عادي

«الوطني» عزز جهود الدولة في بناء الإنسان

زايد رسّخ مبادئ الشورى والمشاركة الشعبية
20:55 مساء
قراءة 6 دقائق
خليفة والحكام خلال افتتاح دور انعقاد سابق للمجلس
محمد بن راشد يفتتح دور الانعقاد الرابع
مقر المجلس الوطني في أبوظبي
خلال إحدى الجلسات
زايد بن سلطان يفتتح دور انعقاد المجلس بحضور الحكام ورئيس المجلس تريم عمران
رئيس الدولة خلال إلقاء كلمته في افتتاح دور انعقاد سابق للمجلس
1 (27)

عيد الاتحاد الخمسون: سلام أبوشهاب
يواصل المجلس الوطني الاتحادي، والإمارات تحتفل بمرور 50 عاماً على إنشائها، مسيرة الخير والعطاء والجهد والبناء كما أراد له القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والآباء المؤسسون، وأراد له صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عملية تمكين المجلس وتفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية وتجسيده للثوابت والروح الاتحادية التي يستمد منها وعيه بالقضايا الوطنية وزخم جهوده في التعامل مع تحديات الحاضر واستشراف مقتضيات المستقبل المشرق بمسؤولية وطنية عمادها قيم الولاء والانتماء وتلاحم القيادة والحكومة والمجلس والشعب، وبفضل دعم القيادة الحكيمة للمجلس وحرص المواطنين على المشاركة في عملية صنع القرار استطاعت هذه المسيرة أن تعطي نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية.

ومنذ أولى مراحل إنشاء المجلس الوطني الاتحادي يولي المجلس اهتمامه بالتعاون مع الحكومة، لمناقشة أكبر قدر من مشروعات القوانين، بما يسهم في تحقيق انطلاق أكبر استراتيجية عمل وطنية للاستعداد لرحلة تنموية رائدة للسنوات الخمسين المقبلة في كل القطاعات الحيوية، أسهم المجلس الذي عقد أولى جلساته في 12 فبراير/شباط 1972، في مسيرة البناء والتطور والتنمية والنهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات.

تزامن تأسيس المجلس الوطني، مع انطلاق اتحاد دولة الإمارات على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، وأسهموا في تأسيس علاقة متميزة بين مختلف السلطات، لتمثل التجربة السياسية بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها نموذجاً في دعم القيادة ومشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وحظي بدعم المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، لدوره الوطني في تمثيل شعب الاتحاد وتجسيد نهج الشورى المتأصل والمتجذر في مجتمع الإمارات.

وحرصت دولة الإمارات، منذ اللحظة الأولى لتأسيس الاتحاد، على تبني نهج الشورى وتعزيزه عبر تمكين المجلس الوطني، للمضي قدماً في ممارسة اختصاصاته الدستورية والاهتمام بقضايا الوطن والمواطنين، بدعم القائد المؤسس الشيخ زايد، وسارت على النهج ذاته القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

مستقبل باهر

وحدد المغفور له الشيخ زايد، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 12 فبراير/شباط 1972، مهام المجلس ودوره بقوله: «إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وفي بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا».

البناء والتأسيس

وشكل الخطاب، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس، وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء، وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر، بتحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية.

وكان لدعمه، رحمه الله، وإخوانه الحكام لأعمال المجلس، وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلاً عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 12 فبراير 1972م، لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب.

المسيرة الاتحادية

وقال صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في أول خطاب له في المجلس: «نفتتح الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الرابع عشر، في انطلاقته الجديدة، بعد أن خاضت بلادنا أول تجربة انتخابية في تاريخ المجلس، وهو الآن أكبر تمثيلاً، وأعظم قدرة، صيانة للمكتسبات، وتعزيزاً للمسيرة الاتحادية المباركة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والمغفور لهما أخواه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، الذي رفدوا حياة هذا الوطن بجهدهم، وفكرهم، ورعايتهم، وصبرهم، وأسهموا بتفانٍ، وإخلاص في بناء هذه الدولة».

التمكين السياسي

وأعلن صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005، أن «المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى بمسار متدرج منتظم، وقررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه عبر مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».

5 عقود

وأسهم المجلس الوطني، على مدى خمسة عقود في جهود الدولة الرامية إلى تعزيز وتمكين المواطنين في العمل الوطني وبناء الإنسان والاستثمار فيه، كونه أهم مرتكزات التنمية الشاملة، بالارتقاء بقدراته ومهاراته المختلفة.

ويواصل المجلس خلال الفصل التشريعي السابع عشر الذي بدأ بتاريخ 14 نوفمبر 2019، دوره الوطني داخلياً وخارجياً، كشأنه في الفصول السابقة بما يترجم الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة التي تعد منهج عمل وطني شامل.

وأصدر صاحب السموّ رئيس الدولة، المرسوم الاتحادي رقم «122» لسنة 2019 بتشكيل أعضاء المجلس لدور انعقاد الفصل التشريعي السابع عشر، الذي انطلق بتاريخ 14 نوفمبر 2019.

ونص المرسوم على أن يشكل المجلس الوطني الاتحادي لدور انعقاد الفصل التشريعي السابع عشر، من أربعين عضواً يمثلون كل إمارات الدولة، بينهم 20 سيدة وبما يشكل 50 في المئة من مجموع الأعضاء، وتم دعوة المجلس الوطني الاتحادي للانعقاد يوم الخميس الموافق 14 نوفمبر الماضي.

وللمجلس دور وطني رائد عبر ممارسة اختصاصاته الدستورية، تجسد عبر 17 فصلاً تشريعاً عقد خلالها 636 جلسة، أقر خلالها 628 مشروع قانون، ووافق على 7 تعديلات دستورية، وناقش 333 موضوعاً عاماً، ووجه 960 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة تبنى بشأنها 362 توصية، وأصدر 80 بيانا في مختلف الموضوعات، وتلقى 671 شكوى، ووقع 34 مذكرة تعاون مع برلمانات إقليمية ودولية.

وتضمن برنامج تمكين المجلس، إجراء التعديل الدستوري رقم «1» لسنة 2009م، وتعزيز مشاركة المرأة عضوة وناخبة، وتنظيم انتخابات لعضوية المجلس والتي جرت خلال الأعوام 2006 و2011 و2015، و2019، وحققت نجاحات لافتة، وتمت خلالها زيادة أعداد الهيئات الانتخابية التي قاربت من سبعة آلاف، عام 2006 في أول تجربة انتخابية، لترتفع في التجربة الثانية عام 2011 إلى 135 ألفاً، ثم ارتفعت إلى 224 ألفاً عام 2015، لترتفع إلى 337 ألفاً و738 ناخباً وناخبة عام 2019.

دور المرأة

وقال صاحب السموّ، رئيس الدولة، حفظه الله، في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007: «إن ما يميز مجلسكم اليوم هو الحضور القوي للمرأة، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها، ودورها، ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار».

وجاء قرار صاحب السموّ رئيس الدولة، حفظه الله، مع نهاية عام 2018 برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس إلى النصف، إيماناً من القيادة الرشيدة بدور المرأة المهم في دفع مسيرة التنمية، وحرصها على توظيف طاقات جميع فئات المجتمع لصناعة مستقبل أفضل تكون فيه دولة الإمارات الأولى على مستوى العالم في مختلف المجالات.

الشباب

وعكست زيادة مشاركة الشباب في انتخابات المجلس، التي جرت في أكتوبر عام 2019، الاهتمام الاستثنائي الذي توليه القيادة بهذه الفئة والإيمان بدورهم، لأنهم عماد التقدم والرهان الحقيقي نحو المستقبل؛ حيث بلغت نسبتهم 61.32% من إجمالي قوائم الهيئات الانتخابية بأعمار من 21 عاماً ولغاية 40 عاماً.

الدبلوماسية البرلمانية

وفي إطار حرص المجلس على تفعيل الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية، حقق المجلس الكثير من الإنجازات تمثلت برئاسة الاجتماع الدوري السابع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي، والاجتماع الدوري الثالث عشر لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة، بدول مجلس التعاون، الذي عقد «عن بُعد» بتاريخ 21 يوليو2020، والفوز بمنصب نائب رئيس البرلمان العربي، ونائب رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وحقوق الإنسان إحدى اللجان الدائمة للبرلمان العربي.

«شؤون المجلس الوطني الاتحادي» عززت الثقة بين الحكومة والمجلس

تقوم وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، بدور فاعل في تعزيز الثقة بين الحكومة والمجلس، ووضعت آليات ونظماً واضحة للتنسيق بين الحكومة والمجلس عززت من العلاقة بين السلطتين، وأدت دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمجلس، بعقد لقاءات دورية ومستمرة سنوياً، إلى جانب الدور الفعال في تنظيم العملية الانتخابية. ويجسد المجلس الوطني، منذ تأسيسه رؤية القيادة في مجالات تمكين الشباب وتطوير قدراتهم وتأهيلهم لحمل المسؤولية ليكونوا شركاء فاعلين في المساهمة في عملية صنع القرار وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة، وترجمت هذه الرؤية على مدى خمسة عقود في مؤسسات الدولة، ومن ضمنها المجلس الوطني، فقد بلغت نسبة الأعضاء الشباب 37.50 في المئة في تشكيل الفصل التشريعي السابع عشر الحالي، لتعد الأعلى مقارنة بالفصول التشريعية السابقة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"