انتقد نفسك لكن لا تؤذِها

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

النقد في العادة عملية حيوية ومهمة؛ بل البعض يعتبره عاملاً يوجه نحو الإبداع ونحو الابتكار والمزيد من النجاحات؛ بل يوجه نحو تجويد العمل وتقويمه ويقوي المنجز بشكل فائق ومتميز، وهو أيضاً يظهر العيوب والنواقص والسقطات، نحن نتحدث عن النقد عندما يكون بناء ومفيداً وثرياً ووظيفته وهدفه معالجة الأخطاء وتقوية المنجز والاستفادة من الأخطاء التي سيتم اكتشافها بواسطة النقد لتجنبها في المرات القادمة وفي مشاريع قادمة، وهكذا هو النقد دون الدخول في تعاريف علمية أو تخصصية، لكن المشكلة كما هو معروف عندما يتم استخدام النقد لهدم النجاح؟ لتدمير المنجز دون أي تأنيب، هنا يحضر الهدم في ثوب النقد.
المطلوب منا أن نكون مستعدين لاستقبال النقد، لكن أيضاً مستعدين لمعرفة نوعه وتوجهه ومدى الاستفادة منه، نكون على وعي، أين سيصل بنا وأين من الممكن أن يؤدي بنا، ووفق هذا نتقبله أو نرفضه، هذا هو النقد المتعلق بما نستقبله من الآخرين، لكن هناك نوع آخر من النقد، يصدر من داخلنا، من الذات، من النفس، وقد يكون مدمراً هو أيضاً مثل النقد الهدام السلبي الذي نسمعه من الآخرين، وقد يكون أخطر أيضاً بكل ما تعني الكلمة.
ومع أن نقد الذات يصبح مفيداً عندما يكون بوعي وبدقة ووفق مؤشرات وعلامات، خاصة إن كان فيه تلمس للخطأ، إلا أنه أيضاً خطِر عندما يسرف الإنسان في توجيه سهام النقد لنفسه دون مبرر وبسبب عوامل ونتائج طبيعية، فيحطمها ويكسر تميزها ويشتت خطواته، وتنبع المخاوف لديه وتنتشر لدرجة القلق والتوتر، الذي يمنعه من تحقيق أهدافه والنجاح.
على سبيل المثال أخفق أحدهم في الحصول على وظيفة كان يتمناها، وقد أجرى المقابلة الشخصية، لكن لم يتم قبوله في تلك الوظيفة، فيوجه لنفسه نقداً لاذعاً وقاسياً، بأنه متواضع المعرفة وغير كفء، هنا سيحط من قيمة نفسه وتهتز الثقة بنفسه تماماً؛ بل إن تقديره لذاته ومواهبه وقدراته تصبح في مهب الريح ولا قيمة لها، وبطبيعة الحال أنه ونتيجة لهذه الحال لن يبحث عن عمل ووظيفة جديدة أو أنه سيصبح سلبي للدرجة أنه سيرضى بأي عمل أقل من إمكانياته العملية وخبراته ومواهبه، السلبيات والأضرار من نقد الذات دون ضبط ودون دقة، قد يؤدي إلى أمراض نفسية، فضلاً عن الهزيمة والشعور بالكآبة والهم والحزن.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"