عادي

«النشاط البدني» أفضل الطرق للوقاية من الأمراض المزمنة

23:06 مساء
قراءة 6 دقائق

تعد الرياضة من الأشياء المهمة والمفيدة للجسم، فإضافة إلى ما تقدمه من فوائد بدنية فإنها ذات مردود صحي على كثير من الأمراض والمصابين بها.

كانت دراسات حديثة أظهرت أن معدلات ممارسة الرياضة اليومية بين البالغين لا تزال دون المستوى المأمول صحياً، ووفق نتائج هذه الأبحاث فإن هناك شخصاً واحداً فقط من بين كل أربعة بالغين يمارس التمارين الرياضية بالمستوى المنصوح به طبياً.

خضع لهذه الدراسات أكثر من 155 ألف شخص من البالغين، تراوحت أعمارهم ما بين 20 إلى60 عاماً، وأوصت بالاهتمام بممارسة الرياضة كما ينبغي من أجل الحصول على فوائدها الكبيرة، والتخلص من بعض الأمراض والمشاكل الصحية.

هرمونات

تتوافر عدة آليات لتفسير جدوى ممارسة الرياضة البدنية في تحسين مستوى المزاج، وتقليل مستوى القلق، وخفض احتمالات الإصابة بالاكتئاب، ومنها أن الجسم يقوم بإفراز عدد من المواد الكيميائية والهرمونات، التي تساعد الدماغ على الشعور بالسعادة والراحة النفسية؛ وذلك عند ممارسة تلك الحصة اليومية من الرياضة البدنية.

تعزز ممارسة الرياضة البدنية المتوسطة الشدة وبشكل يومي من تدفق الدم إلى الدماغ، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على صحة الشرايين الدماغية وصحة أجزاء الدماغ المختلفة، وخاصة تلك المسؤولة عن تنشيط الذاكرة، وتحسين المزاج وتسهيل الخلود إلى النوم.

حركة جسدية

عرف الباحثون النشاط البدني بأنه أي حركة جسدية تصدر عن العضلات المحركة للهيكل العظمي وتستهلك طاقة، ويشمل ممارسة الرياضة، فضلاً عن الأنشطة الأخرى التي يقوم بها الجسم كاللعب، والعمل، والانتقال، والأعمال المنزلية، والأنشطة الترفيهية.

تشير شدة النشاط البدني إلى المعدل الذي ينفد عنده النشاط، أو مقدار الجهد المطلوب لأداء النشاط أو التمرين، والتي تتباين أنماطها المختلفة بين الناس، وتعتمد شدة النشاط البدني على تجربة الشخص السابقة في ممارسة الرياضة ومستوى لياقته النسبي.

تحتاج شدة النشاط البدني المعتدلة إلى قدر معقول من الجهد، وتسارع ملحوظ في معدل ضربات القلب، كما يحدث في المشي السريع، والأعمال المنزلية، بينما شدة النشاط البدني القوية تتطلب قدراً كبيراً من الجهد، وتسبب تسارع التنفس، وزيادة كبيرة في معدل ضربات القلب، كما يحدث عند قيادة الدراجات بسرعة، والجري، والتمارين الرياضية.

فوائد كثيرة

تساهم ممارسة الرياضة البدنية في منع الإصابة بالأمراض المزمنة، لأن أمراضاً مثل شرايين القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول والدهون الثلاثية، ومرض السكري، وأمراض المفاصل، وهشاشة العظام، والسمنة، هي بعض من الأمراض المزمنة التي أثبتت العديد من الدراسات الطبية أن ممارسة الرياضة البدنية وسيلة مفيدة للوقاية من الإصابة بها.

يعدد الباحثون فوائد ممارسة الرياضة البدنية، والتي تشمل منع رفع مستوى الكوليسترول الثقيل الحميد، والتقليل من مستوى الدهون الثلاثية، وخفض ارتفاع ضغط الدم، كما ترفع من كفاءة تدفق الدم للقلب والدماغ، وتساعد في ضبط إجراء الجسم للعمليات الكيميائية الحيوية.

تحسن ممارسة الرياضة كذلك من حالة القلب بسرعة، وبحسب العديد من الدراسات فإن الانتظام لمدة 3 أسابيع فقط في ممارسة الرياضة كافية لتقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب، بشرط الالتزام بالتغذية الصحيحة خلال مزاولة التمارين الرياضية.

المشي للهشاشة

وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن المشي لفترة لا تقل عن 50 دقيقة يومياً يقلل الكوليسترول وينشط عمل القلب والدورة الدموية، وفي دراسة أخرى تبين أن ممارسة الرياضة لمدة 5 ساعات أسبوعياً تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب والشرايين التاجية بنسبة 35% تقريباً، خصوصاً لدى النساء المصابات بداء السكرِي.

يمكن كذلك أن يقي الإنسان نفسه من الإصابة بهشاشة العظام من خلال ممارسة الرياضة الخفيفة 30 دقيقة بشكل يومي، وتعد هذه المدة علاجاً أو إجراء وقائياً فاعلاً ضد هذا المرض، لأنها تزيد من تروية العظام بالدم، وبالتالي تقل احتمالات الإصابة بهشاشة العظام، ولا يحتاج المريض إلى استخدام العلاجات الهرمونية الصناعيةِ.

أكد الباحثون أن المشي والسباحة والهرولة البسيطة واليوجا أو أي نشاط آخر تحمي مستوى اللياقة وتركيبة العظام عند الشخص، وخصوصاً عند المصابين بترقق العظام، كما أن المشي لمدة 3 ساعات كل أسبوع يمكن أن يقلل بنسبة 35% احتمالات إصابة النساء بكسور الفخذ الناتجة عن هشاشة العظام.

أطفال أقوياء

يعتقد العلماء أن الأطفال الذين يواظبون على ممارسة نشاطات بدنية كثيرة قبل سنتين من بلوغهم، وهي الفترة التي يصل فيها التمعدن العظمي إلى أقصى زيادة له، يكتسبون عظاماً قوية وصحية.

لذلك فإن ممارسة الرياضة والنشاطات الحيوية في مراحل الطفولة تحفظ العظام قوية وسليمة عند البلوغ وفي مراحل الشيخوخة.

يعد كذلك من فوائد ممارسة الرياضة الحفاظ على وزن طبيعي للجسم، فأداء التمارين الرياضية بشكل يومي يمنع زيادة وزن الجسم، ومن الممكن أن تساعد في الحفاظ على ما يفقده الإنسان من الوزن الزائد عند اتباعه حمية غذائية صحية.

يفسر الباحثون الأمر بأنه كلما مارس الإنسان التمارين الرياضية زادت كمية طاقة السعرات الحرارية التي تحرقها العضلات، وبالتالي يتخلص الجسم من تراكم الشحوم، ويقلل من احتمالات إعادة تراكمها في الجسم، كما أنه كلما زاد في مدة وشدة ممارسة تلك التمارين الرياضية ارتفع مستوى استفادة جسمه من ذلك في ضبط أي زيادة بوزن الجسم.

تخفف الآلام

يساعد القيام ببعض التمارين الخفيفة والمتوسطة المصابين بأحد الاضطرابات العظمية العضلية، والتي تعرف باسم تليف العضلات ويتميز هذا الاضطراب بشعور المصاب به بتعب مزمن وألم عظمي وعضلي عام، فهو يسبب آلاماً في مواقع مختلفة من الجسم إضافة إلى اضطرابات النوم والإرهاق والصعوبات الهضمية وزيادة الحساسية للمواد الكيماوية الموجودة في البيئة.

يعاني نحو 1% من البالغين من هذه الحالة، ومعظمهم من النساء بعد انقطاع الطمث، ولم يتوصل العلماء بعد إلى معرفة سبب هذه الحالة مما يعني عدم توافر علاج فعّال لها.

تعد الرياضة أفضل وسيلة لتخفيف الآلام التي تنتج عن التهاب المفاصل العظمي، الذي يصيب الركبة، وبحسب أطباء الروماتيزم فإن المشي على سبيل المثال يخفف من الألم، ويحسن القدرة على الحركة عند المصابين بالتهاب المفصل العظمي في الركبة.

سلوكات بسيطة

تتعدد أنواع التمارين الرياضية التي يمكن القيام بها، ويستفيد منها الجميع، بصرف النظر عن العمر أو الجنس أو القدرة الجسدية.

تشير النصائح الطبية الحديثة إلى عدد منها كتمارين تقوية العضلات، والتي يمكن القيام بها على الأقل مرتين أسبوعياً، وأيضاً تمارين إيروبيك الهوائية، ولها نوعان، الأولى متوسطة الشدة، ولا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، والثانية الشديدة ولا تقل عن 75 دقيقة في الأسبوع.

يمكن أن تساعد السلوكات البسيطة من لا يستطيعون ممارسة الرياضة بشكل منتظم، كاستخدام السلالم بدلاً من المصعد، وإيقاف السيارة بعيداً ثم المشي لبضع مئات من الأمتار عند الذهاب إلى العمل أو المتاجر، والمشي خلال إجراء المكالمات الهاتفية بدلاً من الجلوس، وهكذا يرفع الشخص من مستوى نشاطه البدني اليومي دون الحاجة إلى صالة رياضية بشكل يومي.

أفضل التمارين

تعد تمارين إيروبيك الهوائية من أفضل التمارين الرياضية الصحية، وتعود هذه التسمية إلى أنها تضمن استخدام العضلات للأكسجين في عملية إنتاج الطاقة وحرق الوقود؛ لذلك فهي تعزز من قدرات وصحة القلب والرئتين والعضلات والعظام.

تشمل هذه التمارين المشي السريع والهرولة والسباحة وركوب الدراجة وغيرها، وحتى يضمن الإنسان أن يبقى الجهد البدني بنوع إيروبيك الهوائي؛ وذلك يضبط مدى زيادة نبض القلب نتيجة المجهود البدني.

تحفظ تمارين قوة العضلات قوتها، كما تزيد من احتمالها وثباتها، وتتم ممارستها في يومين أسبوعياً على أقل تقدير. وينصح بأن تراوح بين 8 إلى 10 مرات من التمارين التي تستخدم فيها مجموعات العضلات الكبيرة بالجسم، عبر استخدام الأوزان كشيء يولد الإعاقة ويتطلب المقاومة من العضلات، وصولاً إلى الإجهاد الاختياري لتلك المجموعة من العضلات في ذلك التمرين الواحد.

راجع الطبيب

يلاحظ أن البدء والختام بتمارين مرونة العضلات مفيد للغاية، لأن معظم تمارين إيروبيك الهوائية وتمارين تقوية وبناء العضلات ربما تتسبب بتيبس وتقلص وشد في العضلات؛ لذا من المفيد إجراء تمارين مرونة وتمدد العضلات.

يمكن أن تمارس هذه التمارين قبل وبعد إجراء حصة التمارين اليومية، والمطلوب إجراء تمارين المرونة والتمدد للعضلات برفق ودون التسبب بالشعور بالألم في العضلات، وإبقاء هذه الوضعية 30 ثانية ثم إعطاء العضلة راحة، وهناك عدة طرق لإجراء هذه النوعية المفيدة من التمارين؛ وذلك لمجموعات العضلات المختلفة في الأطراف السفلية أو العلوية أو الظهر.

ينصح بمراجعة الطبيب قبل ممارسة التمارين الرياضية، وبخاصة لمن هم فوق ال40 من العمر، ولم يمارسوا أي رياضة من قبل، وكذلك في الحالات التي تعاني مخاوف صحية.
تجنب العدوى

وجه الباحثون وخبراء الرياضة بعض النصائح المهمة عند ممارسة الرياضة، ومنها أن أفضل الأنشطة الرياضية التي يمكن ممارستها عند انتشار الأمراض الأنشطة الخفيفة؛ وذلك بين 30 دقيقة إلى 45 دقيقة.

نصحوا كذلك بتجنب الشخص الممارس للتمارين الرياضية لأي اختلاط أو اتصال جسدي بشخص آخر مريض، ولابد من التنبيه على تجنب ممارسة الرياضات الجماعية، لأنها من الممكن أن تعرض الشخص لالتقاط العدوى من المحيطين به.

يجب أيضاً أن يقوم الفرد بغسل وتعقيم جميع المعدات الرياضية الخاصة بالرياضة، وينبغي أن تكون ممارسة الرياضة داخل غرفة جيدة التهوية، وأن تكون الغرفة نظيفة وخالية من الأوساخ.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"