عوالم وعي بلا توعية

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ستستولي العلوم على الشعر؟ أراك تسأل: ماذا تقول؟ لكن، هل تريد الحقيقة المذهلة؟ لو عرفت الأسرة، في سن الثالثة أو الرابعة، ثم المدرسة، منذ الابتدائية، كيف تفتح عيني ذهن الطفل ومهجته على جاذبية العلوم، لنمت شجرة روحه وأورقت وبرعمت وأزهرت وأثمرت رؤى علمية شعرية لم يحلم بها شاعر.
مجلة «لا روشيرش»، أي (البحث)، الفرنسية، في طبعتها الفصلية الخاصة (أبريل-يونيو 2021)، التي يحمل غلافها عنوان «الوعي»، رمت القلم بقشر الموز فتزحلق إلى هذا الموضوع. تماماً مثلما تدرك جنابك: الوعي هو ما الكائن الحيّ يدرك به أنه كائن. سوف تتلقف الشعر تلقائياً من العناوين. نستعرض بعض المقالات: «التفكير في لغز الحياة النباتية». ملف الوعي في هذا العدد فيه البراهين على أننا في عصر مختلف، يجب أن ندركه بطرائق تنموية مختلفة. مضمون المقال هو التفكير في «كينونة النبات»، لأن آليات نظام الحياة النباتية بعيدة جدّاً ممّا لدى الحياة الحيوانية، أي نحن، فالنباتات لا تقرّر ما تفعله. لكن هذا لا يمنع من أن نظرة الإنسان إلى الخضراوات التي يتناولها، الورود التي يضعها في المزهرية، الأشجار في الحدائق والشوارع، ستختلف.
نحتاج إلى جرعات إضافية من الأخلاق إزاء الطبيعة. إذا كنت تطالع كتاباً في حديقة، فأمتع الأشجار بإلقائك، من قال لك إنها لا تتذوق؟ أليست موسيقى موتزارت تساعدها على النمو؟
تأمل هذا البحث: «طيور تحظى بقدرات معرفية». الوعي هنا يبدو هيّناً استيعابه، قياساً على البقدونس أو الحور العتيق. أمّا الحديث عن مبحث من قبيل «في حدود الآلة»، فمستقبل الوعي عند الذكاء الاصطناعي يجعل ركبتي العقل ترتجفان. في عالم غير بعيد، كأنه الصبح القريب، ستغدو للآلة «أنا». هدّئ من روعك: حين تستطيع الآلة القيام بكل ما تقوم به بلا زيادة أو نقصان، وبانضباط أدّق وأفضل وأكمل، وتُستنسخ شبكة تشابكات الخلايا العصبية في دماغك، وتوضع في «دماغ» الإنسان الآلي، الذي ستكون له قدرات ومهارات تفوق بملايين المرات قدراتك الحسابية وغيرها بالخوارزميات الفائقة، مع تدرّج واعد نحو العواطف وربما التفكير والخيال، فما الذي يمنعها من القول بفخر: «وإني وإن كنا الأخير اختراعه..لآتٍ بما لم تستطعه الأوادمُ»؟
 تريد عناوين أخرى؟ «الذكاء الاصطناعي يسبر أعماق الغيبوبة»، «النوم يفتح نافذة على الدماغ»، «مفتاح الأحلام في متناول اليد»...
لزوم ما يلزم: النتيجة التوعوية: ألا تحتاج هذه العوالم من الوعي إلى رشّة وعي؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"