.. ونحن أين في الأدب؟

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

ولو من بعيد أو على طريقة مَن تتباهى بشعر جارتها وهي صلعاء قد يعتريك شعور غامض بالفخر وأنت تقرأ عن فوز عالم أمريكي من أصل لبناني بجائزة نوبل للطب للعام 2021 أمس الأول، تقديراً لجهوده وزميل له آخر فاز بالجائزة أيضاً في مجال «مستقبلات الحرارة واللمس».
العالم الأمريكي (اللبناني) أرديرم باتوبوتيان، طغت لبنانيته على أصوله الأولى الأرمينية، وقبل الفوز وبعده ربما إذا سألته.. مَن أنت لاستعار من فيروز: «أنا من بلد الشبابيك المجروحة بالحب، المفتوحة عالصدفي».
وُلِدَ أرديرم باتوبوتيان، كما جاء في التقرير الذي نشرته العشرات من الصحف العربية والأجنبية في بيروت في عام 1976 قبيل ظلال الحرب الأهلية اللبنانية أو في مقدّماتها، وتعلّم في بيروت، لكن لا إضافات أخرى عن حياة هذا العالم النوبلي «اللبناني- الأمريكي» الذي حجز مقعده العلمي في «نوبل»، فقط إنجازه يتحدث عنه في مجال علوم طبية دقيقة يعرفها أهلها المؤهّلون.
في السبعينات أو أواخرها خرج اللبناني أمين معلوف من بلده حين ارتفع مؤشر الدم في بيروت إلى القتل على الاسم والهوية والثقافة والطائفة والمذهب الديني.
كل شيء يدل عليك يمكن أن يقتلك، ولكي تنجو عليك أن تحمي نفسك بنفسك ومن الآخر الذي قد يكون مجرّد قنّاص تافه كل ما يعرفه هو الضغط على زناد مسدس أو بندقية من فوق عمارة أو مبنى أو من عتمة زاروبة.
أمين معلوف الجالس على مقعد في الأكاديمية الفرنسية، والروائي المتمكن من الحفر في التاريخ والثقافات، لم يصل إلى «نوبل» بعد، وإن كان على مشارفها. لبناني آخر يصنع اسمه من رمزيات الأرز والبحر. يكتب الرواية المواربة بين التاريخ والسرد، ويبحث في الهُويات، ويعطي معنى ثقافياً رفيعاً للكتابة بلغتين: العربية، والفرنسية.
لماذا كل هذه التداعيات؟
.. لأن بشائر ومؤشرات «نوبل» أخذت بالظهور من خلف الجبل، ودائماً، كما يقول ثيربانتيس ثمّة شمس خلف الجبل، ولكن أية شمس بالنسبة لنا نحن العرب في حقل الأدب؟
أولاً: «نوبل» وحيدة إلى نجيب محفوظ قبل أكثر من ثلاثين عاماً كافية وحدها لولادة كاتب «من أحفاده» للذهاب إلى المقعد العزيز في استوكهولم.
في 1988 انكتب اسمنا العربي في القائمة النوبلية. روائي الحارة المصرية والحكاية القاهرية «الشعبية» البلدية جلس إلى جانب آرنست همنغواي، وماركيز.. جلس إلى جوار زملائه الكبار رمزياً لا أكثر، فهو لم يخرج من القاهرة إلّا إلى القاهرة. مقهى على النيل، وثرثرة وضحك وثياب كلاسيكية من الأربعينات.
وُلِدَ نجيب محفوظ ليكتب الرواية، أو ليكتب القاهرة، ليجعل من مكانه المصريّ مكاناً للعالم، لكنه لم يكن المولود الوحيد النجيب. روائيون مصريون وعرب هم أيضاً في مثل قامة صاحب الثرثرة الروائية المصرية التي فهمها العالم بلغاته الحيّة.
«نوبل» أخذت تعطي إشاراتها ومؤشراتها، وفي الأدب.. الرواية والشعر تحديداً، بشعر مَن نتباهى؟
كالعادة، وبعد أيام قليلة.. يتكرر السؤال: إلى من ستذهب نوبل في الأدب؟.. هل هي هذه السنة آسيوية أم إفريقية أم أوروبية أم أمريكية أم عربية؟.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"