عادي

الربو.. تشنج قصبي ونوبات حادة تُقلّص مستوى الإنتاجية

20:41 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر أزمة الربو من المشكلات المزمنة التي تصيب عدداً كبيراً من الأشخاص حول العالم، ولكنها تستهدف الصغار على الأكثر خلال مراحل الطفولة وحتى البلوغ، وهى ناجمة عن حدوث التهاب بمجاري الهواء في الرئتين، ما يؤدي إلى تضخم جدار الشُعب وتضييق المسالك الهوائية، مسبباً نوبات متكررة تتراوح شدتها من خفيفة إلى خطيرة ومهددة للحياة، ويصاحبها صفير الصدر وصعوبة في التنفس، والسعال، ويعد الربو من الأمراض التي تحتاج إلى المتابعة الدائمة لضمان السيطرة على الأعراض وعدم تفاقم المضاعفات والتأثير على نمط الحياة ويقلص مستوى الإنتاجية للمصاب، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاستشاريون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور محمد حريص أخصائي أمراض الرئة إن حدوث أزمات الربو يرتبط بوجود المحفزات التي تشمل العدوى كنزلات البرد والإنفلونزا، والحساسية مثل حبوب اللقاح أو عثّ الغبار أو فراء الحيوانات أو الريش، والدخان والأبخرة والتلوث، والأدوية وخاصة المسكنات المضادة للالتهابات، والاضطرابات النفسية، والعوامل المناخية كالتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة والهواء البارد والرياح والحرارة والرطوبة، والعفن، أو عند ممارسة الرياضة في بعض الحالات، كما يرتبط الربو المهني ببعض المهيجات التي يتعرض لها الشخص المصاب في مكان العمل.

أعراض الإصابة

يوضح د.محمد أن الأشخاص المصابون بالربو يعانون من أعراض واضحة، يمكن أن تختلف شدتها من شخص لآخر، ولكنها تشبه في أغلب الحالات علامات التهابات الجهاز التنفسي مثل: آلام وضغط في الصدر، السعال وخاصة في أوقات الليل، ضيق التنفس، الصفير، والنوبات التي تتسم بتأثيرها السلبي على التنفس، ففي الأشخاص الطبيعيين تسترخي العضلات حول مجرى الهواء، ما يسمح للهواء بالتحرك بسهولة، أما عند وجود النوبة فيحدث التالي:

- التشنج القصبي، أو انقباض وتضييق العضلات حول الشعب الهوائية عندما يتم شدها، ما يؤدي إلى عدم تدفق الهواء بحرية عبر الممرات الضيقة.

- تصبح بطانات مجرى الهواء منتفخة نتيجة الالتهاب، وبالتالي لا تسمح المسالك المتورمة بدخول أو خروج الكثير من الهواء إلى الرئتين.

- ينتج الجسم المزيد من المخاط أثناء النوبة، ويكون سميكاً ويسد المسالك الهوائية.

فئة مستهدفة

يبين د.محمد أن الربو يصيب الذكور أكثر من الفتيات، ويعتبر من المشكلات الرئيسية التي تزعج الأطفال في السن الصغيرة، وتستدعى نقلهم العاجل للمستشفى وطلب الرعاية الصحية، حيث إنهم الأكثر حساسية لمسببات ومهيجات الربو عن البالغين، كما إنه يؤثر سلباً في التحصيل الدراسي نظراً لتغيبهم الدائم عن المدرسة، وخصوصاً أن الأعراض بشكل عام تظهر وتختفي مع المحفزات وتحتاج إلى علاج متقطع، وتجدر الإشارة إلى أن 70٪ من الأطفال يتخلصون عادة من الربو أثناء أو بعد سن البلوغ.

فحوص واختبارات

تذكر الدكتورة تسمية تبسم أخصائية الطب الباطني أن الربو من أكثر أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً في العالم، فهو يصيب 1 من كل 10 أطفال، وشخصاً واحداً من كل 20 بالغاً بمعدل 5٪، ويمكن أن يحدث لأول مرة في أي عمر من مرحلة الطفولة وحتى البلوغ، ويميل إلى التوارث في العائلات، ولا يوجد له علاج حتى الآن، ولكن يمكن السيطرة على الأعراض والحد من حدوث النوبات، حتى يتمكن الأشخاص المصابون بهذا المرض بحياة طبيعية والاستمتاع بالمشاركة الكاملة في الرياضة والأنشطة الأخرى، ويتم التشخيص عن طريق الوسائل الآتية:-

- الفحص السريري ووجود ضيق في التنفس، أو أزيز، أوسعال وضيق في الصدر.

- وجود تاريخ شخصي أو عائلي من الحساسية، كحمى القش أو الأكزيما حيث إن هذه الأمراض تزيد من فرص الإصابة.

- اختبار وظائف الرئة، وقياس التنفس، ويتم أجراء هذه الاختبارات قبل وبعد استنشاق دواء يعرف باسم موسع القصبات، الذي يعمل على فتح مجرى الهواء.

مشكلات مرضية

تشير د.تسمية إلى أن العديد من المشكلات المرضية يمكن أن تزيد خطر الإصابة بأزمة الربو، كالعوامل الوراثية وإصابة أحد الأقارب في داخل العائلة الواحدة، أو أحد أنواع الحساسية الأخرى، مثل الأكزيما وحمى القش والحساسية الشديدة من الطعام، وزيادة الوزن، والتدخين أو التعرض غير المباشر لدخان التبغ، أو لأبخرة العادم أو أنواع التلوث الأخرى، والمحفزات المهنية مثل الكيماويات المستخدمة في الزراعة وتصفيف الشعر والتصنيع، وأطفال الولادة المبكرة أو ذوي الوزن المنخفض عند الولادة.

مضاعفات ومخاطر

تلفت د.تسمية إلى أن مضاعفات مرض الربو متعددة وتختلف من شخص لآخر بحسب نوع الإصابة والأعراض التي يعانى منها المريض، وتشمل الآتي:-

- صعوبات واضطرابات النوم، ما يؤدي إلى الإرهاق والتعب العام.

- ضيق دائم في الأنابيب التي تحمل الهواء من وإلى الرئتين، ما يؤثر سلباً في قدرة التنفس بشكل طبيعي.

- ارتفاع خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، أو فشل الجهاز التنفسي في الحالات الحادة.

- نقص إنتاجية العمل عند البالغين والتحصيل الدراسي عند الصغار.

- الآثار الجانبية من الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية للحد من النوبات، كزيادة الوزن وهشاشة العظام.

تأثير الصيف

تذكر الدكتورة نصرت نقاش أخصائية طب الأسرة أن الربو هو اضطراب رئوي شائع، ينجم عن تفاعل الأشخاص المعرضين وراثياً مع المحفزات البيئية مثل عثّ الغبار والعواصف الرملية والعدوى البكتيرية والفيروسية والحرارة والبرودة ومتغيرات أخرى، وهناك ثلاثة عوامل يمكن أن تزيد من مضاعفات الربو في الصيف، مثل:-

- تكون الرئة عند مرضى الربو حساسة جداً، وبالتالي فإن هواء الصيف الحار يؤدي إلى تفاقم مجرى الهواء وتحفيز الأعراض لديهم.

- الهواء الرطب يجعل التنفس أكثر صعوبة، وخاصة عندما يكون الطقس حاراً، كما يؤدي إلى تهيج الرئة، وتفاقم الأعراض أو إطالة أمدها.

- تؤدي مسببات الحساسية أو المحفزات في أشهر الصيف كحبوب لقاح الأشجار والأعشاب، وجراثيم العفن في الهواء إلى نوبات الربو الحادة.

«كوفيد- 19»

تشير د.نصرت أن «كوفيد- 19» يستهدف الجهاز التنفسي بشكل أساسي، لذلك فإن العدوى من هذا الفيروس تُشكل خطراً لدى الأشخاص المصابين بالربو المتوسط إلى الشديد، لأن الرئة عند هؤلاء الأشخاص تكون ملتهبة بالفعل، وبالتالي يكونون معرضين لمضاعفات ومخاطر متزايدة، ويعتبر الحرص والالتزام بالإجراءات الاحترازية أهم سبل الوقاية من العدوي، كغسل اليدين واستخدام أقنعة الوجه والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وتناول أدوية الربو بانتظام، وكذلك أخذ اللقاحات والتطعيمات الموصوفة لهم.

خيارات علاجية

تؤكد د.نصرت أن الوقاية والسيطرة على تطور مضاعفات مرض الربو تتم من خلال التعرف على المحفزات والمهيجات والابتعاد عنها، ويجب على الأشخاص المصابين الاحتفاظ بمذكرات الأعراض التي يمكن أن تساعدهم في تحديد العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الحالة حتى يتمكنوا من تجنبها، واتباع التدابير الوقائية لتقليل التعرض لمسببات الحساسية مثل التنظيف بالمكنسة الكهربائية والتعرض للغبار وغسل الفراش، وتقليل استخدام السجاد والبُسُط والستائر الثقيلة للحد من عثّ الغبار واستخدام الوسائد والفُرُش المقاومة للحساسية، وهناك أنواع مختلفة من الأدوية المستخدمة في العلاج كمضادات الحساسية، والأجسام المضادة التي توصف لعلاج الربو الشديد غير المتحكم فيه أو المقاوم، بالإضافة إلى استخدام أجهزة الاستنشاق التي يتم وصفها بشكل أساسي من الطبيب المعالج، وتنقسم إلى الأنواع الوقائية المستخدمة في الإدارة اليومية للأعراض، أو التي تفتح المسالك الهوائية الملتهبة أثناء نوبات الربو الحادة.

أطعمة ممنوعة
يحذر أطباء الجهاز التنفسي مرضى الربو من تناول بعض الأطعمة، لأنها تكون بمثابة مهيج ومحفز لحدوث النوبات كما أنها تزيد من تفاقم الأعراض، ويعد أبرزها المخللات، والجمبري والفواكه المجففة المضاف إليها مادة الكبريتات والمواد الحافظة، لأنها تتسبب في تهيج الشعب الهوائية وحدّة السعال وضيق التنفس، وكذلك مشروب الشعير على الرغم من فوائده لصحة الكلى، كما يُنصح باستبدال البيض بالأنواع الغذائية الأكثر أماناً على الصحة لاحتوائه على نسبة عالية من البروتين، ما يؤدي زيادة علامات المرض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"