العلاج بالموسيقى

01:58 صباحا
قراءة دقيقتين

أثبت العديد من الدراسات أن الحيوانات لها ردات فعل حال سماعها للموسيقى، وقد قام العديد من الباحثين الأوروبيين بإجراء تجارب بوضع مقطوعات موسيقية مختلفة للحيوانات في حظائرها، وتنبهوا إلى التغييرات التي تحصل من جهة إنتاجيتها وتفاعلها. ومن أشهر الدراسات استخدام الموسيقى الكلاسيكية الهادئه على قطيع من الأبقار في أستراليا وفرنسا، وقد أدت إلى إنتاج مضاعف من أبقار الحليب، ما جعل الجمعيات المنادية بحقوق الحيوان تنادي بإدراج الموسيقى ضمن قوانين المذابح الفرنسية، وهو الشيء الذي استجابت له وزارة الزراعة الفرنسية، وقد اختير العديد من المقاطع الموسيقية التي من شأنها توفير ظروف الراحة والاسترخاء للحيوان قبل ذبحه لتعميمها على جميع ماكينات الذبح الفرنسية بعد ذلك. 
وثق أستاذ علم الموسيقى هنكجن هونينج تفاعل الحيوان مع الموسيقى في كتابه بعنوان «أوركسترا الحيوانات المتطورة» وهو يعرض تجارب إدراك الحيوان للموسيقى ويجيب عن السؤال: هل تشاركنا الحيوانات الاستمتاع بالموسيقى؟ كما قام باحثون بجامعة كولورادو الأمريكية بتجربة على الكلاب اعتمدت على نوعين من الموسيقى منها الكلاسكية والميتاليك، وكشفت الدراسة عن استرخاء الكلاب عند سماعها للموسيقى الكلاسيكية، حيث ذهبت في نوم عميق، بينما كانت أجسادها في حالة اهتزاز وحركة لا إردايه عند سماع موسيقى الميتاليك إشارة إلى التوتر وعدم الارتياح.
في ذات السياق، تستخدم الموسيقى في معالجة الحيونات، فعلى سبيل المثال، قام الباحث بول برتون بعزف مقطوعات كلاسيكية لعلاج الفيلة المريضة وهو أسلوب للمعالجة بالموسيقى متبع في تايلاند، وأظهرت التجربة تفاعل الفيلة واستمتاعها بالموسيقى. 
وساعد الأمريكي ريتشارد لاير في تأليف أوركستر سميت ب «أوركسترا الفيل التايلاندي» وأظهرت تفاعل الفيلة، واستخدام خراطيمها للنقر على الآلات الموسيقية، وفي إفريقيا يُعتمد على آلة الناي في تربية الماشية، كما يستخدم الرعاة ذات الآلة في حالة فقدان أو غياب إحدى المواشي لاسترجاعها حيث يوجد القطيع.
إن موضوع تأثير الموسيقى في الحيوان، سبق وتناوله الطبيب والفيلسوف أبو يعقوب يوسف الكندي، الذي ذكر في كتابه «المصوتات الوترية»، الذي جاء فيه أنه ليس كل الحيوانات تطرب لصوت آلة واحدة، بل كل جنس يألف غير الآخَرِ، ونجد كل جنس من الحيوان له آلة سمعية تحركه، كالذي نجده في الدلفين والتمساح، وغيرها..الخ،
وبهذا سبق العرب أوروبا في دراسة أهمية الموسيقى على الكائنات الحية، لذا يجب أن تتم إعادة إدراج استخدام الموسيقى الكلاسيكية ضمن الخدمات البيطرية والعلاجية، وفي تربية الحيوان، وأن تكون ضمن أهداف الجميعات المنادية بحقوق الحيوان.

[email protected] 

عن الكاتب

حصلت د.نورة على الدكتوراه في الدراسات الخليجية من معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر بالمملكة المتحدة .وماجستر في دراسات شرق أوسيطية بجامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية. ودبلوم خبيرة التسامح الدولي من كلية محمد بن راشد. ومن إصدارات الدكتورة: كتاب بعنوان "العلاقات بين الإمارات والسعودية"؛ حاز هذا الكتاب على جائزة العويس للإبداع في 19 أبريل 2017 عن فئة أفضل كتاب نشرته مؤلفة إماراتية. تعمل في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية وجامعة زايد وجامعة أبوظبي. لها العديد من المنشورات، كتاباتها تنحصر حول الفنون والثقافة. تعمل حاليًا على كتاب بعنوان "تأثير الموسيقى في حياتنا".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yfmssqto