عادي

العادات الغذائية الخاطئة تهدد حياتنا الصحية

22:21 مساء
قراءة 6 دقائق

يمد الطعام الإنسان بما يحتاج إليه من طاقة، حتى يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية، إلا أن الكثيرين يتبعون بعض العادات الغذائية الخاطئة، ومنهم من لا يعلم ذلك، وتتسبب بتهديد الحياة الصحية بصورة بالغة الخطورة.

يرى خبراء التغذية والأطباء، أن النظام الغذائي العصري هو أسوأ ما مرت به البشرية، بسبب كثرة المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة والجاهزة، وتزايد عدد المستهلكين لما تقدمه؛ حيث توجه أصابع الاتهام بأنه وراء الإصابة بالعديد من الأمراض خاصة المزمنة منها.

تلعب سرعة الحياة العصرية دوراً في اتباع العادات الغذائية الخاطئة، وكذا الضغوط النفسية، الأمر الذي يجعلنا عرضة للأمراض والمتاعب الصحية المختلفة.

يؤكد الأطباء أن التوقف عن العادات الغذائية الخاطئة من الممكن أن يقلل خطر الإصابة بقائمة من الأمراض المزمنة كالسكري والسمنة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى.

3 سلوكيات

يمكن تقسيم العادات الغذائية الخاطئة إلى سلوكيات، ونوعية الأطعمة التي نأكلها كل يوم، وتوجد 3 سلوكيات خاطئة يقع فيها الكثيرون، وهي الأكل حتى الامتلاء، وقبل الشعور بالجوع، والسرعة في الأكل.

يشير الأطباء إلى أنه من المعروف علمياً أن إشارات الشبع من المعدة للمخ تأخذ في حدود 30 دقيقة، ولذلك فإنهم وضعوا مقياساً للجوع.

يشمل مقياس الجوع 5 درجات، الأولى التضور جوعاً، ولا يجب الانتظار إلى هذه المرحلة حتى يأكل الشخص وإلا أكل بكثرة، أما الثانية فالجوع وهي المرحلة التي لا يأكل إلا إذا شعر بها.

تأتي الدرجة الثالثة وهي ذهاب الإحساس بالجوع، ويفضل لمن يريد خفض وزنه أن يتوقف عن الأكل عند هذه الدرجة، أما الدرجة الرابعة فهي الشعور بالشبع ويفضل عدم الوصول إلى هذه المرحلة، وأخيراً تأتي التخمة وهي الدرجة الخامسة وهي أسوأ ما يمكن عمله.

تفويت الإفطار

يقع الكثيرون في عادة خاطئة أخرى وهي تفويت وجبة الفطور، والتي تتسبب بخسارة الجسم للطاقة التي يحتاج إليها خلال النهار، وبالتالي فإن الشخص يتناول المزيد من الطعام، مما يجعله عرضة للإصابة بالسمنة وزيادة الوزن، لأنه يشعر بالجوع بسبب عدم تناول وجبة الإفطار.

يعد من العادات الخاطئة كذلك تناول الطعام قبل النوم، وهو ما يتسبب بزيادة الوزن وعدم الراحة والتلبك المعوي وعسر الهضم.

ينتشر بين الكثيرين تناول الطعام بين الوجبات، وبخاصة الأطعمة المقلية أو المقرمشات الغنية بالأملاح والدهون، والتي تؤدي إلى زيادة حتمية في الوزن.

السمن النباتي

يشمل القسم الثاني من العادات الغذائية الخاطئة نوعية الطعام الذي نتناوله يومياً، ويأتي على رأس هذه المأكولات الحلويات، لأن الأطعمة المحتوية على السكر كالايس كريم والتورت وأصابع الشيكولاته تسهم في البدانة ومرض السكر.

نصحت آخر التوصيات الغذائية بالإقلال بشدة من السكر المضاف إلى أقل من ١٠٪ من السعرات الحرارية اليومية.

يفضل هجر هذه الأطعمة بصورة تامة، وخاصة بالنسبة للأطفال، لأن شعور المخ بالسكر والملح تعودي، بمعنى أن استهلاكه بكثرة يعود المخ على كثرة استخدامهما.

تشمل قائمة الأطعمة الخاطئة السمن النباتي الصناعي من الزيوت المهدرجة، وهو أخطر أنواع الدهون.

يتسبب جرام واحد يومياً منه بزيادة فرصة الإصابة بانسداد الشرايين التاجية والدماغية بنسبة 93٪، وتوجد هذه الزيوت في الكيك والمعجنات والحلويات وأطعمة الأطفال من البسكويت والمغلفات.

اللحوم المصنعة

تتضمن قائمة العادات الغذائية غير السليمة تناول اللحوم المصنعة، كاللانشون والسجق والسلامي والبلوبيف والببروني.

ترتبط هذه البروتينات بشكل وثيق بارتفاع معدل الإصابة بالسكر، ولذلك فهي من أخطر أنواع البروتينات.

تزيد الإضافات التي توضع عليها من النيترات والدهون المشبعة من معدلات الإصابة بأمراض القلب.

كميات الأرز

تعد زيادة كمية الأرز في طعام الغذاء إحدى العادات الغذائية غير السليمة، وأثبتت الأبحاث العلمية الارتباط الوثيق بين استهلاك الأرز وزيادة معدل الإصابة بمرض السكر.

تؤدي زيادة هذه النوعية من النشويات إلى خفض الكوليسترول المفيد ورفع نسبة دون الترايجلسريد في الدم.

يحتاج الجسم بحد أقصى إلى 3 ملاعق من الأرز مع غسله قبل الطبخ لإزالة كمية كبيرة من النشا، ومن المعروف أن الأرز كامل الحب غير المبيض والأرز طويل الحبة البسمتي أقل خطورة إلى حد ما، لكن في حدود الثلاث ملاعق.

المشروبات الغازية

تعد من العادات الغذائية الخاطئة قلة شرب الماء، والتي تؤدي إلى الجفاف وزيادة الوزن، وذلك لأن الماء ينظف الجسم من السموم، ويسرع عملية الأيض كما يسهل عملية الهضم.

يفرط البعض في المقابل في تناول المشروبات الغازية المحتوية على السكر، والعصائر المحملة بالسكر بدلاً من شرب الماء، والتي ينصح باستبدالها بالماء والشاي والقهوة بدون سكر أو مبيض.

يعد شرب الشاي بعد تناول الطعام مباشرة من السلوكيات الغذائية الخاطئة، والذي من الممكن أن يؤثر في الصحة.

يحتوي الشاي على حمض التانين وهو من أحد الأحماض التي تؤثر في بعض العناصر الغذائية الموجودة في الطعام، كالفسفور والحديد والزنك، وبالتالي يعيق امتصاصها داخل الأمعاء، ويجعلها غير مفيدة للجسم.

تمثل الوجبات السريعة، أو ما يعرف بالتيك أواي، أسوأ العادات الغذائية الخاطئة، وهي تقليد غربي يشمل جميع المحمرات كالدجاج المحمر في الزيت والبرجر .

يشير خبراء التغذية إلى أن جمع كل هذه الأطعمة في سلة واحدة يؤدي إلى ارتفاع نسبة النشويات والزيوت المهدرجة والسكر والملح والبطاطس، الأمر الذي يتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض التي تقتلنا في النهاية.

السكري والسمنة

يعاني الكثيرون بعض الأمراض بسبب ما يتبعونه من عادات غذائية غير صحيحة، ومن ذلك الإصابة بالسكري، وضعف جهاز المناعة وزيادة الوزن والسمنة المفرطة، وكل ذلك بسبب الإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر.

يؤثر استهلاك السكر بنسب كبيرة في كفاءة الجهاز المناعي، وهو ما يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بأنواع العدوى الفيروسية.

يؤدي كذلك تناول كمية كبيرة من السكريات إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون بالجسم، وهي سبب لكثير من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

يزيد خطر الإصابة بمشكلات الكلى بسبب كثرة استهلاك الملح في الطعام وتناول المخللات، وهو ما يرفع نسبة الصوديوم في الدم.

تعد أبرز المشاكل التي تصيب الكلى الأملاح الزائدة والحصوات، وربما تصل في بعض الأحيان إلى الفشل الكلوي، ويتسبب الملح كذلك في انسداد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

عسر الهضم والإمساك

يعد من الأمراض التي ترتبط بالعادات الغذائية الخاطئة عسر الهضم والإمساك والانتفاخات والغازات، ومن أبرز الأسباب وراء هذه الأمراض سرعة تناول الطعام.

تؤدي السرعة عند تناول الطعام إلى عدم مضغ الطعام جيداً، وهو ما يمكن أن يتسبب بحدوث مشكلات في الجهاز الهضمي.

يرجع هذا لأن الفرد عندما يسرع في تناول الأكل لا يستطيع أن يقطع ويطحن الطعام بأسنانه بشكل سليم.

متلازمة التمثيل الغذائي

تؤدي سرعة تناول الأكل في بعض الحالات إلى الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وذلك بحسب العديد من الدارسات.

يمكن أن يصاب الجسم بسبب هذه المتلازمة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية وارتفاع معدلات ضغط الدم والإصابة بالسمنة.

يتعرض البعض للإصابة بالحموضة والتهابات المعدة، وفي بعض الأحيان للسمنة نتيجة النوم بعد تناول الطعام مباشرة.

تتسبب هذه العادة الخاطئة بالتقليل من عملية التمثيل الغذائي، وهو ما يترتب عليه الإصابة بالمشكلات السابقة.

استبدلها بأخرى صحية

ينصح الأطباء باتباع عادات غذائية صحية، كبديل للعادات الخاطئة التي يتبعها الكثيرون، وذلك من أجل ضمان الحصول على صحة سليمة ووزن مثالي.

يعد من أهم هذه العادات الالتزام بنظام غذائي متنوع يجمع بين مجموعة من الأطعمة المختلفة كل يوم، والهدف من ذلك ضمان أن يستهلك الإنسان كافة العناصر الغذائية الضرورية.

يجب أن يشتمل النظام الغذائي اليومي على الحبوب والخضراوات والفواكه ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

الدهون المفيدة

يمكن تناول الدهون بصورة معتدلة، مع التركيز على الدهون الصحية المفيدة التي تتوافر في زيت الزيتون والافوكادو والمكسرات.

ينصح أيضاً بتناول 5 وجبات صغيرة يومياً بدلاً من وجبتين أو ثلاث كبيرة، مع المواظبة على تناول وجبة الفطور كل يوم.

ينبغي كذلك أن يحافظ الشخص على الترطيب الكافي والضروري لجسمه، من خلال تناول ما لا يقل عن لترين من الماء يومياً، مع تجنب الوجبات السريعة بين الوجبات.

آثار دائمة

أكدت دراسة حديثة أن اتباع عادات غذائية خاطئة في الصغر له آثار دائمة على الجسد، حتى مع تناول طعام صحي في الكبر.

توصل فريق عمل الدراسة الأمريكي إلى أن تناول مواد غذائية تحتوى على معدلات مرتفعة من الدهون والسكر يؤدي إلى تغييرات دائمة بالجسم، وهو ما ينفي الاعتقاد يأن التغيرات التي تلحق بالجسم أثناء الطفولة يمكن استبدالها لاحقا بتبني نمط حياة أفضل أو تناول غذاء صحي.

أظهرت نتائج الدراسة التي أجريت على فئران التجارب انخفاضاً ملحوظاً في عدد ودرجة تنوع البكتيريا الموجودة بأمعاء الفئران التي تغذت سابقا في طفولتها على طعام غير صحي.

يعادل التأثير الذي تمت ملاحظته على الفئران ما يحدث للأطفال بسبب تناول طعام مملوء بالدهون والسكر، وبحسب فريق الدراسة، فإن تأثر مجموعات البكتيريا المعوية يستمر لست سنوات بعد البلوغ.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"