عادي

نقص إمدادات الغاز في أوروبا.. سياسة وخلاف أسعار

20:25 مساء
قراءة 4 دقائق

تواجه أوروبا، التي تشتري ثلث الغاز الذي تحتاج إليه من روسيا، ارتفاعاً في أسعار الغاز، على خلفيّة زيادة الطلب بفعل الانتعاش الاقتصادي، مع تحسّن الوضع الوبائي المرتبط بكوفيد-19، ولكن الخلافات السياسية تطغى على الأجواء أيضاً وخصوصاً في كييف التي تتهم موسكو ب«العدوان الغازي» على أوروبا.

وقالت ناتاليا جافريليتا رئيسة وزراء مولدوفا، إن بلدها وروسيا ما زالا على خلاف بشأن السعر وتفاصيل أخرى في صفقة غاز جديدة، بعدما دفع انقضاء أجل اتفاقهما السابق مولدوفا إلى إعلان حالة الطوارئ بسبب نقص إمدادات الطاقة.

وسافر اثنان من نواب رئيسة وزراء مولدوفا في الأسبوع الماضي إلى موسكو بعد انقضاء أجل عقد سابق مع شركة جازبروم الروسية، ورفض مولدوفا عرض السعر الجديد.

وقالت جافريليتا للقناة الأولى بالتلفزيون الرسمي: «نظرا لأننا لا نزال في مرحلة المفاوضات، قررنا عدم الإفصاح عن الكثير من التفاصيل كي لا نؤثر في عملية التفاوض». وأضافت «أي مفاوضات تتعلق بالاتفاق على الأحجام والأسعار والشروط».

ويرى بعض الخبراء أن روسيا رفعت الأسعار للضغط على مولدافيا لانتخابها العام الماضي الرئيسة مايا ساندو الداعمة لأوروبا، التي قالت إنها تريد استعادة السيطرة على منطقة ترانسنيستريا الانفصالية.

وتعد حالة الطوارئ المرتبطة بالطاقة اختباراً لحكومة الرئيسة مايا ساندو المؤيدة للغرب، التي طلبت من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا المجاورة مساعدتها في توفير الإمدادات إذا فشلت المحادثات مع موسكو.

وأعلنت مولدافيا الطوارئ لمدة 30 يوماً، وقالت وزارة الدفاع، إن الشعلة الخالدة في النصب التذكاري للحرب العالمية الثانية في العاصمة كيشيناو انطفأت بسبب نقص الغاز.

رفع الأسعار

تحصل الدولة التي يبلغ عدد سكانها 2,6 مليون نسمة على الغاز من روسيا عبر أوكرانيا ومنطقة ترانسنيستريا الانفصالية الموالية لروسيا.

ورفعت شركة الغاز الروسية العملاقة جازبروم الأسعار من 550 دولاراً لكل ألف متر مكعب الشهر الماضي إلى 790 دولاراً هذا الشهر، وهو سعر قال نائب رئيسة الوزراء أندريه سبينو إنه «غير مبرر وغير واقعي» بالنسبة لأفقر دولة في أوروبا.

وأبلغت رئيسة الوزراء البرلمان أن مولدافيا ستسعى للحصول على إمدادات من دول الاتحاد الأوروبي، وشكرت رومانيا وأوكرانيا لإمداد بلادها ببعض الغاز.

وبينما اتفقت جازبروم وفرعها مولدافيا غاز الشهر الماضي على تمديد عقدهما الحالي للإمدادات حتى 31 أكتوبر، قالت جافريليتا إن مولدافيا غاز «لا تلتزم بوعدها».

يأتي نقص الغاز في البلاد وسط ارتفاع حاد في أسعاره نسبه البعض إلى عدم تقديم موسكو إمدادات إضافية للضغط على أوروبا.

اتهامات أوكرانيا

في هذا الوقت، اتّهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، روسيا بتدبير أزمة الغاز في أوروبا، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى تنسيق ردّه مع أوكرانيا ضد «عدوان الغاز» الروسي، بحسب تصريحات حصريّة مكتوبة أُرسلت إلى وكالة فرانس برس.

وأكد زيلينسكي فيما كان رؤساء الدول الأوروبية ال27 مجتمعين في بروكسل، أن «هناك عدوان غاز فعلياً ضد الاتحاد الأوروبي».

وقال «آمل أن تدرك دول الاتحاد الأوروبي الضرورة غير المسبوقة لبذل جهود مشتركة، وأن احترام القيم والقواعد الأوروبية هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الاستقلالية الأوروبية في مجال الطاقة. وهنا، لدى أوكرانيا أمر تقدّمه».

ورأى أن روسيا من خلال رفضها زيادة عمليات التسليم، تعزز النقص وارتفاع أسعار الغاز بهدف الضغط من أجل تشغيل خطّ أنبوب غاز «نورد ستريم 2» تحت المياه الذي يربط ألمانيا بروسيا.

تعارض أوكرانيا التي تجني أرباحاً طائلة من عبور الغاز الروسي أراضيها في اتّجاه أوروبا، تشغيل هذا الأنبوب الذي يُفترض أن تطلقه شركة مشغّلة ألمانية.

يحظى هذا المشروع بدعم الدول الأوروبية النافذة وعلى رأسها برلين، لكن دولاً أخرى تعتبر أن خط الأنابيب هذا سيزيد من الاعتماد الأوروبي على موسكو التي قد تستخدم ذلك كسلاح في مجال الطاقة. وأزمة الغاز الحالية هي أول مثال على ذلك.

واعتبر أن «روسيا تريد إجبار أوروبا على إطلاق نورد ستريم 2 بدون احترام القواعد الأوروبية».

وأنبوب «نورد ستريم 2» لديه قدرة تصدير تصل إلى 55 مليار متر مكعّب من الغاز سنوياً.

تخفيض التعرفة

واقترح الرئيس زيلينسكي زيادة فورية لتسليم الغاز عبر الشبكة الأوكرانية، اعتباراً من الآن.

وقال: «قدرات ضخّ الغاز عبر أوكرانيا كافية ليس فقط لتطبيع الوضع، إنما أيضاً من أجل حماية أوروبا من صدمة مرتبطة بالتعرفة في السنوات المقبلة».

واقترح أيضاً «شروط تخزين مؤاتية جداً» في البنى التحتية الأوكرانية تحت الأرض. في الإجمال، أكد أنه قادر على ضمان عبور 19 مليار متر مكعّب من الغاز بحلول نهاية العام.

وأشار إلى أنه بإمكانه أن يقترح على شركة «جازبروم » تخفيض تعرفة عبور الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكراني.

وقال «أفترض أن هذا التخفيض سيكون بنسبة 50%» مؤكداً أن أوكرانيا قادرة على السماح بعبور «25 أو 40 وحتى 60 مليار متر مكعّب من الغاز سنوياً» بشكل إضافي إلى الأوروبيين.

وأوضح أن هذا التخفيض سينطبق على عمليات التسليم الإضافية بموجب العقد الحالي بين جازبروم وكييف الذي يحدّد كمية الغاز الروسي الذي يعبر أوكرانيا ب40 مليار متر مكعّب سنوياً.

تنفي روسيا ابتزاز الاتحاد الأوروبي وتتهم في المقابل المفوضية الأوروبية بأنها وقعت في فخّ سياستها الخاصة.

وتسببت مجموعة من العوامل بتراجع العرض، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

في أوروبا، باتت مخزونات الغاز في أدنى مستوياتها منذ فصل شتاء 2020 الذي طال أمده، ولم تمتلئ بالقدر الكافي مذاك على الرغم من استئناف النشاط الاقتصادي بعد أزمة وباء كوفيد. يُضاف إلى ذلك لجوء محدود للطاقات المتجددة على غرار طاقة الرياح، لأسباب مرتبطة بالطقس.

ترى موسكو أن الاتحاد الأوروبي شجّع عمليات الشراء من سوق الصفقات الفورية التي تخضع لتقلّبات الأسعار، بدلاً من توقيع عقود طويلة الأمد مع جازبروم.

تؤكد روسيا أنها تعتزم تسليم كمية أكبر من الغاز، لكنها تأمل في العودة إلى توقيع اتفاقات على سنوات.

وانتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الخميس «فلسفة المفوضية الأوروبية» التي تظن أن أسواق الطاقة «يمكن ضبطها في البورصة، من خلال سوق الصفقات الفورية». ودعا أيضاً إلى وضع خط أنبوب «نورد ستريم 2» في الخدمة.

(وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"