عادي

الاجترار.. مرض خروج الطعام بعد تناوله

23:03 مساء
قراءة 5 دقائق

يحصل الإنسان على ما يحتاج من طاقة عن طريق الطعام الذي يتناوله، والذي يمر بعدة مراحل خلال عملية الهضم.

يفتت الجسم الأطعمة المختلفة التي يتناولها الشخص إلى جزيئات صغيرة، لتكون سهلة الامتصاص في مجرى الدم، وبالتالي تستخدم في الوظائف الأساسية كتوليد الطاقة والنمو.

يعاني بعض الناس اضطراباً يتسبب في أن يبصقوا الطعام بشكل متكرر، وإن كان غير متعمد، سواء أكان مضهوماً جزئياً من المعدة أم غير مهضوم، ومن ثم يعيدون مضغه وبلعه، أو يبصقونه.

تعرف هذه الحالة باضطراب أو متلازمة الاجترار، وفي الغالب فإن الطعام الذي يعيدون اجتراره لا يكون مهضوماً، كما أنه - وبحسب المصابين بهذا الاضطراب - يكون مذاقه طبيعياً وليس حمضياً كالقيء، وتحدث هذه الحالة يومياً، ومع كل وجبة، وذلك بعد تناول الطعام بحوالي نصف ساعة.

يعتمد علاج اضطراب الاجترار على المعالجة السلوكية، والتي تشمل تعليم المصاب التنفس من الحجاب الحاجز، بهدف منع تقلصات البطن والقلس.

اضطرابات الأكل

تصنف متلازمة الاجترار على أنها أحد اضطرابات الأكل، وبخاصة الشره المرضي العصبي، وبحسب الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، فإن هناك عدداً من المعايير التشخيصية يجب أن تتوافر في المصاب.

تشمل هذه المعايير ارتجاع الطعام المتكرر لمدة لا تقل عن شهر، وربما قام المصاب ببصق الطعام بعد تقيوئه، أو أعاد مضغه أو بلعه.

يجب ألا يحدث القلس بسبب حالة مرضية، كاضطراب الجهاز الهضمي، أو نتيجة أحد اضطرابات الأكل الأخرى، ومنها فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي العصبي.

تكون الأعراض أكثر حدة، وذلك عندما يحدث الاجترار جنباً إلى جنب اضطراب فكري أو تنموي آخر، وهو الأمر الذي يحتاج معه المصاب إلى مساعدة طبية.

ساعات العبور

يحتاج الطعام بعد تناوله من 6 إلى 8 ساعات حتى يتم تمريره من المعدة والأمعاء الدقيقة، ومن ثم يدخل الطعام للامعاء الغليظة.

يشمل المعدل الطبيعي لعبور الطعام وإفراغ المعدة من ساعتين إلى 5 ساعات، ومن ساعتين إلى 6 ساعات حتى يعبر من الأمعاء الرفيعة.

يعبر الطعام من الأمعاء الغليظة خلال مدة من 10 إلى 59 ساعة، وخلال 10 إلى 73 ساعة يعبر من الأمعاء بشكل كامل.

10 دقائق

يعاني المصاب بمتلازمة الاجترار من ارتجاع عفوي، والذي يحدث غالباً بعد تناوله الطعام بحوالي 10 دقائق، وبعد هذا الارتجاع فإن الألم البطني أو الضغط العضلي يهدأ.

يشعر كذلك بالتخمة، وتكون رائحة فمه كريهة، ويشكو من فقد الوزن غير المقصود، ويلاحظ أن التقيؤ لا يرتبط بالمتلازمة في العادة.

يجب الانتباه إلى ان إهمال علاج هذا الاضطراب ربما تسبب في ضرر بالمريء، كما أن سوء التغذية من المضاعفات، وتآكل الأسنان ورائحة الفم الكريهة، والإحراج، والذي يتسبب في بعض الأحيان في عزلة اجتماعية للمصاب.

بعض الاختلاف

يشير الأطباء إلى أن هناك اختلافاً في أعراض اضطراب الاجترار عن أعراض ارتداد الحمض والارتجاع المعدي المريئي.

يرتجع الحمض الذي يستخدم في تفتيت الطعام في المعدة للمريء، وذلك بالنسبة للارتجاع الحمضي، وربما سبب حرقة في الصدر، وطعماً حامضاً في الحلق أو الفم.

يكون الطعام الذي يتقيؤه المصاب بالارتجاع الحمضي ذا طعم حامض أو مرير، وليس كما هي الحال بالنسبة للطعام المتقيأ في اضطراب الاجترار.

يحدث في الغالب ارتداد الحمض ليلاً، وبخاصة في البالغين، لأن الاستلقاء يسهل على محتويات المعدة الارتفاع للمريء، وفي حالة متلازمة الاجترار يحدث بعد وقت قصير من تناول الطعام، كما أن أعراضه لا تستجيب لعلاج الارتجاع الحمضي والارتجاع المعدي المريئي.

ليس واضحاً

يؤكد الأطباء أن السبب الرئيسي وراء الإصابة بمتلازمة الاجترار ليس واضحاً، غير أنه يبدو أن زيادة الضغط في البطن وراء حدوثه.

ينتشر الخلط بين هذه الحالة وبعض الاضطرابات المشابهة كالشره المرضي العصبي، وداء الجزر المعدي المريئي وخزل المعدة.

يمكن أن تكون الإصابة بهذه المتلازمة مرتبطة باضطراب تفريغ المستقيم، والتي يتسبب فيها ضعف عضلات قاع الحوض في حدوث إمساك مزمن.

الرضع والمعاقون

يصاب بهذه الحالة الرضع ومن يعانون من إعاقات في النمو، ومن الواضح أنها لا ترتبط بالعمر، فالأطفال والمراهقين والبالغين عرضة للإصابة بها.

يكون معدل الإصابة أكبر لدى من يعانون من القلق أو الاكتئاب، وبصفة عامة من يشكون من الاضطرابات النفسية.

يزداد خطر الإصابة بمتلازمة الاجترار في الحالات التي تعاني من مرض حاد، والمصابين بأحد الأمراض العقلية، ومن خضع لعملية كبري، وأخيرا من مر بتجربة مرهقة.

سلوك المريض

يمكن أن يكون تشخيص متلازمة الاجترار صعباً، ويحتاج للكثير من الوقت، ويعتمد تشخيص حالة المصاب بهذه المتلازمة على التعرف إلى تاريخه الطبي بشكل دقيق، ومن الممكن أن يكتفي الطبيب بالفحص المبدئي، ومراقبة سلوك المصاب.

يلجأ في بعض الأحيان إلى استخدام قياس ضغط المريء عالي الدقة، وقياس المعاوقة حتى يؤكد التشخيص، وتأتي أهمية هذا الاختبار في أنه يبين هل هناك زيادة في ضغط البطن؟، ومن الممكن أن يوفر للطبيب كذلك صورة للوظيفة المختلة، وذلك بهدف استخدام العلاج السلوكي.

تتوافر اختبارات أخرى يستخدمها الطبيب بهدف استبعاد أي أسباب أخرى ربما تكون هي السبب في الأعراض التي يعاني منها المصاب.

استبعاد الانسداد

تشمل هذه الاختبارات تنظير المريء والمعدة والاثنى عشر، ومن خلال هذا الاختبار يتمكن الطبيب من فحص هذه الأعضاء، وبخاصة الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، واستبعاد أي انسداد، وممكن أن يحصل على عينة صغيرة بهدف دراستها بشكل دقيق.

يجري الطبيب كذلك تفريغ المعدة، والذي من خلاله يعرف المدة التي تستغرقها المعدة حتى تفرغ من المعدة، ومن الممكن إجراؤه مرة ثانية، حتى يتعرف إلى الوقت الذي يستغرقه الطعام للانتقال للأمعاء الدقيقة والقولون.

يسمح للطبيب التصوير المقطعي المحوسب بإصدرا فوتون واحد للمعدة برؤية كيف تعمل معدة المصاب، ويساعد كذلك في تقرير جدوى استخدام الأدوية المرخية للمعدة من عدمها.

يعد هذا الاختبار أحد فحوص التصوير النووي، والذي يستخدم فيه الطبيب مادة مشعة وكاميرا مخصصة لتكوين صورة ثلاثية الأبعاد.

التنفس الحجابي

يبدأ الطبيب علاج متلازمة الاجترار باستبعاد أي اضطراب آخر يمكن أن يكون سبباً فيما يعانيه المصاب من أعراض، وتعتمد خطة العلاج على تغيير السلوك المكتسب، والذي يكون هو السبب في الاجترار.

يعتمد البرنامج العلاجي كذلك على عمر المصاب ومقدرته المعرفية، وينبغي أن يكون الفريق المعالج مكوناً من اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأطباء الأطفال والأطباء النفسيين.

يلجأ في الغالب إلى استخدام العلاج السلوكي، وذلك بالنسبة لمن يعانون هذا الاضطراب من غير وجود أية إعاقات في النمو.

يتم تعليم المصابين أن يميزوا الاجترار عندما يحدث، ومن ثم يتدربون على تمارين بسيطة، حيث يأخذون شهيقاً وزفيراً مستخدمين عضلات البطن، فيما يعرف بالتنفس الحجابي، وتمنع هذه الطريقة تقلصات البطن والقلس.

يختلف الوضع بالنسبة للرضع، لأن العلاج في حالتهم يكون في العادة بالعمل مع الوالدين على تغيير بيئة الرضيع وسلوكه.

أساليب وعقاقير

يشير الباحثون إلى إمكانية اللجوء إلى بعض الأدوية والأساليب التي تعمل على تقليل وعلاج متلازمة الاجترار، حيث يمكن أن يصف الطبيب المعالج مثبطات مضخة البروتون، وذلك في الحالات التي تعاني وجود ضرر في المريء نتيجة لكثرة الاجترار.

تقي هذه الأدوية بطانة المريء، حتى يقلل العلاج السلوكي من شدة القلس، ومدى تكرار حدوثه، ومن الممكن أن يستفيد بعض المصابين كذلك من الأدوية التي تساعد على إرخاء المعدة، وذلك في الفترة التي بعد الأكل مباشرة.

تتوافر بعض السبل الأخرى للتخلص من مشكلة متلازمة الاجترار، ومن ذلك تغيير الموقف أثناء تناول الطعام وبعد تناوله مباشرة، وأيضا إزالة أي مشتتات أثناء وقت الوجبة، أو تقليل التوتر والتشتت خلال هذا الوقت.

يؤكد الأطباء أنه على الرغم من صعوبة تشخيص هذا الاضطراب، فإن العلاج يكون فعالاً في أغلب المصابين، وفي بعض الحالات فإنه يختفي بشكل تلقائي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"