لا بأس بالتسويف

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

تراكم لدينا أن التسويف، وهو تأجيل المهام والأعمال ونحوها، يعتبر من الممارسات السلبية وغير الحميدة، والتي تعتبر عدوة للنجاح، وعائقاً أمام النشاط والحيوية والإنجاز، ومع هذا فإنه يظهر لنا أن هناك جانباً آخر يتعلق بالإيجابية في هذه الممارسة.
مبدئياً، ستبدو الفكرة جديدة وغريبة بالنسبة للبعض، لكنها تستحق أن توضع في عين الاعتبار وأن يتم تجربتها. الإنسان ليس رجلاً آلياً، جميعنا تمر بنا حالات مزاجية وتقلبات نفسية، قد تسبب في البعض من الأوقات عجزاً أو عدم رغبة في التوجه لأداء عمل ما أو لإتمام مهمة ما، ومع مثل هذه الحالة المزاجية نحتاج لبعض الوقت، كالاستراحة أو التقاط الانفاس. مثل هذه الحالة شائعة وليست غريبة، بل إنه من الأفضل عدم العمل وحالة من الإعياء أو التعب او الإرهاق أو القلق تسيطر علينا، لأن مخرجات هذا العمل ونتائجه قد تكون غير ناجحة وليست وفق المأمول. وكما هو معروف، فإن الهدف من العمل هو الإنجاز والتمام والتميز والتفرد. لذا قد نحتاج للتوقف في البعض من الأحيان، والتقاط الأنفاس أو الاسترخاء واستجماع الأفكار، ثم الانطلاق بحيوية ونشاط. 
قرأت قبل فترة من الزمن عن عالم النفس والمؤلف الأمريكي آدم جرانت الذي أجرى تجربة علمية عن العمل الإبداعي جمع خلالها عدداً من الناس وقسمهم إلى مجموعتين، طلب من المجموعة الأولى بأن يقوموا بكتابة أفكار إبداعية لعلامة تجارية جديدة، وطلب من المجموعة الثانية الأمر ذاته، لكنه أوصاهم بالتمهل وعدم الاستعجال بل بالمماطلة لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر دقائق قبل شروعهم في عملهم. بعد أتمت كل مجموعة ما طلب منها، قام بتقييم المستوى الابداعي، فكانت النتيجة أن المجموعة الثانية التي تأخرت لبعض الوقت، كانت أعمالها أكثر إبداعاً من المجموعة الأولى، وهنا استنتج أن منح الوقت والتأجيل أو، إذا صح التعبير، المماطلة، لم تكن سيئة دوماً.
 بطبيعة الحال هناك مهام حياتية لا ينصح فيها بالتسويف ولا التأجيل، وإنما من المهم القيام بتنفيذها في وقتها المحدد. من المهم الوعي بأن البعض من المهام والأعمال يحتاج للتركيز والتريث في تنفيذها وعدم الاستعجال، بل إن العجلة قد تعتبر هدامة وكارثية، هنا المماطلة مطلوبة، ولكن لا تجعلها سلوكاً حياتياً ولا نهجاً ولا عادة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"