فرصة العمل والوظيفة، حلم الكثير من الباحثين عن عمل من أبناء الدولة، الذين أنهوا متطلبات دراستهم، وسجلوا في مختلف برامج التوظيف، وينتظرون اتصالاً يُبشرهم بالقبول، خاصة أن النظرة تغيرت اليوم، وسقف التوقعات انخفض كثيراً، وباتوا يحلمون ولو بعمل متواضع، ينهي حالة البطالة التي يعيشونها، ويضعهم على أول الطريق، من أجل بناء أنفسهم، ودعم أسرهم، وبدء تشكيل حيواتهم المستقلة، وتكوين أسر، وتخفيف الضغط الذي قد يشكلونه على أسرهم.
كثير من هؤلاء لم يدعوا باباً إلا طرقوه، أو قطاعاً إلا زاروه، مع سيرهم الذاتية، وصور شهاداتهم.. لكن يبدو أن الأبواب مغلقة حتى في القطاع الخاص الذي لم يكن خياراً للكثير من الباحثين عن عمل، الذين يسعون وراء منافع الوظيفة الحكومية واستقرارها، لكن تقلص الفرص؛ دفع بهم إلى البحث عن أي فرصة كانت، حتى لو قلّ الراتب عن المأمول، فالمهم لديهم التعلق بأي وظيفة، والانطلاق بعد سنوات الانتظار، على الرغم من أن التخصصات التي درسوها مطلوبة. كما أن منهم من يحمل خبرات اكتسبها من دورات وفرص تطوع طوال بحثه عن عمل.
السؤال الذي يدور في أذهان هؤلاء، لماذا لا تُهيّئ الدولة لهم الفرص في القطاع الخاص، وتضع الإطار المناسب الذي يحافظ على مصلحة جميع الأطراف، من صاحب العمل والموظف؛ كي يعود قطاعاً جاذباً، وهو الذي يشهد نشاطاً متواصلاً، ويستقطب جميع الجنسيات، ويمكن أن يستوعب جميع التخصصات والقدرات والمهارات؟
وعلى الرغم من أن المواطن قادر على الاندماج فيه، وإثبات وجوده، فإن كثيراً من المؤسسات لا تلتفت إليه، لتوفر البديل الأرخص في الكُلفة، وهو ما سيجعل مشكلة عدم توظيفه قائمة إلى أمد طويل.
النظرة لملف التوطين مُلحّة الآن أكثر من أي وقت مضى؛ بسبب تزايد الباحثين عن عمل الذين لم يجدوا الفرصة بعد، بينما القطاع العام والخاص يعجّ بالفرص. كما أن هناك فجوة واضحة في تنظيم التوظيف، في ظل غياب جهة رئيسية واحدة تتولى هذا الملف، وتعمل على توجيه المسجلين لديها نحو جهات التوظيف، وتنسيق العمل لملء الشواغر بطريقة احترافية، ووفق نظام عادل بين الجميع، يكفل لهم التنافس الشريف، للحصول على الوظيفة بكل شفافية، ووفق تراتبية واضحة؛ كي لا يتسلل اليأس إلى أبنائنا وبناتنا الذين يقبعون في بيوتهم في انتظار بارقة أمل.
الوظيفة اليوم باتت حلماً، وبلادنا قادرة على تحقيقه، خاصة أن لديها من الإمكانات والفرص الكثير، ونحن على ثقة بأن هذا الملف سيلقى عناية خاصة تعيد الأمور إلى نصابها، وتجعل توظيف أبنائنا يسير بسلاسة يراعي تصاعد الطلبات كل عام؛ بحيث لا يكون هناك أي تكدّس لها، بينما هناك فرص حقيقية متوافرة يمكن أن تكون شاغرة لهم، بعد أن تتوافر الأحوال والأطر المناسبة.