التي تلغي حاجة التجار إلى تخزين بيانات الدفع الحساسة على أنظمتهم، وبموازاة ذلك، توفر هذه التقنيات للمستهلكين راحة البال عند التسوق في المتجر وعبر الإنترنت، الأمر الذي يدفعنا دائماً إلى التركيز على بناء الثقة من الداخل، وتوعية المجتمع المحلي بفوائد ومزايا استخدام المدفوعات الرقمية عوضاً عن النقد كأسلوب أكثر كفاءة وأمناً وسلامة».
 ويشير ناندا، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تركيزاً متنامياً من قبل مختلف أنواع الشركات في الإمارات نحو توظيف وتطبيق تقنيات آمنة وموثوقة ومبتكرة لتلبية احتياجات قبول المدفوعات لديها، ونجحت خدمة بوابة الدفع من «ماستركارد» في ترسيخ مكانتها كشريك محلي موثوق منذ سنوات طويلة، وتدعم الخدمة منظومة العمل في دولة الإمارات من خلال معالجة معاملات كافة علامات البطاقات وطرق الدفع الأخرى غير القائمة على البطاقات التي تستخدمها البنوك المستحوذة وبوابات الدفع في الدولة، وقد كشفت دراسة حديثة أجرتها «ماستركارد» بأن 73% من المستهلكين في الإمارات يتسوقون أكثر عبر الإنترنت منذ بداية الوباء وسوف تزداد هذه النسبة مع زيادة الطلب من الشركات الصغيرة للاستفادة من التجارة الإلكترونية.

أزمة «كوفيد-19» تكشف ثقة المستهلكين

بحسب دراسة أجرتها «فيزا» و«شرطة دبي» و«اقتصادية دبي»، أظهر المستهلكون في الإمارات ثقة متزايدة بالمدفوعات الرقمية خلال أزمة «كوفيد-19»، حيث أشار 71% من المستهلكين إلى ازدياد استخدامهم للمدفوعات الرقمية عند التسوق في المتاجر؛ وأن 49% يتسوقون أكثر عبر الإنترنت و61٪ منهم يفضلون الدفع باستخدام البطاقات والمحافظ الرقمية مقارنة بالدفع عند الاستلام. وتوقعت الدراسة أن يواصل 43% من المستهلكين استخدام المدفوعات اللاتلامسية؛ وسيواصل 48% تفضيل المدفوعات الرقمية عبر الإنترنت عوضاً عن الدفع عند الاستلام لقاء مشتريات التجارة الإلكترونية.
طريقة التسوق
 قال نيل فيرنانديز، مدير إدارة المخاطر في «فيزا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»: «أدى وباء «كوفيد-19» إلى تغيير طريقة المستهلكين في التسوق والدفع، في ضوء تفضيل وإقبال متزايدين على التسوق عبر الإنترنت. ونتيجة للاستخدام المتزايد للتسوق الإلكتروني بين المستهلكين المتمرسين أو الجدد، يحرص قراصنة الإنترنت أيضاً على اغتنام هذا النشاط المتزايد ونقاط الضعف خاصة لدى المتسوقين للمرة الأولى ومن هنا تأتي أهمية توعية المستهلكين بسلوكيات الدفع الآمنة، ليس فقط خلال الفترة الراهنة، بل تزامناً مع مضينا قدماً نحو التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد بثقة كاملة».
تفضيل وسائل جديدة
 من جانبها قالت جوليا شونينبرج، نائب الرئيس الأول (للشرق الأوسط وإفريقيا)، المؤسسات المالية، في شركة «آيديميا»: إن بعض العادات المكتسبة حديثاً خلال جائحة «كوفيد-19» فرضت واقعاً جديداً، حيث بات الكثير من العملاء يفضلون إجراء مدفوعاتهم بطريقة رقمية ولاتلامسية، وهم سوف يستمرون على هذا المنوال حتى بعد الجائحة. وكمثال على ذلك، فإن المدفوعات اللاتلامسية تشكل حالياً حوالي 85% من إجمالي معاملات الدفع بالبطاقات وجهاً لوجه.
وأضافت شونينبرج: بما أن الدفع نقداً لم يعد متربعاً على عرش التعاملات المالية، فإن الطريق قد أصبح ممهداً الآن أمام الأدوات الأخرى لتكون وسيلة الدفع التي يختارها المستهلكون ومن الواضح جداً أن الدفع الإلكتروني وعبر بطاقات الدفع اللاتلامسية والمحافظ المحمولة (Mobile Wallet ) هي التي تتصدر المشهد ومن الطبيعي أن ينحاز المستهلك دائماً إلى الوسائل والطرق التي تعزز راحته وتوفر له في الوقت نفسه عمليات الدفع الآمن ولن يقتصر الأمر على ذلك وحسب، بل إن طريقة الدفع سوف تعكس تزايد السلوك الاجتماعي ولا سيما لدى المستهلك.
بوابات الدفع
 بدوره قال متحدث رسمي من شركة PayBy العاملة المتخصصة في التكنولوجيا المالية، فضل عدم نشر اسمه: «دفعت جائحة «كوفيد-19» إلى تحول الأفراد إلى الدفع الإلكتروني غير النقدي ضمن الإجراءات الوقائية للتصدي لهذه الجائحة، وفقاً لدراسة حديثة أصدرتها الشركة فإن 72% من المشاركين يستخدمون طرق الدفع غير النقدي في البقالات، بينما يستخدم 74% الدفع غير النقدي لسداد رسوم الخدمات، و72% يستخدمون الدفع غير النقدي عند تناول الطعام بالخارج».
 وتسجل دولة الإمارات أعلى معدل انتشار على صعيد الهواتف المحمولة بنسبة 91٪، الأمر الذي يعزز مشهد المدفوعات الرقمية وفقاً للإحصاءات الصادرة عن التقرير الرقمي العالمي 2020، يستخدم 31.4٪ من المستهلكين في دولة الإمارات خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول كل شهر. كما أن حكومة الإمارات كانت دائماً سباقة لتعزيز الرقمنة في كافة القطاعات، ما مكنها من التعامل مع التحديات المستجدة خلال جائحة كوفيد-19 ومعالجة كل المشاكل التقنية هذا وتدعم المدفوعات الرقمية، على وجه الخصوص، الأجندة الوطنية للشمول المالي والتركيز على العملاء.
وأكدت دراسة PayBy ارتفاع مستوى الوعي بمحافظ الهاتف المحمول لدى شرائح مختلفة من المشاركين وفي الواقع، استخدم أكثر من النصف 55% محافظ الهاتف المحمول عدة مرات، وأشار المستهلكون إلى أن سهولة الوصول والراحة والتحويل السريع من الأسباب الرئيسية لاستخدام محافظ الهاتف المحمول.
 وأضاف المتحدث، أصبحت المدفوعات عبر الإنترنت من خلال بوابات الدفع خياراً شائعاً بسرعة نظراً لسهولة استخدامها ومعايير السلامة، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19»، لكن إلى اليوم، فإن نقص خيارات الدفع على المنصة قد يدفع المتسوقين إلى عدم إتمام مشترياتهم عبر الإنترنت.
 وعن كون الحصول على ترخيص لبوابة دفع إلكترونية عملية سلسة في دولة الإمارات وأن القوانين مشجعة أم تحتاج إلى تطوير قال: «في هذا الإطار، أعلن المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة (CBUAE) عن إصدار قائمة جديدة لمرافق القيمة المخزنة (SVF) التي تنطبق على جميع الأفراد الذين يقومون بإصدار أو تشغيل مرافق القيمة المخزنة (SVF) في دولة الإمارات».
 وتهدف هذه اللوائح الجديدة إلى تحديث الإطار التنظيمي الذي يحكم المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات تماشياً مع التطورات التكنولوجية والتطور السريع للمنتجات والخدمات ذات القيمة المخزنة. وتشكل القواعد الجديدة التي تحكم مرافق القيمة المخزنة (SVF ) إطاراً شاملاً لتنظيم المدفوعات الرقمية في دولة الإمارات؛ وتوفر قدراً أكبر من الوضوح بشأن إجراءات ترخيص شركات المدفوعات الرقمية.
 توقع المتحدث نمو سوق محافظ الهاتف المحمول في دولة الإمارات بمعدل سنوي يبلغ 24 % محققاً 2.3 مليار دولار (8.44 مليار درهم) بحلول العام 2022، وقد كشفت أحدث دراسة عن PayBy أجرتها بالتعاون مع شركة Kantar عن مدى تأثير جائحة كوفيد-19 في مشهد الدفع في الشرق الأوسط، حيث حلت المدفوعات عن طريق البطاقات ومحافظ الهاتف المحمول مكان الدفع النقدي، ومن المرجح أن يستمر العملاء في استخدام طرق الدفع دون تماس والتسوق عبر الإنترنت نظراً لسهولة الإجراءات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"