شتاء الخير

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

العمل الخيري في الإمارات ثقافة متأصلة في المجتمع، وسلوك يصاحب أفراده أينما حلوا، وأسلوب حياة تدرك أهميته في انتشاره وإقبال الناس عليه في كل مكان وزمان، والسعي لتطويره عبر مختلف القنوات، إضافة إلى المساهمة بفاعلية في الحملات التي تنظم من أجل مختلف دول وشعوب العالم، أما أشد الصور تعبيراً، وهي ما دعتني لتناول الموضوع، فهي مسارعة الأطفال إلى أكشاك التبرعات في المراكز التجارية كلما دخلوا بصحبة أسرهم، وهو مظهر يدعو للسعادة والارتياح والفخر بهذه الأجيال التي تثمن هذا العمل وتدعمه.
مبادرة نبيلة وجميلة وراقية تلك التي تجري حالياً وانطلقت من الإمارات، والتي تستهدف توفير الدعم لمئات الآلاف ممن هم بحاجة للمساندة تحت عنوان «لنجعل شتاءهم أدفأ»، لجمع 10 ملايين دولار بهدف تقديم الدعم لأكثر من 100 ألف أسرة من اللاجئين والمحتاجين في العالم العربي وإفريقيا، لمساعدتهم على تخطي برد الشتاء القارس، وتأمين احتياجاتهم الأساسية لتجاوز مصاعبه وإعادة الدفء إلى خيامهم وأماكن وجودهم وتجمعهم، والأجمل تجاوب الناس من أجل إنجاحها، وتسجيل وتأكيد مشاركتهم فيها، بعد أن أصبحت تلك المبادرات ماركة مسجلة وموثوقة يتسابق عليها الجميع ممن يؤمنون بأهدافها ويرغبون في أن تتاح لهم الفرصة في صنع الفارق في حياة إنسان ما.
حملة جميلة بكل تفاصيلها تمثل قيم شعب الإمارات الذي اعتاد مد يد الخير للجميع، وتقدم صورة متطورة زاهية للحملات التي تتحد فيها مؤسسات العمل الخيري والإغاثي وصناع المحتوى من الشباب والمؤثرين عربياً وعالمياً لتحقيق الأهداف المرصودة، والوصول إلى الهدف بأسرع وقت، وهو ما تحقق فعلاً من خلال إيصال شعور النعمة التي نعيشها من خلال موسم أجمل شتاء في العالم نتمتع به وبالقدرات التي نملكها والتي حبانا بها الله، لنتذكر غيرنا في نفس الوقت، ونحول شتاءهم إلى دفء يحميهم وأطفالهم، خاصة المشردين منهم والنازحين.
تعزيز قيم البذل والعطاء في هذا العصر الذي نعيش فيه الرخاء والسعادة ولا نشعر بذلك ولا نقدر النعم التي تحيط بنا أمر مهم للغاية وإيجابي يجب أن يستثمر، خاصة أن كلاًّ منا قادر على تغيير حياة إنسان للأفضل عبر رسالة تضامن مفتوحة من كل من يريد تقديم المساعدة من مختلف أنحاء العالم إلى ملايين اللاجئين والنازحين في المنطقة، من خلال القنوات الإنسانية التي تطلقها الإمارات دائماً وبصفة مستمرة ومنها هذه الحملة.
شجعوا أبناءكم على تقدير النعم، وأشركوهم في هذا العمل الجميل، وادفعوهم لتقديم العون لمن يحتاج إليه؛ ففي الأمر دروس وعبر، وتهذيب سلوك وأهداف تربوية وإنسانية لا تقدر بثمن.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"