عادي

الأكل المرضي للتغلب على المشاكل العاطفية

20:25 مساء
قراءة 6 دقائق

يحتاج الإنسان إلى الطعام من أجل أن يحصل جسمه على الطاقة اللازمة، ويتم تزويده بالمعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى حتى يبقى سليماً.

يعاني البعض من خلل بسبب الاضطرابات التي تصيبه من الأكل، فبالإضافة إلى أمراض السمنة والسكري، فإن هناك بعض المشاكل التي ترتبط بالأكل، كاضطراب الأكل القهري، ومتلازمة أو اضطراب الأكل العاطفي.

يعرف الأطباء هذه المتلازمة بأنها حالة يلجأ فيها المصاب إلى الأكل عند تعرضه لأزمة عاطفية أو نفسية، فيكون الطعام بالنسبة له متنفساً من أجل أن يشعر بأن مزاجه أصبح أفضل، وبالتالي فإن الأكل بالنسبة له ليس بهدف سد الجوع، وإنما لأجل قمع أو تهدئة المشاعر السلبية.

اختلافات

يوجد عدة اختلافات بين الجوع الجسدي والعاطفي، ففي حين أن الأول يأتي تدريجياً ويمكن تأجيله، فإن الثاني يشعر بها الشخص فجأة.

يكون الشخص راضياً عن أي كمية أو نوعية طعام عندما يشعر بالجوع الجسدي، على العكس من الجوع العاطفي الذي يجب أن يكون طعامه غنياً بالدهون والسكريات، كالبيتزا والحلويات والأيس كريم والأطعمة الجاهزة.

يمكن أن يتوقف الفرد عن تناول الطعام بمجرد شعوره بالامتلاء في حالة الجوع الجسدي، لكنه يميل في حالة الجوع العاطفي إلى تناول الطعام أكثر من المعتاد، وأخيراً فإن الجوع الجسدي لا يسبب الشعور بالذنب، في حين أن الجوع العاطفي يسبب الشعور بالذنب.

تساؤل

يتساءل البعض لماذا يعتبر الأكل العاطفي غير صحي؟، وبداية فإن استخدام الطعام للاحتفال أو كمكافأة من حين لآخر ليس أمراً سيئا على الإطلاق، إلا أن الأمور تأخذ بعداً آخر عندما يتبين أن الأكل أصبح آلية التأقلم العاطفي الأساسية. يصبح الدافع الأول عند المصاب بمتلازمة الأكل العاطفي هو فتح الثلاجة كلما كانت هناك معاناة من توتر أو قلق أو ضغط أو اكتئاب، مما يخلق حلقة غير صحية، حيث لا يتم معالجة السبب الحقيقي للمشكلة.

يرتبط الشعور بالتوتر بإفراز الجسم لهرمون الكورتيزول الذي يفتح الشهية ويدفع الجسم إلى الأكل، ولا يقتصر على ذلك، بل يؤثر هذا الهرمون مع هرمون الجريلين، أو ما يعرف بهرمون الجوع، ومستويات الإنسولين المرتفعة في تفضيلات الطعام، وبالتالي يدفع الشخص إلى تناول الأطعمة الغنية بالسكريات أو الدهون أو كليهما.

تقلل هذه الأطعمة الدسمة والغنية بالسكر حدة ردود الفعل والمشاعر المرتبطة بالتوتر، ولهذا يراها البعض أطعمة مريحة، لأنها تقلل آثار التوتر، وهذا سر الرغبة الشديدة فيها عند الشعور بالتوتر، بصرف النظر عن حالة الجسد، وشعوره بالجوع من عدمه.

نفسية وجسدية

يعد الجزء المؤسف أن الأكل العاطفي لا يتحول إلى حل مناسب للتحديات التي تفرضها الحياة، على الرغم من أنه ربما بدا حلاً مؤقتاً، إلا أنه من الممكن أن يتسبب في ضائقة طويلة الأمد مع مشكلات كالسمنة ونحو ذلك.

تلعب مجموعة من العوامل النفسية والجسدية دوراً في الإصابة بمتلازمة الأكل العاطفي، ولعل أبرزها التوتر والمشاعر السلبية القوية.

تعد المشاعر السيئة أحد العوامل المؤدية لهذه الحالة، وبسببها يصبح الأكل بالنسبة للمصاب وسيلة دفاع، يستخدمها في قمع هذه المشاعر أو تهدئتها أو تشتيتها، سواء كانت توتراً، أو خوفاً، أو غضباً، أو حزناً، أو شعوراً بالوحدة، أو بالملل.

ترتبط العادات الغذائية لدى المصابين بالأكل العاطفي بالحالة المزاجية لهم بشكل وثيق، وبالتالي فإن التعرض لأي ضغط يجعلهم يبحثون عن وجبة طعام ليتناولوها بصورة آلية.

يكون الطعام في ذلك الوقت أسرع الحلول، وأكثرها راحة من وجهة نظرهم، دون أخذ وقت للتفكير فيما يتناولونه، أو ما يحققه له من شعور بالاستمتاع.

مكافأة

يمكن للطعام كذلك أن يكون وسيلة إلهاء، في حالة الشعور بالقلق تجاه موقف ما، مثل اختبار مهم قريب، أو مشكلة كبيرة قائمة في العمل.

يرتبط الأكل لدى فريق آخر من المصابين بمتلازمة الأكل العاطفي بمكافأة النفس عند تحقيق إنجاز ما، أو النجاح في اختبار، أو الاحتفال بمناسبة سعيدة.

يضاف إلى ما سبق التأثير الاجتماعي المرتبط بتجمعات الأصدقاء أو الأهل، والتي ترتبط في العادة بمشاركة مختلف أصناف الطعام، وعدم الانتباه إلى كمية ما يأكله الشخص، أو التوقف عند الشعور بالشبع، وهو الأمر الذي لا يمكن إغفاله.

يرتبط الأكل العاطفي أيضا بالسلوك المكتسب بعادات الطفولة في بعض الأحيان، فهناك ربط شرطي يخلقه عقل المصاب بين حصوله وهو طفل على درجات عالية في إحدى المواد، ومكافأة والده له بشراء النوع المفضل من الآيس كريم، أو الذهاب لتناول البيتزا.

يخلق هذا الأمر لدى المصاب، وهو بالغ، نوعاً من الحنين لذكريات الماضي، والرغبة في تكرار الأمر للحصول على نفس الشعور بالسعادة.

هل أنت مصاب؟

توجد عدة أسئلة تحدد هل الشخص مصاب بهذه الحالة أم لا؟، وذلك إذا كانت إجاباتها جميعاً بنعم، ومن أبرز هذه الأسئلة، هل يأكل أكثر من العادة عندما يعاني من الإجهاد والتوتر والضغوطات النفسية؟

تشمل الأسئلة أيضاً هل يأكل حتى مع عدم الشعور بالجوع؟، وهل الأكل يجعل حالته النفسية أفضل ويساعد في تهدئته؟، وهل يأكل عند الشعور بالحزن أو الضغط النفسي أو الملل والفراغ أو الاكتئاب؟، هل هو ممن يكافئون أنفسهم بالطعام؟، وهل هو ممن لا يسيطرون على أنفسهم أمام الطعام؟

ينصح الأطباء وخبراء التغذية المصابين باضطراب الأكل العاطفي بتغيير سلوكياتهم والالتزام ببعض النصائح، وذلك بهدف علاج هذه الحالة.

غيّر سلوكك

يجب بداية أن يسيطر المصاب على الضغوط الواقعة عليه، وكذلك الإجهاد بمختلف صوره، وذلك من خلال تغيير نمط حياته.

يمكن له استخدام أنواع التفريغ السليمة التي تسيطر على ضغوط الحياة وتملأ الفراغ، ومن أبرز هذه الممارسات ممارسة عادة أو هواية جديدة باستمرار، ممارسة اليوجا والتأمل والاسترخاء، ممارسة أي نوع نشاط بدني مرغوب. يشير الأطباء إلى أن الأكل العاطفي في الغالب يحدث دون وعي من المصاب، لذلك فالنصيحة هي أن يقوم بتدوين كل ما تناوله بصورة يومية.

يهدف هذا الإجراء إلى التأكد من الكمية التي تناولها، وهل هي ضمن المطلوب أو المسموح؟، ولا تزيد عن الحد اللازم للسعرات الحرارية المناسبة يوميا.

أخصائي

يمكن استشارة أخصائي تغذية لتقديم المساعدة في تحديد كل ما هو مناسب للصحة، وبحسب قياسات الجسم والنشاطات اليومية.

يلجأ أحياناً بعض الأشخاص إلى حرمان أنفسهم ومعاقبتها باتباع نظام غذائي قاس، وذلك من أجل علاج مشكلة زيادة الوزن عندهم وأكلهم غير المبرر. يرى الأطباء أن هذا ليس هو الحل، لأن اتباع النظام القاسي وعملية التصويم ستكون لها نتائج سلبية فيما بعد تعود على الصحة.

ابتعد عن هذا

يجب على المصاب بمتلازمة الأكل العاطفي الابتعاد عن الأطعمة المحببة له، وعدم شرائها أو تحضيرها في المنزل حتى تتحسن حالته المزاجية.

يمكن استبدال هذه الأطعمة بوجبة خفيفة صحية من الخضراوات الغنية بالألياف والعناصر المفيدة، وذات المحتوى الأقل من السعرات الحرارية.

ينصح بصفة عامة بالتركيز على تناول الفواكه والخضراوات والمكسرات، والأغذية منزوعة الدسم والغنية بالألياف الغذائية.

يساعد تناول وجبة الإفطار والوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسة وبطريقة حكيمة ومحسوبة في تجنب الإحساس بالجوع.

غير قادر

إذا جربت الخيارات السابقة، وشعرت أنك ما زلت غير قادر على السيطرة على التحكم في تناولك للطعام وفقاً لحالتك المزاجية، عليك أن تذهب لرؤية الطبيب النفسي المتخصص.

يمكن في الحالات التي لا تتحسن مع اتباعها للإجراءات السابقة أن تستعين بأخصائي نفسي للمساعدة في فهم سبب سلوك الأكل العاطفي.

يقوم كذلك بتعليم المصاب مهارات للسيطرة على هذا الاضطراب، كما يمكن له أن يساعد في اكتشاف ما إذا كان يعاني من أحد اضطرابات الطعام، والتي يمكن أن ترتبط بالأكل العاطفي.

صعب العلاج

تشير دراسة حديثة إلى أنه يوجد بعض الحالات التي يصعب علاج مشكلة الأكل العاطفي بالنسبة لها، ولعل من أبرز هذه الحالات من يكون لديهم هذا الأمر كسلوك منذ الطفولة، وبالتالي فإن تغييره من الممكن أن يكون صعباً للغاية.

يمكن أن يجد بعض المصابين بهذه المتلازمة صعوبة في التعامل مع المشاعر والأحاسيس السلبية، كما أن النساء أكثر عرضة لتناول الأطعمة بكمية كبيرة، كوسيلة للتعامل مع الإجهاد مقارنة بالرجال، وذلك بحسب بعض الأبحاث.

يزيد من الإفراط في تناول الطعام ارتفاع مستويات الكورتيزول، هذا الهرمون يتم تحريره إذا لم يتم تخفيف الإجهاد.

يساعد على التخلص من هذه الحالة التحدث مع الأهل والأصدقاء المقربين، والخروج وتغيير نمط الحياة، والابتعاد عن مسببات التوتر والضغوط النفسية والعصبية، والتعامل مع أصحاب الخبرات لتلاقي النصائح الهامة في مثل هذه الحالات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/bd9jbbfb