عادي

طول النظر الشيخوخي يهاجم ملياري شخص

22:02 مساء
قراءة 5 دقائق

تعد الشيخوخة إحدى المراحل التي يمر بها كل شخص، وبسببها تتأثر جميع أعضاء جسمه وأجهزته، ويتمكن البعض من التكيف من هذه المرحلة، إلا أن البعض الآخر يعتل ويصبح أكثر حساسية.

تستجيب العين لآثار الشيخوخة بشكل أسرع من باقي الأعضاء، ويظهر هذا التأثر على البعض مع تجاوزه لأوائل العقد الرابع، فيصاب البعض بما يعرف بطول النظر الشيخوخي.

تبدأ أعراض هذه الحالة مع شكوى المصاب من أنه يعاني صعوبة عندما يطالع جريدته اليومية المفضلة، أو وهو يقوم بجولة على شاشة هاتفه المحمول في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وتكون أبرز شكوى في هذه الحالة أن المصاب في حاجة لتركيز عينيه على ما يطالع أمامه من قرب.

يعاني هذه المشكلة أيضاً هؤلاء المصابين بقصر النظر، فيلاحظون أن الرؤية القريبة لديهم أصبحت ضبابية عند ارتداء النظارات الطبية التي تصحح الرؤية البعيدة لهم.

أعداد كبيرة

عرّف الأطباء والباحثون طول النظر الشيخوخي بأنه فقد العين لقدرتها على تغيير بؤرتها حتى ترى الأشياء القريبة منها، ويبلغ عدد المصابين بهذه المشكلة حوالي ملياري شخص حول العالم وهي أعداد كبيرة، وذلك بحسب الإحصائيات الأخيرة.

ينصح عند ظهور أعراض هذه المشكلة بالتوجه لأخصائي عيون، والخضوع لفحص مع استشارته بخصوص العلاج المقترح.

يجب الانتباه إلى أنه لا يتوافر علاج ناجع لهذه المشكلة، وإنما المقترح مجموعة من الإجراءات تساعد على التكيف، وحتى لا تتأثر جودة حياة المصاب بصورة كبيرة.

تشكل هذه الخيارات ارتداء النظارات الطبية، أو العدسات ذات البؤر المتعددة، كما يتوافر خيار جراحي بزرع بطانة للقرنية.

حل ناجع

يعد العرض البارز لطول النظر الشيخوخي إمساك المصاب بأي شيء يريد قراءته بعيداً عن عينيه حتى يستطيع رؤيته بشكل أوضح، ويشمل هذا الكتب والمجلات والجرائد والهاتف المحمول ونحو ذلك، ويعد هذا التصرف حلاً مؤقتاً وناجعاً بشكل جزئي، لأن ابتعاد الأشياء عن العين يجعلها تبدو أصغر حجماً.

يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الإصابة بالصداع المستمر، وإجهاد العين والتعب البصري، وخاصة عندما يقوم المصاب بالنظر للأشياء القربية، وهو ما يجعل القراءة وغيرها من المهام التي تعتمد على الرؤية من قريب غير واضحة ومجهدة وتتسبب في الإرهاق.

يفقد المصاب بهذا الاضطراب تركيزه، وتصبح الرؤية لديه ضبابية، كما أن بعض المصابين يعانون الدوخة والحساسية تجاه الضوء.

فقدان المرونة

يرتبط طول النظر الشيخوخي بعمر الأفراد، لأن هذه الحالة هي زيادة تدريجية في سمك العدسة الطبيعية التي توجد في العين، وبالتالي تفقد مرونتها الطبيعية التي تمكنها من أداء عملها بمهارة وسلاسة.

تحدث هذه التغيرات التي ترتبط بعمر الإنسان في بروتينات العدسة، ما يجعل العدسة أكثر صلابة وأقل مرونة مع مرور الوقت.

تشمل كذلك هذه التغيرات ألياف العضلات التي تحيط بالعدسة، ونتيجة لأن المرونة تقل، وبالتالي يصعب على العين التركيز على الأشياء القريبة أو تمييزها بشكل واضح.

يعتمد تشخيص الإصابة بطول النظر الشيخوخي على فحص الطبيب المختص لعين المصاب بشكل شامل، حتى يحدد مدى الإصابة.

الأكثر انتشاراً

يكون من الصعب أن تعالج الحالات المصابة بطول النظر الشيخوخي، لأن السبب وراء هذه الإصابة طبيعي، غير أن هناك بعض الأمور التي تساعد على أن يتكيف المصاب مع هذه الحالة.

تتوافر مجموعة من الخيارات ولعل أولها النظارة الطبية، وتعد النظارات ذات العدسات التقدمية الحل الأكثر انتشاراً لعلاج طول النظر الشيخوخي، وخاصة لهؤلاء الذين تجاوزوا 40 عاماً.

تتميز هذه العدسات بأن لها بؤراً متعددة وهي خالية من الخطوط، ولذلك فإنها تساعد المصاب على أن يستعيد الرؤية من قريب وبشكل واضح، كما توفر له رؤية جيدة في جميع المسافات، قريبة كانت أو بعيدة.

العدسات اللونية

توجد أيضاً العدسات ثنائية البؤرة، وهي توفر نطاقاً أكثر محدودية من الرؤية، فتصبح رؤية الأشياء القريبة أكثر وضوحاً.

تكون العدسات اللونية مناسبة بشكل أكبر لمن يعانون حساسية للضوء والوهج، بسبب التغيرات الحادثة في عدسة العين، لأنها تصبح داكنة في الشمس بشكل تلقائي.

يمكن لمن يعاني هذه الإصابة أن يستعين بالنظارات الطبية عند القراءة والكتابة، أو في حالة شعوره برؤية ضبابية للأشياء التي تكون قريبة من العين، ويلاحظ أنها تختلف عن العدسات المتدرجة القوة وثنائية البؤرة في أن المصاب يرتديها عند الحاجة فقط.

البؤر المتعددة

ينصح الأطباء من يعانون طول النظر الشيخوخي بارتداء العدسات اللاصقة ذات البؤر المتعددة، وذلك إذا كانت هناك مشكلة لديهم بالنسبة للنظارات الطبية.

يتوفر نوع آخر من تصحيح العدسات اللاصقة، وهي أحادية الرؤية، فيرتدي المريض عدسة تصلح للرؤية البعيدة وأخرى للرؤية القريبة، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن هذا الخيار ربما لا يناسب جميع الأشخاص المصابين، أو لا يشعرون بالراحة من هذه الرؤية المزدوجة.

زراعة بطانة القرنية

يلجأ البعض لخيار الجراحة لعلاج طول النظر الشيخوخي، وذلك عندما لا يرغبون في ارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة.

يعد من أبرز الحلول الجراحية المقترحة زراعة بطانة القرنية، ويزيد هذا الزرع من عمق وتركيز العين المعالجة، وهذا يعد حلاً جيداً.

تقلل هذه العملية من حاجة المصاب إلى ارتداء نظارات القراءة من غير أن تتأثر جودة الرؤية عن بعد بشكل كبير، إلا أنه يجب الانتباه إلى أن الطبيب هو الوحيد الذي يحدد من يصلح معه هذا الخيار.

استشارة جراح

يخضع المريض لفحص كامل للعين واستشارة الجراح الذي يجري جراحات العين الانكسارية، والمتخصص في تصحيح طول النظر الشيخوخي جراحيا.

يكون بوسع من خضعوا لجراحة معالجة إعتام عدسة العين، أوما يعرف بالساد، استخدام عدسات جديدة، تزرع وتوفر لهم تصحيحاً جزئياً لطول النظر الشيخوخي، بالإضافة لتصحيح الرؤية البعيدة.

ينصح الأطباء بفترات نقاهة بعد العمليات الجراحية، من أجل تحقيق النجاح الكامل للعملية، وعدم الوقوع في أخطاء بسيطة يمكن أن يكون لها تأثير في الرؤية الصحيحة في المستقبل، ولابد من الاهتمام بنصائح الدكتور المختص أو الجراح، وتطبيق البرنامج الموضوع بكل خطواته، وذلك لاستعادة الرؤية بشكل يكون قريب من الواقع.

هناك فرق

صنف الباحثون مشكلة طول النظر الشيخوخي بأنه حالة طبيعية مثل التجاعيد التي تصيب المسنين، وليس مرضاً خطيراً، وفي الغالب فإنه يبدأ في الظهور بعد بلوغ سن 40 سنة، وقد يظهر لدى آخرين بعد سن أكبر.

يخلط البعض بين هذه الحالة وبعد أو طول البصر، ففي حين أن الأول يحدث نتيجة لتقدم العمر والذي معه تفقد العين لمرونتها.

يكون سبب الإصابة بالثاني تغير شكل مقلة العين، والذي يتسبب في انعطاف أشعة الضوء بطريقة خاطئة عندما تدخل العين.

يجب الانتباه إلى أن طول النظر الشيخوخي هو تغيير طبيعي يحدث في العين مع التقدم في العمر، وفي الغالب فإنه حدث يثير المشاعر، لأنه يدل على أن الشيخوخة لا يمكن للإنسان تجاهلها.

يؤدي افتقاد بعض المناطق لخدمات العناية بالعيون لأن تصبح هذه الحالة سبباً في تقليل جودة حياة المصاب بها بصورة مزعجة، ويؤثر ضعف الرؤية على إنتاجيتهم والقيام بمهامهم اليومية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/hwz8b4k7