عادي

كينيا تخشى سيناريو كورونا مشابهاً للهند

20:19 مساء
قراءة 3 دقائق

نيروبي: (أ ف ب)

في ذروة الموجة الثالثة لوباء كوفيد ـ 19 في مارس/آذار في كينيا، بدأت المستشفيات التي ترزح تحت وطأة الفيروس تعاني نقصاً في الكميات الاحتياطية للأكسجين.

ومنذ ذلك الحين تبذل تلك المرافق الطبية جهوداً مضنية لزيادة إمدادات هذه المادة الضرورية للحياة، خشية سيناريو كارثي تشهده الهند حالياً بسبب نقص الأكسجين.

وعلى سطح مستشفى متروبوليتان، وهو معهد طبي خاص يضم 150 سريراً ويقصده أبناء الطبقة المتوسطة، أقيمت وحدة جديدة لإنتاج الأكسجين قادرة على توفير ما يصل إلى 600 لتر من هذا الغاز في الدقيقة.

وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى كانيينجي جاكومبي، إن المستشفى سـرّع خططه لإنتاج الأكسجين الخاص به، بعد تراجع الكميات إلى أدنى مستوياتها خلال ذروة الموجة الثالثة التي فاقمها المتحوران البريطاني والجنوب إفريقي من فيروس كورونا.

وفي إبريل/نيسان سجلت كينيا عدد وفيات هو الأعلى بلغ 571 وفاة، وحذرت وزارة الصحة من أن المستشفيات تجهد مع نحو 300 مريض في وحدات العناية المشددة، وأقل من ألفي مريض يتلقون العلاج في مرافق في البلاد. وقال جاكومبي: «انخفضت الكميات الاحتياطية ثم تراجعت إلى حد بدأنا معه نجمع الأكسجين على مدار الساعة»، وفي مرحلة ما «تراجعت الكميات الاحتياطية إلى ست ساعات وكان الوضع مقلقاً للغاية».

ويقر الطبيب الذي غزا الشيب شعره بأنه طوال عمله على رأس المستشفى، نادراً ما شعر بالقلق إزاء إمدادات الأكسجين الذي كان «من المسلمات»، لكن فيما يحتاج مريض عادي «لترين إلى 15 لتراً» من الأكسجين في الدقيقة، فإن مريض كوفيد ـ 19 يحتاج «ما يصل إلى 60 لتراً»، كما قال.

وتابع: «حرصنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وألا نعتمد على أطراف ثالثة لتزويدنا بالأكسجين الذي نحتاج إليه»، مشيراً إلى مزودي هذه المادة مثل شركة «بي.أو.سي» الكينية لتصنيع الغاز.

أكسجين طبي ضروري

وهكذا استورد مستشفى متروبوليتان ماكينات من ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والصين، لإنشاء وحدة لتصنيع الأكسجين بلغت تكلفتها 100 مليون شلنغ (نحو 800 ألف يورو، (935 ألف دولار). والمنشأة «بشكل أساسي تأخذ هواء الجو وتفصل الأكسجين عن باقي المكونات»، كما يشرح ديفيس ماريكا مدير «أو2 إنترناشونال»، الشركة الكينية التي قامت بتركيب الماكينات.

والأكسجين «تتم تنقيته وتجفيفه إلى درجة نقاوة أقلها 95%، وهو ما تطلبه منظمة الصحة العالمية». وكذلك قام المستشفى ببناء نظام أنابيب تقوم بإيصال الأكسجين مباشرة إلى الغرف مستعيضاً عن استخدام الأسطوانات التي باتت نادرة بدورها.

والأكسجين البالغة نسبته 21% في الهواء، ضروري بهذا الشكل المكثف لإنقاذ حياة مرضى مصابين بمشكلات تنفسية حادة من جراء كوفيد-19. والعديد من المستشفيات الخاصة الأخرى في نيروبي، مثل «إم.بي شاه»، قام ببناء أو توسيع وحداته الإنتاجية.

وقال جيرمي غيتاو، أحد مؤسسي «مؤسسة طب الطوارئ في كينيا» التي تساعد مستشفيات كينية على التزود بأنظمة لتزويد الأكسجين: «تلقينا العديد من الطلبات لمختلف المنشآت». من ناحيتها أعلنت الحكومة عن استدراج عطاءات في مطلع مارس/آذار لتزويد 16 دولة بالأكسجين، وحثت على تصليح العديد من وحدات الإنتاج «التي لم تعد تعمل».

الهند تشعرنا بالقلق

وفي كينيا جالية كبيرة من أصول هندية كينية والعديد من المواطنين يعتبرون الهند مقصداً طبياً لعلاجات غير متوفرة في الداخل. وقال جاكومبي: «إن مشاهدة كيف بلغت منظومة الرعاية الصحية في الهند طاقتها القصوى، وصارت مثقلة، تجعلنا نشعر بالقلق.

فالهند هي المكان الذي نبحث فيه عن رعاية صحية نموذجية في المستشفيات».

كانت الهند، مثل معظم إفريقيا، تعد من بين البلدان التي تجنبت أسوأ الأضرار من جراء الوباء بسبب العدد المنخفض نسبياً للإصابات والوفيات، مقارنة بالعديد من الدول، لكن ارتفاعاً هائلاً في أعداد المصابين جعلها ثاني أكبر دول العالم تضرراً من حيث عدد الإصابات، فيما أدى بثت مشاهد مروعة في المستشفيات المنهكة، إلى وضع إفريقيا في حالة تأهب قصوى.

ورصدت كينيا المتحور الهندي من كوفيد ـ 19، «ب.1.617» الذي هو من الأسباب التي تؤجج الإصابات في الهند. ولقحت الدولة الواقعة في شرق إفريقيا أقل من مليون شخص، فيما يبلغ عدد سكانها نحو 52 مليوناً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"