ريادة الإمارات في الطاقة المتجددة

00:21 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

تواجه الدول العربية تحديات اقتصادية عدة، ولا ريب أن قضية الطاقة تظل من القضايا التي تستقطب أهمية خاصة، كونها تتعلق بالحياة والإنسان، فالطاقة الكهربائية تحوي في مضمونها مساحة ضبابية عدمية تؤثر في الرؤية الواقعية في أغلب البلدان العربية، فتحيلها مزيجاً من الألوان الرمادية. المتغيرات التي مرت وستمر بها الأوطان العربية كثيرة والأحداث لا نهائية، وقد تمس الاحتياجات الأساسية وأهمها الطاقة الكهربائية، وبما لا يتوافق مع السلم الاجتماعي والتنمية.

والخطورة الكبرى ما يحدث من انقطاع التيار الكهربائي للكثير من الدول العربية، بسبب توقف إنتاج الطاقة. ولعل التحدي الأكبر أمام الدول العربية، ومنها الدول النامية، يتمثل في كيفية تأمين موارد الطاقة التي باتت تلعب دوراً أساسياً في مختلف مناحي الحياة المعاصرة. ونقصد بالطاقة هنا، طاقة الكهرباء التي يحتاج إليها الناس في المصانع والمنازل والمحال والمتاجر بمختلف أنواعها. كما تستخدم على نطاق واسع في المستشفيات والمختبرات والمواصلات.

وظهرت المشكلة جلية مع عجز دول عربية كثيرة عن تأمين حاجياتها من الكهرباء، فهناك عواصم عربية تغرق في العتمة.

وفي ظل الاتجاه العالمي المتصاعد نحو الطاقة البديلة، بسبب الزيادة الكبيرة في الطلب عليها بالتزامن مع اتساع العمران وازدياد النمو السكاني فيها، فمن المتوقع أن يزداد الطلب على الكهرباء بنسبة تفوق ال7% خلال السنوات القادمة. والكثير من الدول العربية لا يملك المقدرة على تمويل مشاريع طاقة بديلة لأنها مكلفة جداً، ولاسيما مشاريع الطاقة الشمسية؛ حيث إن الشمس تتوفر في أغلب أيام السنة في دول عربية عديدة ولاسيما تلك التي تقع في شمال إفريقيا ومنطقة الخليج. وعلى الدول العربية العمل الجاد من أجل توفير الطاقة، حتى لا يأتي اليوم، الذي تغرق مدنها في الظلام الدامس.

وتعد دولة الإمارات نموذجاً لقدرة الدولة على تحقيق الاستدامة في مجال الطاقة من مصادر بديلة، فقد اتخذت خطوات مُبكرة نحو الاستعداد لوداع آخر قطرة نفط وتحقيق التوازن بين التنمية والمحافظة على بيئة نظيفة وصحية وآمنة. واليوم تقود دولة الإمارات الجهود العالمية في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة من خلال استراتيجياتها واستثماراتها في هذا المجال؛ حيث تستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، وستستثمر الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050 لضمان تلبية الطلب على الطاقة واستدامة النمو في اقتصاد الدولة. وعلى الرغم من أن الإمارات تعد ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة «أوبك»، فإن ذلك لم يمنعها من أن تملك 3 من أكبر محطات الطاقة النظيفة بالعالم، تتضمن محطة براكة للطاقة النووية، ومشروع نور أبوظبي لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، إضافة إلى «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية».

وبرزت الطاقة النووية كخيار استراتيجي وأمثل لدولة الإمارات؛ حيث إنها تستخدم تكنولوجيا آمنة وصديقة للبيئة وموثوقة. وهي ستوفر ربع احتياجات الدولة من الطاقة. وفي هذا السياق، أكد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، أن دولة الإمارات نجحت في رفع قدرة توليد الطاقة المتجددة لديها بنسبة تزيد على 32% خلال العام الماضي لتصل اليوم إلى 2.54 جيجاواط، على الرغم من جائحة «كورونا». وأوضح أن الإمارات أحرزت تقدماً مذهلاً، وتعد مثالاً يحتذى من أبرز الأمثلة في استغلال الإمكانات الكبيرة لطاقتي الشمس والرياح بوتيرة متسارعة للاستفادة من الحالة التجارية القوية لمصادر الطاقة المتجددة.

ولاشك أن المسيرة لا تزال مستمرة حتى يتحقق الهدف، وهو الوصول إلى مجتمع إماراتي خالٍ من انبعاثات الكربون، وبما ينفع في صناعة القرار الوطني، ويكون فاعلاً في إنتاج التقدم، بحضور قادة الوطن شهباً مضيئة تبدد الظلام وتنشر الأمن والنمو والتنمية وتؤثر بوعيها وفكرها ورؤاها في مسارات التاريخ، وتصنع مستقبل الأوطان على أسس راسخة في مضامين الدولة العصرية الحديثة التي تكفل للمواطن التنمية الشاملة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"