معركة البشر مع «كورونا»

00:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

حافظ البرغوثي

اللقاحات التي أعطيت لمئات الملايين من البشر كان لها مفعول كبير في مواجهة المتحورات الفيروسية من «كورونا» وآخرها «دلتا»، لكنها لم تقض عليه نهائياً ويبدو أن الأمر يحتاج إلى وقت حسب تصريحات الخبراء والمختصين، ولذلك بدأت الشركات المنتجة تعترف بأنها لقاحاتها مؤقتة المفعول. فالعالم والعلم يبدوان عاجزين حتى الآن أمام انتشار طفرة «دلتا» التي ما زال العلماء وخبراء الأوبئة ووكالات المخابرات غير متفقين عن سبب منشئها، هل هو من خفافيش حيوانية حقاً أم من «خفافيش» بشرية قامت بتخليقه وتسرب من أحد المختبرات.

 ثم هناك سؤال آخر طرح منذ عقود حول الفيروسات السابقة وهو كيف لفيروس أو شبه فيروس غير مكتمل أن يتحور وهل يملك من الذكاء ما يجعله يتحور لمقاومة العلاج؟ فالفيروس ليس كائناً له ذكاء. وهناك من يقول إن «خفافيش» بشرية تصنعه على شكل طفرات وتنشرها، بينما تقوم الشركات الاحتكارية بتصنيع علاجات لها. على أية حال هناك محدودية في مواجهة الفيروس حالياً، وتصاعد الموجة الأخيرة في كل أرجاء العالم على الرغم من التطعيم يعني أن الطعم سيكون سلاحاً مؤقتاً وأن البشرية ستتعايش مع اللقاحات لفترة طويلة وربما دائمة. فقد عادت الإصابات والوفيات إلى مستوياتها السابقة وتعدت عتبة المئة ألف في الولايات المتحدة وتجاوزت ذلك في الهند والبرازيل وفي بلاد أخرى.

 لكن المحير أن تلك المستويات المرتفعة سجلت عندما كان التطعيم في بداياته فكيف ترتفع وقد قطع التطعيم شوطاً كبيراً بجرعتين. فشركة فايزر وحدها وزعت مليار جرعة تكفي نصف مليار شخص، لكن بعض هؤلاء أصيبوا ثانية ناهيك عمّا ضخته الشركات الأخرى من لقاحات تفوق ما طرحته فايزر عدداً. لنأخذ إسرائيل مثلاً التي لقحت 80 في المئة من سكانها، لكنها شهدت زيادة مضطردة في الإصابات ارتفعت من بضعة مئات في الشهر الماضي إلى ستة آلاف يومياً حالياً على الرغم من تطعيم ربع السكان بالجرعة الثالثة التي لم تقرها منظمة الصحة العالمية. من جانبها، قالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن الولايات المتحدة أعطت 351 مليون جرعة من اللقاحات في البلاد، ووزعت 407 ملايين.

ويشمل إحصاء المراكز الأمريكية لقاحي «موديرنا» و«فايزر - بيونتيك» من جرعتين، ولقاح «جونسون أند جونسون» من جرعة واحدة. وأشار مستشار البيت الأبيض للأزمة الصحية، أنتوني فاوتشي، إلى موافقة نهائية محتملة على لقاحات رئيسية من جانب إدارة الغذاء والعقاقير الفيدرالية هذا الشهر، الأمر الذي قال بعض المشككين إنهم يحتاجون إلى سماعه. 

وعلى الرغم من هذه السوداوية التي يحاول البعض ترويجها، لابد أن نلاحظ أن دولاً عديدة استطاعت أن تحد من تأثيرات الوباء، وفي صدارة هذه الدول دولة الإمارات التي اتخذت إجراءات فعالة ضد انتشار الوباء سواء على صعيد التطعيم أو الإجراءات الاحترازية فنالت إعجاب العالم. 

 وفي خضم هذه المعركة الشرسة مع «كوفيد -19»، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «بيونتيك» الألمانية أوغور شاهين، أن الجيل الأول من اللقاح الذي طورته الشركة مع مختبرات «فايزر» الأمريكية فعال ضد متحورات فيروس كورونا، مثل «دلتا»، ولا يحتاج إلى تعديل في الوقت الحاضر. وتشجع فايزر على الجرعة الثالثة، لكن وكالة الدواء الأمريكية لم تصرح به حتى الآن. وأوضح أن قرار تعديل اللقاح يجب أن يتخذ فقط في حال تبين بشكل واضح أنه لم يُعطِ نتيجة أو أنه لم يوفر حماية كافية ضد الفيروس.

ومع تبدل الوضع الصحي سريعاً، يرتدي التوقيت أهمية كبرى لتعديل اللقاح في الوقت المناسب.

وقال شاهين: «إذا اتخذنا قراراً في الوقت الحاضر، قد يتبين أنه خاطئ بعد مضي ثلاثة أو ستة أشهر في حال سادت متحورة أخرى. بالتالي، فإن توقيت القرار يجب أن يكون مناسباً». وتابع: «في الوقت الحاضر، لدينا أدلة جيدة على أن الجرعة المعززة كافية تماماً».

وأعلنت بلدان مثل فرنسا وألمانيا أنها ستباشر توزيع جرعات ثالثة للمسنين والأشخاص المعرضين للإصابة اعتباراً من سبتمبر. وكما نرى فإن أثر اللقاحات ما زال موضع تقييم على الرغم من الإنتاج المكثف، ويبدو اللقاح الصيني سينوفارم جيداً في نظر الباحثين أيضاً؛ حيث فضله البعض على اللقاحات الأخرى على الرغم من أنه لم يصرح به في الغرب حتى الآن. فالمعركة كما يبدو طويلة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"