عادي

دبي.. علامة تجارية لوجستية عالمية

بنية تحتية ورقمية متطورة وذكية
21:35 مساء
قراءة 7 دقائق

دبي: فاروق فياض
عززت دبي ريادتها وموقعها الإقليمي والعالمي باحتضانها كبريات شركات الشحن والخدمات اللوجستية الكبرى على مستوى العالم، فباتت الإمارة مقصداً ووجهة أولى ومفضلة لدى الكثير من رواد القطاع اللوجستي في تأسيس وتدشين مراكز خدمية ولوجستية في المدينة وحتى توسعتها.

بفضل المقومات الاقتصادية والبنية التحتية والرقمية والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، استطاعت دبي أن تؤسس علامة تجارية عالمية في القطاع اللوجستي على غرار مبادرة جوازها اللوجستي الذي تتزاحم فيه العديد من الدول والمنظمات والجمعيات الأممية لعضويته والاستفادة من التسهيلات الممنوحة لأعضائه ومستثمريه، اقتصادياً وجمركياً وخدماتياً ولوجستياً. وكذلك خط حرير الإمارة _الذي خطته دبي في سعي منها لزيادة تدفق سلسلة التوريد والإمدادات التجارية عبرها وإليها.

وكانت دبي ودولة الإمارات من أوائل المناطق التي سجلت تعافياً اقتصادياً وصحياً ولوجستياً من تداعيات «كوفيد.19» مقارنة مع باقي أنحاء العالم التي ما زالت حتى اللحظة تئنّ بأوجاعها وتتلقى المزيد من الضربات الاقتصادية والخدمية بفعل الفيروس ومتحوراته، ولعل هذا كان سبباً دافعاً لدى الكثير من شركات خدمات الشحن واللوجستيات نحو فتح استثمارات جديدة في دبي، كتدشين مراكز خدمة لوجستية، أو افتتاح وتوسعة مواقع وساحات ومستودعات، إضافة لتأسيس مراكز ابتكار متقدمة في القطاع.

خطوات متسارعة

سرعت دبي والإمارات عموماً من خطاها في نقل الإمدادات الطبية واللقاحات من وإلى وعبر الدولة، بحكم موقعها الاستراتيجي الهام على خريطة التجارة والخدمات اللوجستية العالمية، إضافة إلى بنيتها التحتية المتطورة جداً، كذلك الخدمات الرقمية والتكنولوجية التي تستشرف بها المدينة، رؤاها ونظرتها نحو المستقبل، والذي قوامه مستقبل خدمي ولوجستي يعتمد كلياً على الرقمنة والابتكارات.

ولتحقيق مزيد من نمو القطاع اللوجستي في الإمارة، تبنت دبي نماذج مبتكرة في التجارة الإلكترونية اعتماداً على بنيتها الرقمية التي تصدرت بها مصافي الدول المتقدمة على المستوى العالمي، فالعديد من شركات التجارة الإلكترونية على غرار «أمازون» و«نمشي» و«علي بابا» لديها مستودعات ذكية في الإمارة، وبيئة الأعمال النشطة في شتى القطاعات التي جذبت بها المدينة المزيد من الاستثمارات وضختها في أروقة الاقتصاد الوطني. فسرعت دبي باستراتيجياتها ومنظوماتها اللوجستية مثل النقل عبر «الهايبرلوب» لتكون المدينة الأولى عالمياً التي تعتمد هذه الخاصية في نقل الحاويات.

مبادرة عالمية

أطلقت دبي مبادرة عالمية جديدة حشدت من خلالها خبرات وقدرات كل من: «طيران الإمارات» و«شبكة موانئ دبي العالمية» ومطارات دبي والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، لنقل وتخزين وتسريع توزيع اللقاحات حول العالم، مع التركيز بشكل خاص على البلدان النامية، التي أُضير سكانها بشدة من الوباء وتواجه تحديات في نقل وتوزيع المستحضرات الطبية. وذلك دعماً لمبادرة «كوفاكس COVAX»، التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية وجهودها الرامية إلى التوزيع العادل لنحو ملياري جرعة من لقاحات «كوفيد-19» خلال العام 2021،

سيستفيد هذا التحالف من الانتشار العالمي لطيران الإمارات والقدرات اللوجستية المتميزة لموانئ دبي العالمية والكفاءة التشغيلية وقدرات المناولة العالية لمطارات دبي، والإمكانات المتطورة التي تتمتع بها المدينة العالمية للخدمات الإنسانية التي تعد المركز المحوري لانطلاق عمليات المنظمات والهيئات الدولية المعنية بأعمال الإغاثة والمساعدات الإنسانية في المنطقة، إضافة إلى الاستفادة من العمل مع مجموعة أوسع من الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك شركات تصنيع الأدوية ووكلاء الشحن والوكالات الحكومية والكيانات الأخرى لنقل اللقاحات، من أجل ضمان أعلى مستويات النجاح لهذه المبادرة ذات التأثير الإيجابي الكبير على الصعيد العالمي.

أداء قوي

قامت «دي بي ورلد المحدودة» (موانئ دبي العالمية) بمناولة 58.4 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً على نطاق محفظتها العالمية من محطات الحاويات خلال الشهور التسعة الأولى من 2021، وشهدت الكميات الإجمالية للمناولة ارتفاعاً بنسبة 11.9% على أساس سنوي. وعلى أساس الربع الثالث، قامت «دي بي ورلد» بمناولة 19.8 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، بزيادة 8.1 %.

جاء النمو الإجمالي لحجم المناولة في الربع الثالث من عام 2021 مدفوعاً بشكل أساسي بنتائج منطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط وإفريقيا وأستراليا، وفي ميناء جبل علي (دولة الإمارات)؛ تمت مناولة 3.4 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً في الربع الثالث من 2021، بنمو 0.6% على أساس سنوي. وعلى المستوى الموحد، قامت محطات الحاويات بمناولة 11.4 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً خلال الربع الثالث من 2021، بنمو 7.6%.

سلسلة توريد

بحلول ديسمبر /كانون الأول 2021، بلغ مجموع ما نقلته طيران الإمارات 600 مليون جرعة من لقاحات «كوفيد-19» على رحلاتها إلى أكثر من 80 وجهة، وهي واحدة من أكبر الكميات التي نقلتها أي شركة شحن جوي على مستوى العالم.

وتنقل الإمارات للشحن الجوي نحو 600 طن من المواد الغذائية كل يوم على رحلاتها لدعم المجتمعات التي تعتمد على الصادرات الزراعية للحصول على الدخل، ولضمان الأمن الغذائي في الأسواق التي تعتمد على الواردات الغذائية. واحتفلت الإمارات للشحن الجوي في مارس 2021 بمرور عام على بدء استخدام طائرات طيران الإمارات «البوينج 777» في عمليات الشحن فقط. ساعدت رحلات الشحن هذه على طائرات الركاب في تعويض سعة الشحن العالمية المتاحة للناقلة، ما سهّل نقل معدات الوقاية الشخصية والأغذية والأدوية والإلكترونيات والمواد الخام للتصنيع والعديد من السلع الأخرى خلال جائحة «كوفيد-19». واستعادت الإمارات للشحن الجوي بحلول أبريل 2021 شبكتها العالمية لرحلات الشحن إلى أكثر من 135 وجهة عبر القارات الست، أي أكثر من 85% من شبكتها العالمية ما قبل الجائحة. وبحلول نهاية يونيو 2021، كانت الإمارات للشحن الجوي تعمل في أكثر من 140 وجهة، حيث استعادت 90% من شبكتها ما قبل «كوفيد-19».

مركز متكامل

واختارت شركة «ميرسك» - كبرى شركات الشحن البحري عالمياً- اتفاقية مع المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» لإطلاق مركزها الأول من نوعه في دولة الإمارات لخدمات التخزين والتوزيع على مساحة 10 آلاف متر مربع.

حيث كان فيما مضى؛ يتم تنفيذ العمليات اللوجستية والتوزيع والشحن البحري لشركة «ميرسك» في المنطقة عبر عدد من الأطراف الخارجية، ما كان يؤدي إلى تعقيد مراحل ومتطلبات العمليات اللوجستية.. ولكن من خلال هذا المركز المتكامل ستخطو الشركة نحو بناء حلول متكاملة بشكل فعلي لعملائها الذين سيمكنهم الحصول على خدمات لوجستية متنوعة عبر نافذة موحدة ليس فقط للبضائع المتدفقة من وإلى دولة الإمارات وإنما عبر جميع دول الشرق الأوسط.

وسيشكل مركز التخزين والتوزيع الجديد للشركة إضافة هامة لحضورها العالمي الذي يضم أكثر من 250 مركز تخزين بمساحة تزيد على مليون ونصف متر مربع تتوزع عبر 50 دولة.

وستبلغ سعة التخزين لهذا المركز الجديد 80 ألف متر مكعب، وهو قادر على استيعاب مختلف أنواع السلع للعديد من القطاعات من بينها قطاع المواد البتروكيماوية وقطاع التجزئة والمنتجات الشخصية والسلع الاستهلاكية ومنتجات التكنولوجيا والسيارات والعديد من البضائع الأخرى، ولن تقتصر مزايا هذا المركز على تمتعه بموقع استراتيجي قريب من خطوط النقل البحري فحسب بل سيكون أيضاً على مقربة من مطار آل مكتوم الدولي ما سيتيح له تلبية الطلبات من العملاء الذين يرغبون في شحن بضائعهم جواً وكذلك التعامل مع الشحنات الصغيرة التي يقل حجمها عن حاوية نمطية كاملة.

أسواق جديدة

ووقعت «فيديكس إكسبريس» - إحدى كبريات شركات الشحن الجوي في العالم - اتفاقية مع «دبي الجنوب» على هامش معرض «إكسبو 2020 دبي»؛ لبناء مركزها الإقليمي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وإفريقيا في المنطقة اللوجستية.

سيوفر مركز «فيديكس إكسبرس» الإقليمي الجديد في مطار آل مكتوم الدولي فرصة مهمة لنمو الرحلات الجوية في المستقبل عبر دبي، وسيسمح لها بتوسيع نطاق حضورها التجاري، وتسهيل عملياتها، وتقديم تغطية دولية واسعة النطاق من وإلى مختلف البلدان حول العالم، وبالإضافة إلى ربط الشركات بالأسواق الجديدة والعملاء.

تجارة إلكترونية

وافتتحت منصة «شيبا- Shipa» التابعة ل«أجيليتي» والمتخصصة في تقديم الحلول اللوجستية الرقمية وخدمات التجارة الإلكترونية، مركزين متطورين لتلبية طلبات التجارة الإلكترونية في دبي، لإدارة عمليات الشراء عبر الإنترنت وخدمات التوصيل للعملاء في الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين.

وسيمكن المركزان من موقعيهما في المنطقة الحرة بجبل علي ومجمع دبي للاستثمار العلامات التجارية العالمية والإقليمية والمحلية من التوسع بسرعة للاستفادة من النمو الهائل في مبيعات التجارة الإلكترونية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

ويقع مركزا «شيبا» لتلبية الطلبات الإلكترونية في كل من المنطقة الحرة بجبل علي بمساحة 60,000 متر مربع وفي مجمع دبي للاستثمار بمساحة 20,000 متر مربع، ويقدمان معاً ما يقدر بألفي موضع تخزين و10,000 صندوق تخزين ويمتازان بالخبرات التشغيلية والتكنولوجيات الحديثة التي توفرها «أجيليتي»، الشركة اللوجستية.

وقد تم افتتاح مركزي تلبية طلبات التجارة الإلكترونية التابعين ل«شيبا» هذا العام، كنتيجة مباشرة لتزايد الطلب الناتج عن التسارع الكبير في التجارة الإلكترونية والمعاملات عبر الإنترنت، فالحاجة إلى الكفاءة وتحسين الإنتاجية من العوامل المهمة التي تبحث عنها الشركات عند الاستعانة بمصادر خارجية لتلبية طلبات التجارة الإلكترونية.

مفهوم مبتكر

وأطلقت «دي إتش إل» المزود الدولي للخدمات اللوجستية، مركزها الابتكاري المتنقل لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في دبي، وهو الأول من نوعه وتبلغ مساحته 450 متراً مربعاً في منطقة الخدمات اللوجستية بدبي الجنوب.

ويمتاز هذا المركز بإمكانية تجميعه وفكه بسهولة، ليكون جاهزاً للانتقال إلى الموقع التالي. وسيوفر المركز المتطور، منصة تعاونية للعملاء والشركاء وغيرهم من رواد الفكر للتصدي للتحديات اللوجستية المعقدة، والتعرف إلى أحدث التوجهات في قطاع الخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى التواصل مع مبتكري القطاع في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا.

وهذا المركز هو رابع مركز ابتكار تطلقه شركة «دي إتش إل» على مستوى العالم بعد مراكزها في شيكاغو بالولايات المتحدة وكولونيا وألمانيا وسنغافورة، وهو أول مركز متنقل بالكامل في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتم بناؤه باستخدام المجسمات الجاهزة بعد شحنها إلى دبي في حاويات من ألمانيا، ليتم تجميعه في الموقع في دبي الجنوب، ومن المتوقع أن يظل المركز في دبي حتى 2022.

نشاط ملحوظ

كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن أحدث بيانات الشحن الجوي في الأسواق العالمية لشهر أغسطس/ آب 2021، والتي أظهرت استمرار النمو القوي على الطلب مع ارتفاع الضغط على السعة.

وسجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط زيادة 15.4% في أحجام الشحن الدولي في أغسطس/ آب 2021 مقارنة مع الفترة ذاتها من 2019، في تحسن ملموس مقارنة بالشهر الماضي (13.4%). وحافظت الرحلات التجارية الكبيرة بين الشرق الأوسط وآسيا على أدائها القوي، فيما انخفضت السعة الدولية بنسبة 5.1%..

كما ارتفع الطلب العالمي، الذي يُقاس بطن الشحن لكل كيلومتر 7.7%، مقارنة مع أغسطس/ آب 2019 (8.6% بالنسبة للعمليات العالمية). وبقي النمو الإجمالي قوياً بالمقارنة مع معدل النمو الوسطي طويل الأمد البالغ حوالي 4.7%.

10 أسباب عززت موقع دبي على خريطة الشحن العالمي:

* موقع جغرافي استراتيجي

* مبادرة «الجواز اللوجستي العالمي» «خط دبي للحرير»

* منظومة قوانين وتشريعات متطورة

* بيئة أعمال جاذبة وتشريعات اقتصادية

* بنية تحتية متطورة: موانئ ومطارات وشبكة طرق

* بنية رقمية وتكنولوجية ذكية

* تجارة إلكترونية سريعة وعالمية

* تعامل مبتكر مع تداعيات «كوفيد.19»

* تسهيلات وحوافز ومبادرات داعمة

* رؤية استشرافية وتنافسية أممية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"