عادي

الدراجات غير المرخصة.. واقع مزعج يتطلّب حلاً

توفير ممرات مستوفية قواعد السلامة
00:13 صباحا
قراءة 6 دقائق
1
1

تحقيق: محمود محسن

أبدى عدد من المواطنين والمقيمين في إمارة الشارقة انزعاجهم، وارتفعت وتيرة شكاواهم نتيجة ظاهرة باتت واقعاً وحقيقة لا يمكن إغفالها، تكمن في إزعاج الدراجات غير المرخصة بمختلف أشكالها وأنواعها ومخاطرها، خاصة أن تلك الظاهرة شهدت انتشاراً واسعاً وزاد استخدامها من بعض الجنسيات المقيمة في الدولة، بسلوكات ومنهجيات مخالفة للأنظمة المرورية وقوانين السير في الإمارة، كون تلك الدراجات يشاع استخدامها في أوطانهم دون قيود؛ إذ زاد في بداية الأمر انتشارها في المناطق الصناعية وبين ورش تصليح المركبات لأغراض التنقل والنقل، وسرعان ما انتقلت إلى الطرق الرئيسية والشوارع العامة حتى بلغت المناطق السكينة، بلا أدنى التزام بمعايير السلامة المرورية، فبات وجودها على الممرات بين المباني السكنية وعلى الأرصفة المخصصة للمارة أرقاً للسكان وخطراً محدقاً بمختلف أعمارهم.

ازداد الأمر سوءاً في شيوع استخدامها بين فئات عمرية لم تجد لكلمة «المسؤولية» موضعاً ضمن مفاهيمهم ومصطلحاتهم، إهمال ما بعده إهمال واستهتار بأرواحهم قبل الآخرين في استخدام مثل تلك الدراجات؛ بل ويتبارون في جعل الظاهرة أكثر تفاقماً، بإقبالهم على تعديل وتزويد الدراجات ميكانيكياً لتصبح أكثر ضجيجاً، ويكتمل الخطر في خوضهم السباقات وتبادل المزاح على الطرقات وكسر القوانين بتخطي الإشارة الحمراء.

مواقف ومشاهدات رصدتها «الخليج» من الطرق في الإمارة ومن شكاوى المواطنين والمقيمين، بهدف وضع حد لتلك الممارسات الخطرة.

أماكن مخصصة

يقول عقيل محمد العوضي: ازداد في الآونة الأخيرة استخدام الدراجات الكهربائية وغيرها من الدراجات غير المرخصة في الطرقات بصورة كبيرة وواضحة، وبدون قيود أو آلية لتنظيم سيرها، لتشهد الشوارع العامة والداخلية حالة من الإرباك والاختناق المروري نتيجة تداخلها مع المركبات وقيادتها بشكل عشوائي، وما زاد الأمر خطراً عدم تقيد قائديها بمعاير الأمن والسلامة المرورية، فتجدهم بدون الخوذة أو السترة العاكسة للإضاءة، ما يشكل خطراً؛ حيث تظهر مفاجأة أمام المركبات.. والعناية الإلهية وحدها كفيلة بإنقاذهم من اصطدام وإصابات محققة، خاصة على الطرق في الأحياء السكينة ذات الإضاءة الخافتة.

تعرضت في إحدى المرات لموقف كدت وقتها أفقد السيطرة على المركبة وأتسبب في حادث تصادم نهايته مفجعة؛ إذ فاجأني آسيوي يقود دراجة هوائية بالخروج من شارع داخلي إلى العام فجأة ودون أي التفات أو اهتمام بخلو الشارع من المركبات، ليستقر بدرجاته الخفيفة البطيئة أمام مركبتي، ولولا انتباهي الشديد لكان الأمر أكثر سوءاً، ومع ازدياد الحاجة لاستخدام أنواع من تلك الدراجات وجب التوجه الضروري لتوفير ممرات خاصة ذات إضاءات كافية، تكفل طرقاً آمنة مستوفية السلامة المرورية لمرتاديها، مع الأخذ في الحسبان اشتراطات خاصة لاستخدام تلك الدراجات تضمن الأمان لقائديها.

11

إهمال ولامبالاة

ويقول عبدالله عيسى الملا: «الإهمال وعدم المبالاة من قائدي الدراجات غير المرخصة وأخص النارية منها، صارا يشكلان خطراً قد يودي بالأرواح إذا لم يجد مستخدموها وتحديداً من الفئات العمرية الصغيرة من يردع تصرفاتهم ويضع حداً لسلوكاتهم الخطِرة على الطريق؛ إذ باتت الشوارع الداخلية تشهد حالة من الهرج والمرج وخاصة في المناطق السكنية كونها في كثير من الأوقات تحتضن استعراضات إمكانات دراجاتهم في قدرتها على إحداث الضجيج، أو السرعات الجنونية، وغيرها من الحركات الاستعراضية التي تشكل خطورة على سلامتهم وسلامة المارة، ولا يقع الإهمال على عاتق تلك الفئة وحدها فحسب؛ بل إن لأولياء الأمور دوراً كبيراً في مكافحة تلك السلوكات الخطرة لأبنائهم، بالامتناع عن شراء الدراجات لهم وتشديد الرقابة والملاحظة عليهم خاصة في الأعمار السنية الصغيرة التي لا تتوقف كثيراً عند أمنها وسلامتها إبان قضاء أوقات اللهو والمرح.

ولا بد من تشديد الرقابة المرورية على الأحياء السكنية، خاصة في العطلات، وتكثيف الدوريات المدنية للحد من تلك السلوكات مع فرض عقوبات صارمة على مستخدميها.

إزعاج متواصل

أما عماد فهمي مصطفى فيقول: «إزعاج متواصل تشهده المناطق السكنية مع تعالي أصوات ضجيج محركات تلك الدراجات الخطِرة، في أي وقت وبدون مقدمات، نفجع وأبناؤنا في منتصف الليل من أصوات أشبه بالفرقعات ونشعر بقلق شديد في أوقات النوم.. حقيقة أعاني تلك السلوكيات المرفوضة أخلاقياً ومجتمعياً، خاصة أنني أقطن في مبنى يقع على شارع رئيسي، وتضم المنطقة أيضاً ساحات رملية، فما أن ينتهي أصحاب الدراجات من لهوهم المزعج على الطرقات، حتى يتجهوا للساحات الرملية التي باتت مرتعاً لهم للتخفي».

وتابع: «المحركات النارية المعدلة تتميز بأصوات غير اعتيادية ترعب أطفالنا وينتتابهم شعور بالخوف والقلق، خاصة لكونها أشبه بأصوات الانفجار، فيصعب علينا تهدئتهم خاصة بعد أن يستيقظوا، وعليه نناشد الجهات الرقابية التدخل لمنع بيع وسائل الإزعاج التي تركّب في الدراجات فتؤدي إلى ارتفاع الصوت بشكل مفزع وجنوني أثناء سيرها».

تشديد الرقابة

فيما يرى عمر النعيمي، أن الدراجات بمختلف أنواعها لها إيجابيتها وسلبياتها قائلاً: «لا يخفى على الجميع أن الحاجة إلى أشكال عدة منها خاصة الكهربائية باتت ضرورية لفئات معينة، وهي كفيلة لقضاء حاجتهم على أكمل وجه، فنجد موظفين كثيرين يستخدمونها في التنقل إلى أعمالهم، وأخرى تستخدمها محال تجارية لتوصيل الطلبات للمنازل، كونها وسيلة صغيرة وغير مكلفة نوعاً ما، كونها تعتمد في حركتها على الطاقة الكهربائية، ويمكن استخدامها على الأرصفة، وعليه وجب التعامل معها لا محالة، لكن وفق قيود ورقابة مشددة تضمن السلامة المرورية لجميع مرتادي الطرق».

ويأتي ذلك بتقنين سيرها على الطرقات ووضع اشتراطات ومعايير واضحة للسلامة، وتحديد زيّ ومقتنيات يجب الالتزام بها، كما يمكن تحقيق الرقابة على تلك الدراجات بإصدار رخصة خاصة لقيادة الدراجات الكهربائية حالها حال المركبات، مع إضفاء القوانين الخاصة بها التي تضمن السلامة للجميع.

الأخطر على الطريق

وفي الحديث عن المخاطر التي تتسبب بها حوادث الدراجات على الطرق في المدينة، يقول الدكتور عماد السيد المرشدي، أخصائي عظام: «دائماً ما تسجل حوادث الدراجات النسب الأعلى بين حالات الإصابات الواردة للمستشفيات، وذلك من واقع الحوادث التي تصل إلى أقسام العظام، محدثة إصابات أكبر لقائدي الدرجات من المارّة، وإذ ما أجريت إحصائية خاصة بأعداد مصابي حوادث الطرق المحتجزين لتلقي الرعاية في قسم العظام، فسنجد أن الحوادث الناجمة عن الدراجات تحتل المرتبة الأولى في إصابات الكسور، وتكمن خطورة حوادثها في انخفاض معدل ثباتها على الطرق مقارنة بالمركبات، ومن ثم عند تعرضها لاختلال التوازن يفقد قائد الدراجة اتزانه ما يعرضه للحوادث والإصابات.

وينتج عن حوادث الدراجات إصابات متفاوتة الدرجة، وعلى الرغم من أن متوسطة ولا تؤثر في حياة المريض، فإنها تتطلب الحجز في المستشفى والخضوع للأشعة وربما يصل الأمر إلى إجراء جراحة، خاصة أن معظمها تتمثل في حدوث كسور في عظام الأطراف، يستدعي الانقطاع عن العمل لمدة تراوح بين شهرين وثلاثة أشهر بعد الإصابة، تتبعها مدة تأهيل قد تصل لمدة 6 أشهر لحين عودة المريض لحركته الطبيعية.

عبدالله بن عامر: إبلاغ الشرطة عن أصحاب الدراجات المخالفة

1

في ظل الإجراءات التي تتخذها الجهات الأمنية والمرورية في الإمارة حيال رصد المخالفين، وكبح السلوكات الخطِرة، بالحملات المستمرة على مختلف مناطق الإمارة، أكد العميد عبدالله بن عامر، نائب القائد العام لشرطة الشارقة، أهمية الدور المجتمعي في التصدي للظواهر السلبية قائلاً: أدعو مجتمع الإمارة والدولة إلى التعاون مع أجهزة الشرطة للقضاء على مثل تلك الظواهر، خاصة أن المسؤولية مشتركة بين الأجهزة الشرطية وأفراد المجتمع لكونهما متكاملين.

وقال: يتحقق ذلك التعاون والمساعدة بتحديد صاحب البلاغ للمنزل الذي يحتضن الدراجة غير المرخصة مصدر الإزعاج، وبناء عليه سيتعامل مع ولي الأمر المسؤول عن الابن صاحب الدراجة، بالوسيلة التي تضمن عدم إزعاج الآخرين وفي الوقت ذاته توجيهه بضرورة الانتباه بما يحقق مصلحة ابنه المخالف للأنظمة المرورية، ولفت إلى أهمية دوره الرقابي على تواجد مثل تكل الدراجات الخطرة على سلامة ابنه والآخرين.. أدعو الأباء والأمهات في حال رصد مثل تلك السلوكيات الخطِرة والمزعجة أن لا تأخذهم الرأفة تجاه الأبناء الذين يحاولون تدليل أنفسهم على حساب راحة المجتمع أو حتى على حسابه الشخصي.

ضبط 450 دراجة

انطلاقاً من حرص القيادة العامة لشرطة الشارقة، على تعزيز سلامة الطرق، تمكنت الحملة التي أطلقها مركز شرطة البحيرة الشامل، بالتعاون مع بلدية الشارقة خلال نوفمبر 2021، واستمرت 3 أسابيع أسفرت عن ضبط 450 دراجة، منها 148 نارية، و279 هوائية، و 23 سكوتر كهربائي.

وحررت الحملة مخالفات عدة خلال ضبط الدراجات كان أبرزها مخالفة قيادة الدراجات في الأماكن والطرق المخصصة للمركبات لما ينتج عنها من تبعات خطِرة، وعليه تحتجز الدراجات وتصادر، وتوقع العقوبات التي تنص عليها لائحة المخالفات المرورية على السائقين المخالفين لقوانين السير والمرور، ويأتي ذلك من سعي القيادة العامة للمحافظة على سلامة قائدي الدراجات بكل أنواعها.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"