عادي

قبرص المقسمة.. بوابة المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي

20:49 مساء
قراءة 3 دقائق

نيقوسيا- أ.ف.ب

وصل محمد، وهو سوري يبلغ 20 عاماً، غادر تركيا على متن قارب مطاطي منتصف الليل، في أكتوبر/تشرين الأول إلى الساحل الشمالي لجزيرة قبرص المقسمة والواقعة على مسافة أقل من 100 كيلومتر من الشاطئ التركي. يقول محمد الذي فضل استخدام اسم مستعار حتى لا يعرّض أقاربه الذين بقوا في إدلب للخطر: «كان معنا أطفال ونساء وشباب».

بعد وصوله إلى «جمهورية شمال قبرص التركية» المعلنة من جانب واحد عام 1983 ولا تعترف بها سوى أنقرة، عبر المنطقة العازلة بين شطري الجزيرة الخاضع لمراقبة الأمم المتحدة، ليمر إلى جمهورية قبرص المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي، حيث تقدم بطلب لجوء.

ويروي: ليس من السهل أن تترك بلدك، لكن الوضع في سوريا معروف للجميع. وضع كارثي يدفع الجميع للهجرة. وتقول جمهورية قبرص التي شهدت وصول أعداد متزايدة من المهاجرين في السنوات الأخيرة، إنها تواجه حالياً «أزمة هجرة».

وخلال زيارته المنتظرة للجزيرة في الفترة من 2 إلى 4 ديسمبر/كانون الأول، سيشارك البابا فرنسيس في صلاة مع المهاجرين. وأفاد الناطق باسم الحكومة القبرصية بأن البابا يرغب في تنظيم رحلة يُنقل خلالها مهاجرين إلى روما.

ومنذ غزو الجيش التركي لثلثها الشمالي في 1974 وقبرص مقسّمة بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي والتي تمارس سلطتها على جنوب الجزيرة الذي تسكنه غالبية من القبارصة اليونانيين، و«جمهورية شمال قبرص التركية».

وهي تقول: إن لديها أكبر عدد من طلبات اللجوء الأولى بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27 مقارنة بعدد سكانها البالغ قرابة مليون نسمة، وتتهم تركيا باستغلال المهاجرين غير الشرعيين من خلال السماح لهم بالعبور إلى القطاع الجنوبي انطلاقاً من «جمهورية شمال قبرص التركية».

ليست من الأولويات

وتركيا التي تستقبل نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري «يمكنها، إذا أرادت، إغراق الجزيرة» وفقاً لكورينا دروسيوتو من المجلس القبرصي للاجئين.

وتوضح: ليس لدي أدنى شك في أن وقف تدفق الوافدين من الشطر الشمالي للجزيرة ليس من أولويات تركيا لكن لو كان هذا التدفق مدبّراً، لكان عدد الوافدين أعلى بكثير.

وبحسب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص، يمتد «الخط الأخضر» الذي يفصل شطرَي الجزيرة من الشرق إلى الغرب، 180 كيلومتراً ويراوح عرضه بين 30 متراً وثمانية كيلومترات. وتشكل تضاريسه تحدياً، على ما يقول الناطق باسم القوة عليم صديق.

وتؤكد جمهورية قبرص أن 10 آلاف مهاجر وصلوا بطريقة غير شرعية في الأشهر العشرة الأولى من العام إلى الجزيرة، معظمهم من شمالها.

ودخل نحو 20 في المئة من طالبي اللجوء جمهورية قبرص بشكل قانوني، بتأشيرة دراسة أو عمل وفقاً لممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في قبرص كاتيا ساها.

وفي الأشهر التسعة الأولى من العام، كان أكثر من خُمس طالبي اللجوء الجدد من السوريين، بحسب بيانات لجمهورية قبرص أصدرتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ووصل كثر إلى شمال قبرص جواً عبر تركيا، وهي الدولة الوحيدة التي توفر روابط مع «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها من المجتمع الدولي، وغالباً بتأشيرات دراسة.

وبحسب ساها، ارتفع عدد طالبي اللجوء من غرب إفريقيا في العام 2019 «عبر مهربين أو كطلاب عاديين» من الشمال.

بيئة معادية

تقول فريدا وهي مواطنة كاميرونية تبلغ 33 عاماً وصلت إلى شمال قبرص بتأشيرة دراسة، إنها دفعت 500 يورو للعبور إلى جنوب الجزيرة.

ويندد يوانيس-سوتيريوس يوانو من منصة الأخبار والتحليلات «جيوبوليتكل سايبروس» بـ«عملية احتيال» على الطلاب كان لها تداعيات ثانوية تتمثل في الضغط على الجنوب، تقوم على جذبهم إلى جامعات مدفوعة في «جمهورية شمال قبرص التركية» المعزولة اقتصادياً، لينتقلوا بعدها إلى الجانب الآخر.

في الشطر الشمالي، تقول جمعية حقوق اللاجئين: إن الأشخاص الذي لا يتمتعون بوضع قانوني يطردون وأن الاتجار بالبشر وعمليات التهريب محظورة منذ العام الماضي.

وتوضح دنيز ألتيوك وهي عضو في هذه الجمعية: ليس لدينا آلية لجوء. لدينا فقط تعريف لاجئ في قانون الأجانب والهجرة.

وفي الشطر الجنوبي، يتّهم البعض الحكومة القبرصية باستخدام الخطاب التحذيري لأهداف سياسية والحصول على مزيد من التمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد نيكوس تريميكلينيوتيس الخبير في الحقوق الأساسية، أن الحكومة تتقاعس عمداً عن مساعدة الأشخاص اليائسين، مشيراً إلى الظروف المعيشية الصعبة للغاية في بورنارا، مركز الاستقبال الرئيسي في الجزيرة. وبالنسبة إليه، فإن السياسة هي خلق بيئة معادية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"