صون البيئة

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين

ونحن نستمتع بإطلالة فصل الشتاء والأجواء الجميلة التي يقضيها البعض مستمتعاً بالوجهات الطبيعية، نعود لنتحدث عن قضية قديمة متجددة تتعلق بتعاملنا مع البيئة، التي لا يزال الكثيرون لا يقيمون اعتباراً لأهميتها، ولا يراعون الحفاظ عليها وصونها، حتى لو كانت القوانين تدفع على ذلك، لكن من المعروف أن الرقابة الذاتية أكبر دوراً وتأثيراً من نظام مخالفات قد تتوفر له مظلة كافية في الزمان والمكان اللذين تحدث فيهما تلك الممارسات السلبية التي نقصدها.
ترى هل هناك صعوبة في توفير متطلبات بسيطة من أجل النظافة، مثلاً خلال الجلسات البرية والسهرات في الطبيعة، وكم من الجهد المطلوب لجمع المخلفات وحملها على أقرب حاوية؟ هل هناك مشكلة في إطفاء النيران التي أوقدت للطبخ أو التدفئة وترك المكان نظيفاً للآخرين؟ في الحقيقة ونحن على مشارف عام 2022 لا أعتقد أننا بحاجة لنذكّر الجميع بالممارسات السليمة في التعامل مع البيئة بعد سنوات من التوعية وحملات التطوع للتنظيف ونشر المعرفة، والتي نفترض أنها باتت سلوكاً أساسياً لدى الناس لا يشذّ عنه إلا فئة قليلة وربما نادرة، بعد أن وصلت الرسالة بوضوح، وواكبها في ذلك قوانين صارمة، إضافة إلى الضرب على وتر الوعي، الذي يعدّ الباعث الأول للسلوك الإيجابي تجاه البيئة.
زيارة واحدة للأماكن التي يقصدها المتنزهون ستصيبك بالصدمة، وأنت ترى النفايات هنا وهناك، مما أثر على الحيوانات وجعلها تقاسي وتمرض وتموت؛ بسبب أكياس بلاستيكية كان من المفترض أن يتمّ التخلص منها من دون عناء، إضافة للعبث الذي يطال الأشجار والشجيرات والنباتات، والتعدّي السافر عليها بالسيارات والدراجات النارية التي أتلفت الغطاء النباتي في كثير من المواقع، وهو ما يناقض الجهد المبذول في مجال إدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر ووقف فقدان التنوع البيولوجي.
نتمنى أن يكون التعامل مع البيئة أرقى وأشمل، وأن تكون النزهات العائلية في تلك الأماكن التي تعجّ بالحياة والتنوع فرصة لتوعية الأبناء وأفراد الأسرة بأهميتها، إلى جانب استغلالها كتدريب ميداني وعملي للإيجابية المنشودة تجاهها؛ حتى تتكامل الجهود مع ما يخصّ التعليم البيئي، الذي يعدّ أحد العناصر البارزة في تطوير المناهج الدراسية في الدولة، التي تتضمن الكثير من الدروس التي تدعو إلى ذلك.
علينا مسؤولية كبيرة ودائمة، لا تتوقف بل تتطور، وتتسم بالمرونة مع الظواهر المحيطة والمؤشرات المتلاحقة، وهي تعزيز الوعي والإحساس بالمسؤولية تجاه البيئة لدى الجميع، على اختلاف الفئات والأعمار، ورصد كل التطوّرات ومعالجتها؛ لتكون منهاجَ عملٍ، وسلوكاً لدى الجميع.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"