الإرهاب يتمدد في إفريقيا

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

بعد هزيمتها في المنطقة العربية وطردها من بلاد الشام، باتت الجماعات الإرهابية تنقل أنشطتها التخريبية باتجاه القارة الإفريقية، باعتبار أن دولها تشكل منطقة هشة تمكنها من بناء قواعد بديلة، واستحداث نقاط انطلاق وإنشاء ملاذات آمنة للقادة والمتدربين والعناصر، واستئناف هجماتها التدميرية بعد الخسائر الكبيرة التي منيت بها في مناطق نفوذها السابقة.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تمددت جماعات الإرهاب المرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، لتصل إلى مناطق ودول في عمق القارة السمراء، ولم يكن بالإمكان تصور أن تطالها هذه الجماعات، وتسببت في سقوط أعداد هائلة من الضحايا، وأعمال تخريب ودمار، مما يضع القارة وشعوبها في صلب مناطق الوباء الإرهابي والمتضررين منه.

ومن الناحية الجغرافية، فقد تركزت هجمات التنظيمات الإرهابية في دول الساحل ومناطق غرب إفريقيا على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وحول بحيرة تشاد والشمال الشرقي من نيجيريا والكاميرون، كما شهد العام الماضي بروز جماعات مرتبطة بالإرهاب العالمي في أوغندا والكونجو الديمقراطية، وتمدد نشاط جماعات التطرف العنيف ليشمل موزمبيق في عمق الجنوب الإفريقي.

وبأساليب تكاد تكون متماثلة، كانت الجماعات الإرهابية تستهدف المدنيين العزل والجنود في القرى النائية وفي أطراف المدن، لكن حصيلة الضحايا المدنيين كانت أكبر بكثير من خسائر القوات العسكرية. وتقوم الجماعات الإرهابية بشكل دوري بإحراق القرى، وقطع رؤوس المدنيين، واختطاف الشبان الصغار والفتيات.

وعلى الرغم من أن الجماعات الناشطة في القارة لا تزال محلية، وبعيدة عن وسائل التسلح المتطورة للتنظيم الدولي، فإنها تعد نفسها فروعاً محلية ل«داعش»، وهي بالتالي تشكل رأس الرمح في إحياء التنظيم الإرهابي الدولي المتعدد الجنسيات، وتوفير حواضن محلية ومقار تدريب وملاجئ جديدة لانطلاق هجماته العابرة لحدود القارة.

وتشير تقارير خبراء في مجال مكافحة الإرهاب إلى أن تنظيم «داعش» يعمل على تعديل استراتيجيته التوسعية باتجاه مناطق الساحل والجنوب الإفريقي، خصوصاً بعد فشل تقدمه أكثر نحو شمال إفريقيا، محذرة من أن هذه المنطقة قد تصبح المعقل الرئيسي للإرهاب في المستقبل القريب، لما تتسم به من اضطرابات أمنية، وقودها العنف الديني والعرقي.

وبشكل عام، فإن جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا تقودها قوات حكومية مشتركة في نيجيريا والدول المحيطة بحوض بحيرة تشاد، بينما تتصدى قوات من جنوب إفريقيا وموزمبيق والكونجو الديمقراطية وأوغندا للخلايا الإرهابية الناشئة في تلك المناطق، كما يشارك الجيش الصومالي مع قوات إثيوبية وكينية في التصدي لأنشطة حركة «الشباب» المتطرفة الموالية لتنظيم «القاعدة».

وتحقق التشكيلات العسكرية الحكومية نجاحات نسبية في احتواء موجات الإرهاب في المجتمعات المحلية، غير أن جهود المكافحة الرسمية أصيبت بانتكاسة من جرّاء انسحاب القوات الفرنسية العاملة في مالي، والتي كانت تقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً مهماً في الحرب ضد الإرهاب.

وفي أغسطس/ آب الماضي، عبر مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء التوجهات التوسعية للتنظيم الإرهابي في إفريقيا، مشدداً في هذا السياق على أهمية الاستجابة العالمية العاجلة لدعم البلدان الإفريقية والمنظمات الإقليمية، لتمكينها من المواجهة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"