عادي

التهاب الحلق..عدوى تستهدف الصغار والكبار

21:07 مساء
قراءة 5 دقائق
تحقيق: راندا جرجس
التهاب الحلق مرض يستهدف الأشخاص من جميع الأعمار، وتزيد نسبة الإصابة عند الأطفال عن البالغين، خاصة في سن المدرسة نتيجة انتشار العدوى الفيروسية والبكتيرية، ويقع الحلق خلف منطقة الأنف والفم، وهو على شكل حلقة تشبه الأنبوب العضلي يحتوي على أعضاء صغيرة مختلفة تخدم وظائف الجهاز التنفسي والهضمي، حيث إنه بمثابة ممر يتم من خلاله نقل الطعام إلى المريء، وتوصيل الهواء إلى الرئتين، أما اللوزتين فهما قطعتان صغيرتان من الأنسجة تقعان على جانبي الجزء الخلفي من الفم في بداية الحلق لتساعدا على محاربة الالتهابات التي يمكن أن يتعرض لها، واللهاة هي شريحة من الأنسجة توجد بين اللوزتين، وتساهم في منع الطعام والسوائل من دخول الرئتين أثناء البلع، وفي هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
تقول الدكتور روميلي كانجايدا طبيبة الصحة العامة، إن التهاب الحلق هو إحساس بالألم أو التهيج أو الشعور بالخدش في هذه المنطقة، ويتفاقم عادة بسبب البلع، وتعتمد علاماته على السبب، وتشمل الأعراض: الصوت الأجش أو المكتوم، البقع البيضاء، الصديد، احتقان اللوزتين، التورم، صعوبة عند تناول الطعام أو المشروبات، وألم وشعور بخدش في الحلق، وفي حال كانت العدوى فيروسية أو بكتيرية، يكون مصحوباً بالحمى، السعال، سيلان الأنف، العطس، تعب عام في الجسم، الصداع، القيء، والغثيان.
أسباب الإصابة
وتضيف د. روميلي: التهاب الحلق يحدث في أغلب الحالات نتيجة الأمراض الفيروسية كنزلات البرد، الإنفلونزا، الحصبة، الجدري المائي، فيروس كورونا «كوفيد 19»، أو تنجم الإصابة بسبب العدوى البكتيرية، مثل: التهاب الحلق العقدي وهو النوع الأكثر شيوعاً، ويحتاج لاستخدام المضادات الحيوية للعلاج، أما المصادر الأخرى غير المعدية التي تسبب الالتهاب فتشمل: الحساسية، المهيجات، جفاف الفم، ومرض الجزر المعدي المريئي والأورام.
فئة مستهدفة
أما الدكتورة منسي جونيجا أخصائية الطب الباطني فتقول: معظم حالات التهاب الحلق تنجم عن عدوى فيروسية، وتحدث كجزء من نزلات البرد، ويبلغ متوسط عدد البالغين المصابين من 2 إلى 4 أشخاص، وتنتشر على الأكثر بين الصغار في الفئة العمرية من 5 إلى 15 سنة، بمعدل 6 إلى 8 أطفال، من مجموع إصابات الجهاز التنفسي العلوي سنوياً، خاصة خلال موسم الشتاء، ويمكن أن تسهم أسباب فيروسية وبكتيرية، وحتى غير معدية، في حدوث التهاب الحلق، لذلك من المهم التفريق بينها، ويساعد التاريخ والفحص السريري على تحديد سبب الإصابة، سواء كانت فيروسية أو ناجمة عن المكورات العقدية، حيث إن كليهما له آثار ومضاعفات وطرق علاجية مختلفة، كما أن وجود السعال وسيلان الأنف والصوت الأجش والتقرحات والتهاب الملتحمة علي سبيل المثال يرافق المسببات الفيروسية.
فحوص واختبارات
تشير د. منسي إلى أن استخدام نظام النقاط السريرية المعدل يمكن أن يحدد السبب الدقيق لالتهاب الحلق، حيث توجد فرصة أكبر للإصابة بعدوى المجموعة العقدية (أ)، في غياب السعال، وتورم الغدد الرقيقة في الرقبة، ووجود حمى أكثر من 38 درجة مئوية، وانتفاخ، وإفرازات فوق اللوزتين، كما يساعد اختبار الكشف السريع عن المستضد في تشخيص التهاب الحلق بالعقديات، ويمكن أن يتطلب عمل مسح للحلق في بعض الحالات، وتتوفر نتائج الاختبار في غضون دقائق قليلة، بينما تستغرق زراعة مسحة الحلق من 24 إلى 48 ساعة للوصول للنتائج، ويجب الانتباه إلى أن الزراعة ليست ضرورية للتشخيص الروتيني للالتهاب الحاد، ولكن يتم اللجوء لها عند زيادة احتمالية الإصابة بالعدوى وللكشف عن المكورات العقدية من المجموعة (أ).
معدلات الإصابة
تذكر د. منسي أن وجود المكورات العقدية من المجموعة (أ)، تساهم بشكل كبير في زيادة معدل خطر الإصابة بالتهاب الحلق عند الأطفال بنسبة 20-30٪، و5-15٪ عند البالغين، ويصاحبها في أغلب الحالات الصداع والغثيان وآلام البطن والقيء، بخلاف الأعراض المعتادة والحمى، وربما تؤدي أيضاً إلى وجود طفح جلدي يعرف باسم (الحمى القرمزية)، ويبدأ على الوجه والعنق وينتشر إلى بقية الجسم، ولذلك يجب التعرف إلى التهاب الحلق بالمكورات العقدية مبكراً عن طريق التشخيص، حتى لا يتفاقم ويتسبب بحدوث مضاعفات مثل: جيوب القيح حول اللوزتين، التهابات الجيوب الأنفية والأذن، والتهاب كبيبات الكلى. وتجدر الإشارة إلى أن احتمالية الإصابة بالحمى الروماتيزمية الحادة بعد التهاب الحلق بالمكورات العقدية أكثر شيوعاً في الأطفال في سن المدرسة من 5 إلى 15 سنة، ونادراً ما تصيب الصغار الأقل من ثلاث سنوات، أو البالغين.
مشكلات مرضية
ولكن الدكتور موكيش كومار أخصائي الطب الباطني يرى أن التهاب الحلق يمكن أن يكون عرضاً مرافقاً لبعض المشكلات المرضية ومن أبرزها «كوفيد 19»، أو عند تشكل بقع حمراء صغيرة على الجزء الخلفي من سقف الفم، وتورم العقد اللمفاوية في الرقبة، وكذلك الغثيان والتقيؤ، لا سيما عند الصغار، والشعور بالصداع أو الحمى، وتجدر الإشارة إلى أن التأثيرات السلبية التي تحدث نتيجة الإصابة بالتهاب الحلق، تتراوح خطورتها بحسب الحالة، فربما يتسبب بتوسع التهاب اللوزتين إلى الخلايا المحيطة، أو توقف القدرة على التنفس أثناء النوم، أو ظهور صديد أبيض حول اللوزتين وانبعاث رائحة فم كريهة، وتضخم في الغدد اللمفاوية المحيطة بالرقبة.
ويقول: في حال كان التهاب الحلق ناتجاً عن البكتيريا العقدية المقيحة من المجموعة (أ) أو غيرها، فيمكن أن يعاني الطفل مضاعفات خطيرة من بينها الحمى القرمزية والروماتيزمية والتهاب الكلى والتهاب المفاصل التفاعلي ووجود دم في البول.
خيارات علاجية
ويضيف د. موكيش أن علاج التهاب الحلق يعتمد على المسبب الأساسي للإصابة والأعراض التي يعانيها المريض، ففي الحالات البسيطة يمكن استخدام مسكنات الألم وتناول الشاي والسوائل والغرغرة بالماء والملح، وتناول دواء السعال وإعطاء الجسم قسطاً من الراحة، أما إذا كان التهاب الحلق ناجماً عن عدوى بكتيرية، فيتم العلاج عن طريق إعطاء المضادات الحيوية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بتناولها كاملة حتى لا يتعرض المصاب لمضاعفات خطيرة، خاصة الأطفال.
التدخل الجراحي
يلفت د. موكيش إلى أن علاج التهاب الحلق يمكن أن يحتاج للتدخل الجراحي في بعض الأحيان، للأشخاص الذين يصابون بحالات عدوى عقدية متكررة في اللوزتين، ما يتوجب استئصالهما جراحياً، والأطفال هم الأكثر ترشيحاً لهذه العملية، فربما يعاني بعض الصغار من عدوى شديدة وحادة ومستمرة برغم استخدام المضادات الحيوية، أما بالنسبة للبالغين، فيتم استئصال اللوزتين في حال معاناتهم من رائحة فم كريهة بسبب تشكل الحصيات اللوزية.
الحمى القرمزية
تعرف الحمي القرمزية بأنها أحد الأمراض المعدية الأكثر شيوعاً في الأطفال، والتي تنتشر عن طريق الاستنشاق، وتحدث بسبب العقيدات البكتيرية (أ)، ويعتبر التهاب واحتقان الحلق من أبرز الأعراض المرافق لهذه الإصابة، إضافة إلى الطفح الجلدي والاحمرار في مناطق الصدر وتحت الإبط، وخلف الأذنين وثنيات الفخذ، والبقع الصغيرة على اللسان، وشحوب حول الفم، ولا يوجد حتى الآن لقاح للتحصين من العدوى، حيث إن المصاب يمكن أن يتعرض لمضاعفات خطيرة كالتهاب كبيبات الكلى، ومشكلات الصمامات القلبية، وفي الماضي كانت الحمي القرمزية سبباً رئيسياً للوفاة في العالم، ولكن مع استخدام المضادات الحيوية أصبحت نتائج الشفاء ناجحة وفعالة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"