الإمارات ومنظومة مكافحة المخدرات

00:13 صباحا
قراءة 3 دقائق

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي خلفت دماراً هائلاً، أنشأت منظمة الأمم المتحدة التي تنظم القوانين والأعراف الدولية وتحول دون قيام الحروب، ضاق الأمر على كثير من الدول والمنظمات التي تسيء لنفسها وتسعى إلى فرض الهيمنة والسيطرة على الدول الأخرى ومجتمعاتها، فكان لا بد من بديل آخر تستطيع هذه المنظمات من خلاله تحقيق أهدافها التخريبية، فالمخدرات أصبحت هي السلاح المتطور الذي تستطيع به الدخول في حروب مع الدول الأخرى دون إطلاق رصاصة واحدة، عبر نشر السموم بين فئات المجتمع، وخاصة بين المراهقين والشباب لكي يصبح هؤلاء المدمنون دمية بين أيديهم وتحت تصرفهم، وبالمخدرات يحققون أهدافهم.
 فالمجتمعات  تواجه اليوم صعوبة كبيرة في محاربة ومكافحة المخدرات لأسباب عدة، أهمها الفساد ودخول المخدرات بكميات كبيرة في المجتمعات، كما أن عدد الوفيات حول العالم في تزايد، والمؤشرات مقلقة جداً في أرقام المتعاطين والمدمين والوفيات.
  تحرص دولة الإمارات منذ تأسيسها على مكافحة المخدرات ومحاربتها بشتى السبل وفق منظومة متكاملة تتبناها جهات عدة وعلى رأسها وزارة الداخلية، والإمارات تعد من الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة التي تختص بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، واليوم تلعب دولة الإمارات دوراً كبيراً في إنشاء منظومة لمكافحة المخدرات؛ حيث استطاعت هذه المنظومة التضييق على تجار المخدرات والمتعاطين بأساليب مبتكرة وتكنولوجيا ذكية وفريق متكامل يستطيع الإطاحة بأكبر عصابات تجار المخدرات، كما أن القوانين التي وضعها المشرع لمكافحة المخدرات صارمة وشديدة، والعقوبات تصل للمؤبد لتجار المخدرات، وتتفاوت بالنسبة للمدمنين حسب الأنظمة المعمول بها، وهذه القوانين نجحت في الحفاظ على نسيج المجتمع الإماراتي الذي يعتبر المخدرات خطراً كبيراً وأساسياً على الأفراد. ومن الاستراتيجيات تحديث القوانين لتتناسب التحديات العصرية في العالم، وتتماشى مع الأعراف الدولية ضمن هدف واحد وهو حماية الأفراد من هذا السم الخطير.
 ونظراً لإيمان القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بمبدأ التسامح، فقد تم تحديث بعض القوانين التي تتضمن مراعاة المدمنين الذين يسلمون أنفسهم للجهات المختصة في دولة الإمارات أو إبلاغ أحد أقاربهم عنهم بإعفائهم من العقوبة الجزائية، وهذا القانون يجعل الأبواب مفتوحة أمام المدمن لكي يستعيد حياته هرباً من الموت والمخدرات والطريق المظلم الذي يقود في نهاية الأمر إلى الموت المحتم، وتقوم دولة الإمارات عبر خطوات ناجحة في تعافي المدمنين بتقديم المساعدة لهم ودعمهم للإقلاع عن الإدمان وتأهيلهم لدخول المجتمع مرة أخرى، وهذا يكفل تماسك مجتمع الإمارات، ويجعل منه أكثر استقراراً وأماناً وطمأنينة. كما وفرت دولة الإمارات مراكز عدة في شتى المدن لإعادة تأهيل المدمنين؛ حيث وفرت المراكز المتطورة والاستشاريين والأطباء ذوي الخبرة العالية، كذلك وفرت جميع الإمكانيات من الأجهزة والأدوية وغير ذلك لكي يستطيع المدمنون بعد فترة وجيزة من العودة إلى أسرهم ومجتمعهم بكل إيجابية وطاقة باحثين عن حياة جديدة مستقرة.
  التوعية في المجتمع مهمة للحد من انتشار المخدرات ومكافحتها ومحاربتها، وهذا ما تقوم به جهات عدة في المجتمع من خلال إطلاق المبادرات والمحاضرات والزيارات وغير ذلك من الأنشطة والبرامج التي تعيد توعية الأفراد والمجتمع بخطر المخدرات، إلا أن الخطر لا يمكن وقفه فقط من خلال الجهود المبذولة من الجهات المختصة سواء حكومية أو خاصة؛ بل تتطلب أيضاً دوراً من الأسرة في ذلك، فدور الأب والأم مهمين لمكافحة هذه الآفة؛ بل هو الدور الرئيسي الذي يستطيع به المجتمع إيصال عدد المتعاطين إلى صفر. للأسف فإن التعاطي يشتت الأسر ويمحو مستقبل المجتمعات ويزرع الجهل والتخلف في الدول، ويجعلها عرضة للسيطرة من المنظمات الإرهابية، وله أبعاد أخرى مثل تمزيق النسيج الوطني. 
 إن دولة الإمارات تمضي بكل قوة للتصدي لهذا الخطر وحماية المجتمع منه.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"