عادي

«فيسبوك» تغرق في أزمتها بسبب «التطرف» و«الانتخابات الأمريكية»

15:48 مساء
قراءة 3 دقائق
فيسبوك
سان فرانسيسكو - أ ف ب
كشفت وثائق داخلية لشركة «فيسبوك» سرّبتها المُبلّغة فرانسيس هاوغن، أن الشركة كانت على علم بتطرّف عدد كبير من مستخدمي موقعها، وبانتشار كمّ هائل من المعلومات المضلّلة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة.
وهذه أحدث معلومات تُكشف ضمن سلسلة طويلة منذ موجة تحقيقات أولى نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» في سبتمبر/ أيلول الماضي، بناء على تقارير داخلية سرّبتها الموظّفة السابقة بالشركة. وتحدثت مقالات نشرتها الجمعة صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» وقناة «إن بي سي» عن دور الشركة في الاستقطاب الكثيف للحياة السياسية الأمريكية.
وبحسب التسريبات، شهد مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بعد أيام من عملية الاقتراع، إبلاغ محلّل زملاءه أن 10% من المحتويات السياسية التي شاهدها المستخدمون الأمريكيون للمنصّة كانت رسائل تؤكد أن الانتخابات مزوّرة، بحسب «نيويورك تايمز».
وغذّت الشائعة التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، ولم يقدّم أي دليل لإثباتها، غضب المحافظين والمؤمنين بنظرية المؤامرة، الذي بلغ ذروته مع الهجوم على الكابيتول في السادس من يناير/ كانون الثاني الماضي. وكان مناصرو ترامب في ذاك اليوم اقتحموا الكونجرس أثناء المصادقة على فوز جو بايدن بالرئاسة. وقُتل خمسة أشخاص خلال الهجوم.
وفي أعقاب ذلك، حظرت «فيسبوك» و «تويتر» ومنصّات أخرى حسابات ترامب، والحركات الضالعة في الشغب.
لكن بحسب المعلومات الجديدة، فإن موظفين بالمجموعة يعتبرون أنه كان بإمكانها استباق المشكلة. وهذه المعلومات مقتطفة من آلاف الوثائق الداخلية التي سلّمتها فرانسيس هوجن إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
وتحدث تسريبات الجمعة، أيضاً عن تقرير بعنوان «رحلة كارول إلى كيو أنون». فقد كان حساب باسم كارول سميث يدّعي أنه يعود «لأمّ محافظة من كارولاينا الشمالية»، زائفاً خلقه باحث تقاضى أجراً من «فيسبوك»، مقابل دراسة دور المنصّة في استقطاب مستخدمين.
وبحسب هذا الباحث، فإن كارول سميث واعتباراً من صيف العام 2019، تعرّضت من خلال خوارزميات موقع التواصل إلى «سيل من المحتويات المتطرّفة، والمؤيدة لنظرية المؤامرة والصادمة»، بينها مضامين نشرتها مجموعات حركة «كيو أنون».
وفي مواجهة موجة الانتقادات هذه، نشرت «فيسبوك» بياناً تذكر فيه باستثماراتها الكبيرة لجعل منصّاتها مساحة آمنة، ودعم الآلية الديمقراطية.من جانبه، قال نائب رئيس المجموعة المكلّف بالسلامة المدنية جي روسن، إن «مسؤولية التمرّد تقع على عاتق الذين خالفوا القانون، والذين حرّضوهم على ذلك». ولدى هذه الحجج فرص قليلة لإقناع المسؤولين الذين طفح كيلهم من موقع التواصل الاجتماعي.
ويستعدّ كونسورتيوم مؤلّف من مؤسسات صحفية بينها شبكة «سي إن إن» و«لوموند» الفرنسية، إلى نشر مقالات مبنية على هذه الوثائق، بحسب موقع ذي إنفورميشين المتخصص. وظهر مبلّغ جديد، بحسب مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الجمعة.
وهذا المبلّغ هو عضو سابق في فريق السلامة المدنية للشركة، وأدلى بأقواله أمام هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قبل أيام، واتّهم «فيسبوك» بتفضيل الأرباح على المسائل الإنسانية.
وفي هذه الوثيقة، يتحدث الموظف السابق في الشركة عن تصريحات أُدلي بها عام 2017، عندما كانت الشركة تقرر ما هي الطريقة الأفضل لإدارة الجدل المرتبط بتدخّل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت عام 2016.
وقال عضو في فريق الاتصال لشركة «فيسبوك» تاكر باوندز آنذاك: «سيكون ذلك حدثاً عابراً. سيعترض مسؤولون. وفي غضون بضعة أسابيع، سينتقلون إلى موضوع آخر. في الانتظار، نطبع أوراقاً نقدية في الطابق السفلي، وكل شيء يجري على ما يرام».
وبحسب «واشنطن بوست»، فإن المبلّغ الثاني يؤكد في إفادته أن قادة «فيسبوك» يقوّضون باستمرار جهود مكافحة المعلومات المضللة وخطابات الكراهية، خوفاً من غضب ترامب وحلفائه، وكي لا يخاطروا بخسارة اهتمام مستخدمين أساسيين لتحقيق الأرباح الضخمة.
وكانت هوجن أكدت هذا الشهر أمام مجلس الشيوخ أن مسؤولي «فيسبوك» وعلى رأسهم مارك زاكربرج، «يفضّلون الربح المادي على سلامة» مستخدميها. وكانت سرّبت سابقاً، دراسات تُظهر أن الشركة على دراية بالمشاكل النفسية التي تعاني منها المراهقات اللواتي يتعرّضن لكمّ هائل من الضغوط بسبب محتوى تطبيق «إنستجرام».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"