وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

العمل.. سبيل الرزق الطيب

حقوق الإنسان من القرآن والسنة
22:38 مساء
قراءة 4 دقائق

لما له من قيمة عظيمة، شجّع الشرع الإسلامي على العمل، وتحرى العمل الحلال البناء المنتج، فهو وسيلة شريفة من وسائل التملك، وطريقة أصيلة في سبيل الرزق الطيب الذي يسد حاجات الفرد والمجتمع.

يذكر د.مروان إبراهيم القيسي في «موسوعة حقوق الإنسان في الإسلام»، أن «الإنسان حر في اختيار العمل الذي يريده دون أي ضغوط عليه، وهو أمر ينبغي أن يراعيه الآباء عند توجيه أبنائهم لمهن وتخصصات مختلفة، فالإنسان يُبدع ويتقن العمل الذي يحبه، ويفشل فيما هو مفروض عليه، غير أن هناك قيوداً تقيد حرية الاختيار، ويأتي في مقدمتها ألاّ يتعارض العمل مع أحكام الشريعة، فالحلال والحرام هما مقياس كل مسلم في حياته كلها».

لابد للعامل، وفق القيسي، من عقد مع رب العمل تتضح فيه حقوق الطرفين وواجباتهما نحو بعضهما بعضاً. والعقد المستكمل لأركانه وشرائطه، أي كل عقد باشره الإنسان بإرادته، قوة إلزامية، لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ» (سورة المائدة – الآية 1). وللعامل الحق في أجر عادل مكافئ لجهده ووقته اللذين صرفهما في العمل، وله الحق في استيفاء أجره كاملاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» أخرجه ابن ماجة، وقوله فيما يرويه عن ربه: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ» رواه البخاري.

ويوضح أن العامل أو الموظف ينقسمان إلى نوعين: عامل خاص، وعامل مشترك، فالخاص هو الذي يعمل لشخص واحد مدة معلومة، ولا يجوز له العمل لغير رب العمل الذي استأجره كموظفي الدولة، والمشترك هو الذي يعمل للناس عامة كالحداد والنجار والزجّاج، وله الحق أن يعمل لمن شاء، وليس لرب العمل المتعاقد معه أن يمنعه عن العمل لغيره.

ولا يحق لرب العمل إلزام العامل بالقيام بعمل يختلف عن العمل المتفق عليه بينهما، أو يُلزمه بالعمل في مكان غير المكان المخصص لعمله.

إتقان

يقول علي الشوربجي في كتابه «حقوق الإنسان في الإسلام»: إن الإسلام حض المسلم على إتقان العمل، والإخلاص فيه، وجعله نوعاً من العبادة التي يؤجر صاحبها، ويشكر عليها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» رواه البخاري، وقال: «لا يغرس المسلم غرساً، ولا يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا شيء إلا كانت له صدقة» رواه مسلم، كما قال صلوات الله عليه: «لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» رواه البخاري، وقال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» رواه الترمذي، وقال: «إن الله تعالى يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه» رواه أبو يعلي والطبري.

تكريم

يذكر عبد الفتاح بن سليمان عشماوي في كتابه «حقوق الإنسان في الإسلام» أنه «ما نظن ديناً جعل العمل فرضاً وكرّم العاملين أكثر من الإسلام؛ بل ولأنه دين الله ومنسوب إليه، فإن من كرم الله تعالى أن يأبى للمؤمنين به أن يكونوا عالة إلا عليه ثم على ما يأمرهم وما يسبب لهم من عمل، حتى لا يمدوا أيديهم إلى عدو له يستجدونه «يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ» (سورة المنافقون – الآية 8)».

ويقول: الله لا يجعل أولياءه إلا كذلك حتى إن أكرم خلقه عنده هم رسله جعلهم جميعاً ًيعملون، فمنهم من كان فلاحاً وزارعاً ماهراً، ومنهم من كان تاجراً رابحاً، ومنهم من كان صانعاً حاذقاً إلى غير ذلك ممن زخر القرآن الكريم بقصصهم وكان يمكن أن يكفيهم الله ذلك بكلمة «كن»، لكنه سبحانه شاء أن يجعلهم الشارة المتبعة للعالمين: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ» (سورة الممتحنة – الآية 6)، والقرآن أكثر من آيات العمل، بعضها بظاهر اللفظ وبعضها بمضمون المعنى.

ويوضح أنه من النوع الأول قوله تعالى: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (سورة التوبة – الآية 105)، وفي قوله عز وجلَّ: «قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» (سورة الزمر – الآية 39)، ويقول الحق جلّ وعلا: «لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ» (سورة الصافات – الآية 61)، وثابت أن كلمة العمل في القرآن الكريم تشمل عمل الدنيا أيضاً.

ومن الآيات التي خلا منها لفظ العمل وحضّت بالمعنى منها قوله تعالى: «وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ» (سورة الأعراف – الآية 10)، كما قال سبحانه: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى» (سورة طه – الآية 53)، وفي قوله عز وجل: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (سورة البقرة – الآية 168)، وهنا ينادى المولى عز وجل، كل عباده أن يأكلوا مما في الأرض، أي يحصلوا على طعامهم بالعمل في ثنايا أرزاقها المختلفة والمتعددة التي خلقها لهم، وأن يتجهوا بالعمل إلى طرق الحلال الطيبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/hhertmvs