عادي

تشويه أعمدة الإنارة بإعلانات تأجير أسرّة

00:26 صباحا
قراءة 3 دقائق
إعلان تأجير سرير على عشرات الأعمدة

كتب: راشد النعيمي

مشاهد مؤلمة تصدمك في المدن الحديثة الجميلة المتألقة الزاهية بخدمات راقية وبنية تحتية متطورة، عندما يتم تغييب العقل والمنطق في اختيار الوسائل المناسبة والطرق المشروعة، فيقع اعتداء مرفوض على تلك المنجزات والخدمات من أجل غاية ربما هي الأخرى غير مشروعة ولا تتسم بالنظام، لكنه عرف جرى بين المتاجرين بخدماتهم والباحثين عن مصالحهم دون إنفاق فلس واحد على وسائل معتمدة للإعلان، وعندها تتحول أعمدة الإنارة الجميلة إلى لوحات إعلانية وتشوّه صورتها وتوظف لغير ما وضعت لأجله.

القضية الأولى تشير إلى السكن المشترك واستثمار البيوت الشعبية القديمة وتحويلها إلى سكن جماعي مشترك، يخدم العزاب من الجنسين الذين يسكنون في غرف متجاورة ومتلاصقة أحياناً لا تتوفر فيها كل الخدمات المطلوبة، لدرجة أن بعضهم ينشر ملابسه أمام البيت الذي يشهد أيضاً وجود جلسات خارجية من الأثاث البالي والقديم، في حين ينشط مستثمرون في تولي إدارة تلك الغرف وتأجيرها بالسرير شاملاً فواتير الماء والكهرباء التي يتشارك فيها الجميع، ويتم تحديدها بالتساوي من أجل تخفيض كلفة الإقامة.

هذا المشهد المتكرر في كثير من مدن الدولة يحتاج إلى تنظيم وإيجاد بدائل، خاصة أن الفئة المستفيدة منه هي صغار الموظفين والعمالة التي تشتغل في محال قريبة من وسط المدينة، ويتطلب منها ذلك الوجود قرب مقر العمل خاصة الذين تنطبق عليهم أنظمة العمل لفترتين ولا يريدون إنفاق رواتبهم في أجرة مواصلات لسكن بعيد، ولا يجد الواحد منهم خياراً مناسباً لوضعه سوى السكن المشترك الذي يبعده عن أي التزامات كفواتير خدمات أو صيانة أو رسوم أو غيرها، قد تدفع في أماكن السكن النظامي.

لذلك يبرز خيار إيجاد سكن ملائم لهذه الفئات في المدينة بقوة ليقضي على كثير من المخالفات والإشكالات والمضايقات التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، بحيث يضمن الالتزام بالنظم وإيجاد البيئة الصحية والأمنية المناسبة لإقامة هؤلاء بعيداً عن السماسرة، خاصة في ظروف معينة كالتي نعيشها حالياً والتي تتطلب احتياطات والتزامات صحية ووقائية لا يمكن توفيرها في تلك المساكن، وقد تفاقم من انتشار الأمراض في ظل عدم وجود مساحات كافية للعزل في حال الشك في وجود عدوى أو تنفيذ الحجر، فضلاً عن افتقاد متطلبات السلامة في كثير من تلك المساكن جراء التمديد العشوائي للكهرباء واستحداث غرف جديدة بمواد مؤقتة من أجل تحقيق أكبر عائد جراء تأجيرها. كما أن ثمة مخاطر أمنية واجتماعية بسبب السكن الجماعي تم رصدها، منها انتشار الجرائم في المناطق السكنية نتيجة سكن العزاب أو مخالفي قانون الجنسية والإقامة في هذه الوحدات، وازدياد ارتكاب الجرائم خصوصاً في المنازل المتهالكة وغير الصالحة للسكن، منها جرائم الدعارة وممارسة الأعمال التجارية من دون ترخيص، والسرقة أو التحرش بالأطفال، والازدحام المروري وكثرة المركبات وعدم توافر مواقف للمركبات بشكل كافٍ للسكان المقيمين بصورة مشروعة، والتعدي على المواقف الخاصة. أما في ما يتعلق بطريقة الإعلان واستخدام أعمدة الإنارة وسيلة له، فتلك إشكالية أخرى برزت في الآونة الأخيرة وأدت إلى تشويه كبير لمكونات البنى التحتية وأشكالها الجمالية في المدن في مخالفة صريحة وتجرؤ على المرافق العامة والمظهر الحضاري، خاصة أن البلديات تخالف ناشري هذه الإعلانات واللوحات والملصقات بحسب بند المخالفة، وتبدأ من 1000 درهم وتصل إلى 10 آلاف درهم، حسب قانون المظهر العام ولائحة الحفاظ على الأماكن العامة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"