الانتخابات الرئاسية الليبية والقضاء

01:02 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. محمد السعيد إدريس

قبل ما يقرب من 24 ساعة فقط، من تقدمه لتسليم أوراق ترشحه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تشهدها ليبيا يوم 24 ديسمبر/ كانون أول المقبل، تحدث عبدالحميد الدبيبة رئيس الحكومة الليبية لأعوانه في بلدية زوارة عن انعدام فرص إجراء هذه الانتخابات، ما يعنى رفضه خوضها في ظل القوانين الانتخابية القائمة، واشتراطه لإجراء هذه الانتخابات تغيير هذه القوانين. ووصف الدبيبة قانون الانتخابات الحالي الذي أصدره مجلس النواب الذي يترأسه عقيلة صالح، بأنه قانون «تم تفصيله على مقاس أفراد بعينهم ليحرم الليبيين من تقرير مصيرهم». وفي تلميح إلى قرب إصدار المحكمة الدستورية العليا قراراً يقضي بوقف الانتخابات، قال الدبيبة إن القضاء الليبي المستقل «لن يسمح بالعبث بأصول التشريع، ولن يمرر تشريعاً انتقائياً». ولم ينس الدبيبة تحريض أنصاره ضد الضغوط الدولية التي تتوعد من يعرقل أو يعوق إجراء الانتخابات، قائلاً: «لا يمكن أن نسمح بالعبث بمصير الشعب، وأنتم من تقررون مصير هذا البلد، ولابد من اتحادكم». وفى اليوم التالي، وبالتحديد يوم الأحد الفائت (21/11/2021)، وعشية إغلاق باب طلبات الترشيح بادر عبدالحميد الدبيبة بتقديم ترشحه معلناً أنه «لا حرب بعد اليوم.. وليبيا لن تكون إلا دولة موحدة آمنة ذات سيادة يعيش فيها شعبها بشكل كريم»، وأوضح أنه قدم ملف ترشحه للانتخابات المقبلة «استشعاراً لحجم المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتقنا جميعاً للاستمرار في مسيرة البناء وعودة الحياة».

هل يمكن اعتبار هذا الترشح من الدبيبة الذي كان متشدداً في رفضها مدعوماً من صديقه وحليفه خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الذي كان أعلن مقاطعته للانتخابات، وأكد أنه «لن يكون جزءاً من العملية الانتخابية سواء كناخب أو مترشح»، تراجعاً عن رفض إجراء الانتخابات واستسلاماً للأمر الواقع، أم أنها محاولة لعمل اختراق للحيلولة دون تسليم السلطة؟

وكان المشري كشف النقاب عن تقديم مبادرة تقضي بإجراء الانتخابات الرئاسية في منتصف شهر فبراير/ شباط المقبل، تزامناً مع إجراء الانتخابات البرلمانية، وقال بهذا الخصوص «نريد انتخابات مبنية على دستور أو قاعدة دستورية، وضمانات بعدم التزوير»، مشيراً إلى رفضه ما وصفه ب«تفصيل القوانين على أشخاص». والمقصود هنا تحالف عقيلة صالح مع خليفة حفتر، شرقي ليبيا.

ورغم ذلك كله، ورغم تهديدات الميليشيات في غرب ليبيا بمنع قبول أوراق ترشح كل من سيف الإسلام القذافي، والمشير خليفة حفتر، وقيام بعضها بإغلاق مقار لمفوضية الانتخابات، وتوعدها بإفشال إجراء هذه الانتخابات وتحذيرها من اندلاع «حرب ضروس لا تبقي ولا تذر» محمّلين المفوضية العليا للانتخابات مسؤولية ما سيترتب على قبولها طلبَي ترشحهما، فإن الواقع بأحداثه وتطوراته داخل ليبيا وخارجها فرض نفسه، وأخذ يدفع قدماً بالمضي في خيار إجراء الانتخابات.

فداخلياً، سجلت ليبيا رقماً قياسياً في عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية بعد ما تجاوز عددهم رسمياً 80 مرشحاً، بينهم امرأة واحدة، هي ليلى بن خليفة، رئيسة حزب «الحركة الوطنية»، ومن بين أسماء المرشحين الرجال شخصيات قوية ومهمة ذات وزن ثقيل في الحياة السياسية والاقتصادية الليبية، الأمر الذي يعد استفتاء ب«نعم» لإجراء الانتخابات، خاصة مع الإقدام الشديد من الليبيين للحصول على بطاقاتهم الانتخابية للمشاركة في هذه الانتخابات، حيث أعلنت المفوضية العليا للانتخابات توزيع أكثر من مليون ونصف المليون بطاقة انتخابية من أصل 2.8 مليون ناخب يفترض أن يدلوا بأصواتهم.

وفي الوقت نفسه، نقلت قناة تلفزيونية موالية لنجل القذافي، عن عماد السايح رئيس مفوضية الانتخابات، رفضاً وتفنيداً لمطالبة اللواء مسعود رحومة المدعي العام العسكري للقوات المحسوبة على حكومة الدبيبة ب«إيقاف سير إجراءات ترشح حفتر والقذافي»، على خلفية تهم أسندت إليهما. فقد أعلن رئيس مفوضية الانتخابات أنه «ليس من حق المدعي العسكري طلب وقف إجراءات ترشح سيف الإسلام» التي وصفها بأنها «سليمة قانونياً».

لكن رغم ذلك فإن نصف الأزمة سيظل قائماً إذا وجد النصف الأول الخاص بإجراء أو عدم إجراء الانتخابات فرصاً إيجابية، إذ سيبقى أمر اعتماد أو رفض اعتماد قبول طلبات ترشح أشخاص بعينهم قائماً خاصة سيف الإسلام القذافي، وخليفة حفتر. فعلى الرغم من أن القضاء هو الذي سوف يفصل في هذا الأمر، وتأكيدات مفوضية الانتخابات أن تسلم طلبات الترشح المرفقة بالمستندات ذات العلاقة بالاشتراطات القانونية «لا تعني بالضرورة أن طلب الترشح قد قُبل». فالأمر سيظل رهناً بالطعون، ثم بقرار القضاء الذي ستكون له الكلمة الفصل، لكن ستبقى التهديدات قائمة، سواء في حال قبول أو رفض قبول ترشح أشخاص بعينهم، خاصة حفتر وسيف الإسلام، كشخصيتين «مثيرتين للجدل» داخل ليبيا.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/n4h4mfuz